من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)
معنى النهم والنقد، والصفر والغرث
قَالَ القَاضِي: قَوْله: كَانَ غُلَاما نَهِمًا، يَعْنِي حَرِيصًا عَلَى الْأكل وَهُوَ كالشَّرِه والجَشِع، يُقَالُ: نهم يَنْهَمُ نَهَمًا فَهُوَ نَهِم، مثل شَرِهَ يَشْرهُ شَرَهًا ويُقَالُ أَيْضا: رَجُل منهوم، وَقَدْ قَدَّمنا القَوْل فِي ذَلِكَ.
والنِّقادُ: الْغنم الصغار الَّتِي هِيَ شرطٌ لَيست خِيرات وَلا حَرَزَات، يُقَالُ لَهَا: نَقَد، كَمَا قَالَ الراجز:
لَو كُنْتُمُ شَاءً لكنتُمُ نَقَدَا
وَقَول مزردٍ يخاطبُ بَطْنه: فَإِن كُنْت مصفورًا، يَعْنِي: وَإِن كَانَ بك الصَّفَرُ وَهُوَ دَاء فِي الْبَطن يهيج الْجُوع عَلَى صَاحبه، قَالَ الشّعْر:
لَا يغمزُ السَّاقَ من أَيْن وَلا نَصَبٍوَلا يَعَضُّ عَلَى شُرْسُوفِهِ الصَّفَرُ
وروى عَنِ النَّبيّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: " لَا عَدْوَى وَلا هَامَةَ وَلا صَفَرَ "، وَكَانَ الْعَرَبُ تَرَى أَنَّ ذَلِكَ يُعْدِي، فَتَأَوَّلَ قَوْمٌ هَذَا الْخَبَرَ عَلَى أَنَّهُ عَنَى بِهِ هَذَا الْمَعْنَى وَذَهَبَ بِهِ آخَرُونَ إِلَى أَنَّهُ الشَّهْرَ الْمُسَمَّي صَفَرًا، وَإِبْطَالِ مَا كَانَتِ الْعَرَبُ تَفْعَلُهُ فِي تَقْدِيمِهِ إِلَى الْمُحَرَّمِ عَلَى مَا كَانُوا يَذْهَبُونَ إِلَيْهِ فِي النَّسِيءِ.
واستقصاء بَيَان هَذَا مرسوم فِي مَوْضِعه، فَأَما الصَّفَر فِي بَيت مُزَرّد وَفِي الْبَيْت الَّذِي استشهدنا بِهِ، فَإنَّهُ الدَّاءُ الَّذِي وَصَفْناه دون غَيره.
وَأما قَوْله: فَإِن كُنْت غرثانًا فَإنَّهُ من الغَرْث، وَهُوَ الْجُوع، يُقَالُ: رَجُل غَرْثَانُ أَيّ جَائِع، وَامْرَأَة غَرْثَى، مثل غَضْبان وغَضْبَى، قَالَ الْأَعْشَى:
تَبِيتُونَ فِي المَشْتَى مِلاءً بُطُونكُمْوجَارَاتكُمْ غَرْثَى يَبِتْنَ خَمَائِصَا
وتروي غُرٌّ مَكَان غرثى، وقَالَ حَسَّان بْن ثَابِت:
حصانٌ رزانٌ مَا تَزنُّ بريبةٍ وتُصَبح غَرْثَى من لُحُوم الغَوافِلِ
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع