من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)
مُزَرَّدُ ينتقمُ لحرمانه
حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن القَاسِم الأنبَاريّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أبي، قَالَ: حثنا أَحْمَد بْن عُبَيْد، قَالَ: أَخْبَرَنَا الأَصْمَعِيّ.
قَالَ: كُنْت يَوْمًا عِنْد هَارُون أَمِير الْمُؤْمِنِين، فَقدمت إِلَيْهِ فالوذجة، فَقَالَ: يَا أصمعي! قُلْتُ: لبيْك يَا أَمِير الْمُؤْمِنِين، فَقَالَ: حَدَّثَنِي حَدِيث مُزَرَّد أَخِي شَماخ، فَقلت: يَا أَمِير الْمُؤْمِنِين! إِن مُزَرَّدًا كَانَ غُلَاما نَهِمًا جَشِعًا، وَكَانَت أمُّهُ تُؤْثِرُ عيالها بالزَّاد عَلَيْه، وَكَانَ ذَلِكَ يغيظه ويَغُمُّه، فَذَهَبت أُمّه يَوْمًا فِي بعض حُقُوق أَهلهَا وخَلَّفَتْ مُزرَّدًا فِي رَحْلِها، فَدخل الْخَيْمَة وَأخذ صَاعَيْ دقيقٍ وصاعَ عجوةٍ وصاعَ سَمْن، فَضرب بعضه بِبَعْض وَأكله، ثُمّ أنشأ يَقُولُ:
وَلما مَضَتْ أُمِّي تزورُ عِيالهاأَغَرْتُ عَلَى الْعِكْمِ الَّذِي كَانَ يُمْنَعُ
خلِطتُ بِصَاعَيْ حِنطة صَاعَ عجوةٍإِلَى صاعِ سمنٍ وَسْطُهُ يتربَّعُ
ودَبَّلْتُ أَمْثَال الأثافي كَأَنَّهَارُءُوس نقادٍ قُطِّعَتْ يَوْمَ تُجْمَعُ
وَقلت لبطني أشْبع الْيَوْم إنَّهحِمَى أُمِّنا مِمَّا تفِيد وَتجمع
فَإِن كنت مَصْفُورًا فَهَذَا دواؤهوَإِن كُنْت غرثاناً فَذا يوْم تشبعُ
قَالَ: فاستضحك هَارُون حَتَّى أَخَذَ عَلَى بَطْنه، واستلقى. ثُمّ قعد، فَمد يَده وقَالَ: خُذُوا باسم اللَّه.
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع