تجاوز إلى المحتوى

من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)

فتح أول الِاسْم فِي النِّسْبَة وَعلة ذَلِكَ

قَالَ القَاضِي: النَّمرِيّ منسوبٌ إِلَى النَّمِرِ بْن قاسط، وَإِنَّمَا فتح الْمِيم فِي النِّسْبَة، وَهِي فِي الِاسْم قبل إِضَافَته مَكْسُورَة، فِرَارًا من ثقل الكسرةِ إِلَى خفَّة الفتحة، لِمَا اجْتمع فِي الِاسْم من الكسرات والياءات، وَقَدْ أَتَى هَذَا كثيرا فاشيًا فِي ثَلَاثَة أسماءٍ عِنْد النَّسب، أحدُهُن النَّمرِيّ كَمَا فسرناه والشَّقِرِيّ فِي النّسَب إِلَى بني شَقِرَة من بني تَمِيم، والسُّلَمِيّ فِي النّسَب إِلَى بني سَلَمَة من الْأَنْصَار، والشقرة الْوَاحِدَة من شقائق النُّعْمَان، والسَّلِمة حجارةٌ سُود.

وَفِي عِلّة تَغْيِير الكسرة ونقلها فِي النّسَب إِلَى الفتحة حَيْثُ ذكرنَا، وعَلى مَا بَينا، وجهٌ آخر لَمْ أجد أحدا تقدمني فِي استخراجه، وَهُوَ أنَّهم يسكنُون أَوسط مَا كَانَ فَعْل وَإِن كَانَ أَصله الْحَرَكَة تَخْفِيفًا مثل مَلْك وكَتْف وَكَانَ تخفيفه إِذا اتَّصل بِهِ يَاء النّسَب أولى وَكَانُوا إِلَى تسكينه أحْوج، فخفَّفوه وفتحوا ثَانِيَة عوضا مِمَّا حذفوه، وَلِأَنَّهُ قَد ازْدَادَ بياء النّسَب ثِقَلا، ولزمت الكسرة مَا قبل الْيَاء الأولى مِنْهَا.

النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من المجلِسُ الأربَعُونْ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.