تجاوز إلى المحتوى

من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)

نباذة عَن مَعْرُوف الْكَرْخِي

قَالَ القَاضِي: العروف من كنية معروفٍ الْكَرْخِي أَبُو مَحْفُوظ، وَاسم أَبِيه الفيرزان، وَكَانَ من المعروفين بالصلاح فِي دينه مَشْهُورا بِالِاجْتِهَادِ فِي الْعِبَادَة والورع والزهادة، فَكَانَ النَّاس فِي زَمَانه وَبعد مضيه لسبيله يتحدثون أَنه مستجاب الدعْوَة، وَله أَخْبَار مستحسنة جمعهَا النَّاس تشْتَمل على أخلاقه وَسيرَته، وَقد رويت لنا عَنْهُ أَخْبَار مُسندَة وموقوفة. وَحدثت عَن عَبد اللَّه بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن حَنْبَل أَنه قَالَ، قلت لأبي: هَل كَانَ مَعَ مَعْرُوف الْكَرْخِي شَيْء من الْعلم؟ فَقَالَ لي: يَا بني كَانَ مَعَه راس الْعلم، خشيَة الله ﵎.

قَالَ القَاضِي: ولعمري إِن خشيَة الله تَعَالَى وتقواه رَأس الْعلم. وَإِنَّمَا يكْتَسب الْعلم ليؤدي إِلَى خشيَة الله تَعَالَى ومراقبته، وَالسَّعْي إِلَى مَا يعود بثوابه والأمن من عِقَابه، وَقد قَالَ مُجَاهِد: إِنَّمَا الْفَقِيه من يخْشَى الله ﷿ لِأَنَّهُ قَالَ عز ذكره: " إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ " فاطر: وَقد كَانَ نَبينَا ﷺ أعلم النَّاس بربه، وأفقههم فِي دينه، وأخشاهم لَهُ، وأحفظهم لحدوده. وَقد جَاءَ فِي الْأَثر: إِن رَأس الْحِكْمَة خشيَة الله تَعَالَى وَإِن حب الدُّنْيَا رَأس كل خَطِيئَة. نسْأَل الله الْكَرِيم إصلاحنا لَهُ حَتَّى نؤثر رِضَاهُ على هوانا، وَلَا نشتغل عَن الاستعداد لمعادنا إِلَيْهِ بغرور دُنْيَانَا، إِنَّه سميع الدُّعَاء لطيف لما يَشَاء.

النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الْمجْلس التَّاسِع وَالسِّتُّونَ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.