من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)
لَا آمن أَن يَكُون مَعَه حَدِيدَة
حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْقَاسِمِ الْكَوْكَبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْن أَبِي سَعْد، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زَكَرِيّا يَحْيَى بْن الْحَسَن بْن عَبْد الْخَالِق، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْقَاسِم.
قَالَ: دخل الرَّبِيع عَلَى الْمهْدي وأَبُو عُبَيْد اللَّه جالسٌ يَعْرض كُتُبًا، فَقَالَ لَهُ أَبُو عُبَيْد اللَّه: يَا أَمِير الْمُؤْمِنِين يتَنَحَّى هَذَا، يَعْنِي الرَّبِيع، فَقَالَ لَهُ الْمهْدي: تَنَح، قَالَ: لَا أفعل، قَالَ: كَأَنَّك تراني بِالْعينِ الأولى، قَالَ: بل أَرَاك بِالْعينِ الَّتِي أَنْت بهَا، قَالَ: فَلم لَا تتنحى إِذْ أَمرتك؟ قَالَ: لَا آمن أَن يَكُون مَعَه حَدِيدَة ينالُك بهَا وَأَنت سعرة الْمُسْلِمِين وَقَدْ قَتَلْتَ ابْنه، فَقَامَ الْمهْدي مذعُورًا وَأمر بتفتيشه، فوجدوا بَيْنَ جَوْربه وخُفِّه سِكِّينًا، فَرُدَّت الأشياءُ إِلَى الرَّبِيع، فَجعل كَاتبه يَعْقُوب بْن دَاوُد مَكَانَهُ، فَقَالَ فِيهِ الشَّاعِر:
أدخلته فعلا عَليّك كَذَاك شُؤْمُ النَّاصِيَهْ
يَعْقُوبُ يحكمُ فِي الأمور وَأَنت تنظرُ ناحيَهْ
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع