من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)
لن يدْخل الجَنَّة شحيح أَوْ بخيل
حَدَّثَنَا رِضْوَانُ بْنُ أَحْمَدَ بن جالينوس الصَّيْد نائي، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيم بْن عَبْد اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ أَبُو الرَّبِيعِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَبِي شَجَرَةَ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ.
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: " أَفَتَقُولُونَ أَوْ يَقُولُ قَائِلُكُمْ: الشَّحِيحُ أَعْذَرُ مِنَ الظَّالِمِ وَأَيُّ ظُلْمٍ أَظْلَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الشُّحِّ، مَا أَسْرَعَ فِي نَفْضِ الإِسْلامِ شيءٌ إِسْرَاعَ الشُّحِّ، وَحَلَفَ اللَّهُ بِعِزَّتِهِ وَجَلالِهِ، لَا يُدْخِلُ الْجَنَّةَ شَحِيحًا وَلا بَخِيلا ".
قَالَ القَاضِي: فِي هَذَا الْخَبَر مَا يبعثُ عَنِ التَّنَزُّهِ عَنِ الشُّحِّ، وَالرَّغْبَة عَنِ الدناءةِ وَالْبخل، وَيَدْعُو إِلَى السَّماحة والبَذْلِ، ويحثُّ عَلَى السَّخاء، وَيبْعَث عَلَى الْعَطاء، وَقَدْ جَاءَ عَنِ النَّبيّ ﷺ بِمثل هَذَا الْخَبَر أَخْبَار كَثِيرَة، وَعَن السّلف وَالْخلف، وأتى فِيهِ من أَخْبَار الْعَرَب وجواهر كَلَامهَا، ومنظوم أشعارها، مِمَّا يقف النَّاظر فِي مجَالِس كتَابنَا هَذَا عَلَى الْكثير المستحسن مِنْهُ، وَلا يحْتَمل هَذَا الْمَكَان الْإِتْيَان بِجَمِيعِهِ فِي مجْلِس وَاحِد لطوله.
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع