تجاوز إلى المحتوى

من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)

أشعب يَتُوب عَنْ لحم الجداء

حَدَّثَنَا المظفَّر بْن يحيى بْن أَحْمَد الْمَعْرُوف بِابْن الشرابي، قَالَ: حَدثنَا أَبُو الْعَبَّاس الرثدي، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاق الطَّلْحي، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو مُحَمَّد عِيسَى بْن عُمَر بْن عِيسَى التَّيْميّ، قَالَ:

كَانَ زيادُ بْن عَبْد اللَّه الْحَارِثِيّ خَال أَبِي الْعَبَّاس أَمِير الْمُؤْمِنِين واليًا لأبي الْعَبَّاس عَلَى مَكَّة، فَحَضَرَ أشعب مائدته فِي أناسٍ من أَهْل مَكَّة، وَكَانَت لزياد بْن عَبْد اللَّه الْحَارِثِيّ صَحْفَة يُخَصُّ بهَا، فِيهَا مضيرةٌ من لحم جديٍ، فَأتى بهَا فَأمر الغلامَ أَن يَضَعهَا بَيْنَ يَدي أشعب وَهُوَ لَا يدْرِي أَنَّهَا المضيرة، فَأكلهَا أشعب، يَعْنِي أَتَى على مَا فِيهَا، فاستبطأ زِيَاد بْن عَبْد اللَّه المضيرة، فَقَالَ: يَا غُلام! الصحفة الَّتِي كُنْت تَأتِينِي بهَا، قَالَ: قَدْ أتيتُ بهَا - أصلحك اللَّه - فأمرتني أَن أضعها بَيْنَ يَدي أَبِي الْعَلاء، قَالَ: هَنَّأ اللَّهُ أَبَا الْعَلاء وَبَارك لَهُ، فَلَمَّا رُفِعت الْمَائِدَة، قَالَ: يَا أَبَا الْعَلاء - وَذَلِكَ فِي اسْتِقْبَال شهر رَمَضَان - قَدْ حضر

هَذَا الشَّهْر الْمُبَارَك، وَقَدْ رَقَقْتُ لأهل السجْن لما هُمْ فِيهِ من الضُّرِّ، ثُمّ لانضمام الصَّوْم عَلَيْهِم، وَقَدْ رَأَيْتُ أَن أُصَيِّرك إِلَيْهِم فتلهيَهُمْ بِالنَّهَارِ وَتصلي بهم اللَّيْل، وَكَانَ أشعب حَافِظًا لكتاب اللَّه، فَقَالَ: أوَ غَيْرُ ذَلِكَ - أصلح اللَّه الْأَمِير - قَالَ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: أعطي اللَّه عهدا أَلا آكل مَضِيرَة جديٍ أبدا.

النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من المجلِسُ الثَاني وَالأربَعُونْ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.