من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)
حسد إِسْحَاق الْموصِلِي للأصمعي
حَدثنَا أَحْمَد بْنُ الْعَبَّاسِ الْعَسْكَرِيُّ، قَالَ حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن أَبِي سعدٍ، قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن عَليّ بْن أَبِي نعيم قَالَ: كَانَ الرشيد يحب الْوحدَة، فَكَانَ إِذا ركب حِمَاره عادله الْفضل بْن الرّبيع، وَكَانَ الْأَصْمَعِي يسير قَرِيبا مِنْهُ بِحَيْثُ يحادثه، وَإِسْحَاق الْموصِلِي على دابةٍ يسير قَرِيبا من الْفضل. فَأقبل الْأَصْمَعِي لَا يحدث الرشيد شَيْئا إِلَّا سر بِهِ وَضحك مِنْهُ، فحسده إِسْحَاق.
وَكَانَ فِيمَا حَدثهُ الْأَصْمَعِي قَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ مَرَرْت على رجلٍ زانكي جَالس على بَابه قَالَ: وَيحك فَمَا الزانكي؟ فوصفه لَهُ قَالَ العسكري: هُوَ الشارط قَالَ: فَقلت لَهُ: يَا فَتى أَيَسُرُّك أَنَّك أَمِير الْمُؤمنِينَ؟ قَالَ: لَا، قلت: وَلم؟ قَالَ: لَا يدعوني أذهب حَيْثُ شِئْت، قَالَ فَقَالَ الرشيد: صدق وَالله مَا يَدْعُونَا نَذْهَب حَيْثُ شِئْنَا. قَالَ: فاستضحك الرشيد. قَالَ فَقَالَ إسحالق للفضل: مَا يَقُول كذب، فَقَالَ الرشيد: أَي شَيْء قَالَ؟ فَأخْبرهُ فَغَضب فَقَالَ: وَالله إِن كَانَ مَا يَقُول كذبا إِنَّه لأظرف النَّاس، وَإِن كَانَ حَقًا إِنَّه لأعْلم النَّاس فَمَكثَ بَينهمَا شَرّ دهراً من الدَّهْر، فَقَالَ إِسْحَاق:
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع