من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)
ابْن المنجم يستدين من بختيشوع فيعاتبه المتَوَكل
حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْر الْعُقَيْليّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَد يحيى بْن عَليّ بْن يحيى المنجم، قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: خرجنَا مَعَ المتَوَكل إِلَى دمشق فلحقتنا ضيقَة بِسَبَب الْمُؤَن والنفقات الَّتِي كَانَت تلزمنا، قَالَ: فَبعثت إِلَى بختيشوع وَكَانَ لي صديقا أسأله أَن يقرضني عشْرين ألف دِرْهَم، قَالَ: فأقرضنيها، فَلَمَّا كَانَ بعد يَوْم أَو يَوْمَيْنِ دخلت مَعَ الجلساء إِلَى المتَوَكل، فَلَمَّا فأقرضنيها، فَلَمَّا كَانَ بعد يَوْم أَو يَوْمَيْنِ دخلت مَعَ الجلساء إِلَى المتَوَكل، فَلَمَّا جلسنا بَين يَدَيْهِ قَالَ: يَا عَليّ لَك عِنْدِي ذَنْب وَهُوَ عَظِيم، قلت: يَا سَيِّدي فَمَا هُوَ، فَإِنِّي لَا أعرف لي ذَنبا وَلَا جِنَايَة؟ قَالَ: بلَى، أضقت فاستقرضت من بختيشوع عشْرين ألف دِرْهَم، أَفلا أعلمتني؟ قَالَ قلت: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ صلات أَمِير الْمُؤمنِينَ عِنْدِي متواترة وأنزاله على دَاره، وَاسْتَحْيَيْت مَعَ مَا قد أنعم الله علينا بِهِ من هَذَا التفضل أَن أسأله شَيْئا، قَالَ: وَلم؟ إياك أَن تستحيي من مَسْأَلَتي والطلب مني وَأَن تعاود مثل مَا كَانَ مِنْك، ثُمَّ قَالَ: مائَة ألف دِرْهَم بِغَيْر صروف، فأحضرت عشر بدر فَقَالَ: خُذْهَا واتسع بهَا.
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع