من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)
بعض أَخْبَار الخناقين
وَمن عَجِيب مَا بلغنَا من أخبارهم مَا حدّثنَاهُ الْحُسَيْنُ بْنُ الْقَاسِمِ الْكَوْكَبِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْعَبَّاس الْهَرَوِيّ أَحْمَد بْن مُحَمَّد قَالَ أَخْبرنِي سهل بْن صَالح الْأَصْبَهَانِيّ الْكَاتِب قَالَ: أَخذ النخشبي بِالْبَصْرَةِ رجلا يخنق النَّاس وَلَا يسلبهم ثِيَابهمْ فَقَالَ لَهُ: وَيلك وَلم تفعل هَذَا؟ إِذا كنت لَا ترغب فِي ثِيَاب الرجل وَمَاله فَلم تقتله؟ فَقَالَ لَهُ: وَيلك أما أول ذَلِك فَإِنِّي الْحق الْمَخْلُوق بالخالق، وَالثَّانيَِة أَن هَذِه الْأَرْوَاح محتبسة فِي هَذِه الأجساد فأخلصها تلْحق بالهيولي والصفا، قَالَ: فَلم لَا تخلص نَفسك أَنْت؟ قَالَ: أخْلص مائَة نفسٍ أحب إِلَيّ من أَن أخْلص نفسا وَاحِدَة، على أَن نَفسِي لَا بُد لَهَا من مخلص، وَنَفْسِي نفس طَاهِرَة وأنفس هَؤُلَاءِ قذرة، وَأَيْضًا يخف عَنَّا السّفل وَلَا يزاحمونا فِي الْأُمُور، ويطيب الْهَوَاء وتتسع الديار وَيَنْقَطِع الْغُبَار. وَبعد فَكل من كَانَ من أهل الْخَيْر ألحقته بِالْخَيرِ الَّذِي لَهُ فِي الْآخِرَة، وَأَيْضًا
إِن كَانَ الْإِنْسَان فِي هَذِه الدُّنْيَا فِي ضيق أرحته مِنْهُ، وَإِن كَانَ فَاسد الكيموس أرحته، وَإِن كَانَ سفلَة أرحت الْكِرَام من معاشرته، فَأمر بِضَرْب عُنُقه.
قَالَ القَاضِي ﵀: فِي هَذَا الْخَبَر السّفل وسفلة على كَلَام الْعَامَّة، وَالصَّوَاب: فلَان من السفلة.
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع