تجاوز إلى المحتوى

من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)

أَبُو الْأسود يعوذ من جماله

حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن القَاسِم الأنبَاريّ قَالَ حَدَّثَنِي أبي قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْهَيْثَم الغنوي قَالَ حَدَّثَنَا الرياشي عَنِ الأَصْمَعِيّ عَنْ أَبِي مهدية قَالَ أَخْبرنِي أَبُو عفير الدؤَلِي وَكَانَ شَاعِرًا قَالَ: كنت عِنْد عبد الْملك بْن مَرْوَان إِذْ دخل أَبُو الْأسود الدؤَلِي وَكَانَ أَحول دميمًا قَبِيح

المنظر، فَقَالَ لَهُ عبد الْملك يمازحه: يَا أَبَا الْأسود لَو علقت عَلَيْك عوذة تدفع عَنْك الْعين، فَقَالَ: إِن لَك جَوَابا يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، وَأنْشد:

أفنى الْجَدِيد الَّذِي فارقتُ جدتهُكرُّ الجديدين من آتٍ ومنطلق
لم يتركا ليَ فِي طولِ اخْتِلَافهمَاشَيْئا يخافُ عَلَيْهِ لذعةُ الحدق
للشاعر أبو الأسود الدؤلي، من قصيدة «أفنى الشباب الذي فارقت بهجته»

أما وَالله لَئِن كَانَت أبلتني السنون، وأسرعتْ إِلَيّ الْمنون، لما أبلت ذَلِك إِلَّا فِي مَوْضِعه، ولرب يَوْم كنتُ فِيهِ إِلَى الآنسات الْبيض أشهى مِنْك إلَيْهِنَّ فِي يَوْمك هَذَا على عجبك بِنَفْسِك، وَإِنِّي الْيَوْم لَكمَا قَالَ امْرُؤ الْقَيْس:

أراهن لَا يحببن من قل مَالهوَلَا من رأين الشيب فِيهِ وقوسًا
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «الما على الربع القديم بِعسعسا»

وَلَقَد كنت كَمَا قَالَ أَيْضا:

يرعن إِلَى صوتي إِذا مَا سمعنهكَمَا ترعوي عيط إِلَى صَوت أعيسا
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «الما على الربع القديم بِعسعسا»

قَالَ لَهُ عبد الْملك: قَاتلك الله من شيخٍ مَا أعظم همتك.

شرح قَالَ القَاضِي أَبُو الْفرج: العيط: جمع عيطاء، وَهِي النَّاقة الطَّوِيلَة الْعُنُق والأعيس: فَحل أَبيض تعلوه شقرة؛ وَمن العيط قَول ذِي الرمة:

وعيطٍ كأسراب الحدوج تشوفتمعاصيرها والعاتقات العوانس

النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من المجلِسُ الخامِس وَالخمسُونْ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.