من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)
تحول أَبِي الْعَتَاهِيَة من الْغَزل إِلَى الزّهْد
حَدثنَا المظفرين يحيى بْن أَحْمَد الشرابي قَالَ حَدَّثَنَا حسن بْن عليل الغنوي قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مَالك اليمامي مُحَمَّد بْن مُوسَى بْن يحيى بْن يزِيد النجار، قَالَ حَدَّثَنِي دَاوُد بْن يحيى بْن عِيسَى بْن النجار بْن زِيَاد بْن النجار، قَالَ: صَحِبت أَبَا الْعَتَاهِيَة فِي طَرِيق مَكَّة فترافقنا فَأَنْشَدته يَوْمًا بَيْتا فَضَحِك، وَالشعر:
اخلع عذارك فِيمَا تستلذ بِهِواجسر فَإِن أَخا اللَّذَّات من جِسْرًا
واحفظ خَلِيلك لَا تغدر بِهِ أبدالَا بَارك الله فِي من خَان أَو غدرا
وَالشعر لأبي الْعَتَاهِيَة، فَقَالَ لي: يَا دَاوُد هَل مَعَك من شعري فِي عتبَة شَيْء؟ قلت: نعم، قَالَ: أرنيه، قَالَ: فَأَخْرَجته فَنظر إِلَيْهِ فَجعل يلوي رَأسه، فَلَمَّا مر هَذَا الْبَيْت:
فالليل أطول من يَوْم الْحساب علىعين الشجي إِذا مَا نَومه نَفرا
قَالَ: فَجعل يُحَرك رَأسه وَيَقُول: يَا أَبَا الْعَتَاهِيَة لَيْسَ لَك وَالله علم بِيَوْم الْحساب، قَالَ ثُمَّ قَالَ: عَليّ بنارٍ، فَأخذ الْكتب فأحرقها وَقَالَ لي: عَلَيْك بِمَا هُوَ خير من هَذَا، فَأخْرج كتابا فِيهِ مَكْتُوب:
أَلا هَل منيب إِلَى ربهفيستغفر الله من ذَنبه
على أَن فِي بعض أَحْوَالهحوادث يخبرن عَن قلبه
فَلم أر كالميت فِي أَهلهيحب ويهرب من قربه
يحب محبوه إبعادهوهم مجمعون على حبه
وَقَالَ لي: اكْتُبْ فَكتبت، وأملي عَليّ:
لَا تكذبن فإننيلَك نَاصح لَا تكذبنه
واعمل لنَفسك مَا استطع؟ت فَإِنَّهَا نَار وجنه
وَاعْلَم بأنك فِي زمان مشبهاتٍ هن هنه
صَار التَّوَاضُع بِدعَةفِيهِ وَصَارَ الْكبر سنه
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع