من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)
فِي من صرف عَن عمله
قَالَ القَاضِي أَبُو الْفرج: جرت بيني وَبَين بعضُ إِخْوَاننَا من أَهْل الْأَدَب مذاكرة جرى فِيهَا قِطْعَة مِمَّا مدح بِهِ من صرف عَن عمل كَانَ يَتَوَلَّاهُ، وَمَا رُوِيَ عَن بعض أهل الْأَدَب أَنه قَالَ: شيعوا الْمَعْزُول واستقبلوا الْوَالِي؛ وذكرتُ مَا فِي هَذَا من الْحِكْمَة وإرهاص الْمنزلَة والاحتراس من الظنة وإيثار حسن المحالفة وتمكين الْمَوَدَّة، فأنشدني هَذَا الْأَخ أبياتًا ذكر أَنَّهَا لجعيفران فِي إِبْرَاهِيم بْن الْمُدبر وَقد عزل عَن الْبَصْرَة، ثُمَّ أَخْبرنِي صديقنا أَبُو الْحسن بْن حوزان أَنه وجدهَا فِي شعر سوار بْن أَبِي شراعة وَأَن الْأَخْفَش أنْشدهُ إِيَّاهَا لسوار أَيْضا وَهِي هَذِه:
يَا أَبَا إسحاقَ سِرْ فِي دعةٍوامضِ مصحوبًا فَمَا منكَ خَلَفْ
لَيْت شعري أيَّ أرضٍ أجدبتفأغيثتْ بك من هَذَا العجفْ
نزل الرحمُ من الله لَهُموَحُرمْناكَ لذنبٍ قد سلف
إِنَّمَا أَنْت ربيعٌ باكرٌحَيْثُ مَا صرَّفَهُ الله انْصَرف
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع