من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)
فضل فِي تَارِيخ الزندقة
قَالَ القَاضِي ﵀: قد كَانَت الزندقة فَشَتْ فِي عهد الْمهْدي، وأنتشر الدائنون بهَا، فوفقه الله تَعَالَى للفحص عَن أَهلهَا وَالسَّعْي فِي محوها وتعفية آثارها، وعني بِالنّظرِ فِي هَذَا، وَقتل جمَاعَة مِنْهُم وَأسلم آخَرُونَ خوفًا من الفناء وَآخَرُونَ لما أُقِيمَت حجَّة الْإِسْلَام ووضحت أَعْلَامه لَهُم، وَنصب للتنقير عَنْهُم وَالْجد فِي طَلَبهمْ حَمْدَوَيْه الَّذِي ذَكرْنَاهُ فِي هَذَا الْخَبَر. وَكَانَ مِنْهُم ذَوُو عددٍ يحامون عَن جهالتهم يَذبُّونَ عَن ضلالتهم، وَجَرت بَين بعض من بَقِي مِنْهُم مناظرات وَبَين بعض متكلمي أهل الْإِسْلَام بِحَضْرَة الرشيد والمأمون وَكَانَ فِي من يُجَادِل مِنْهُم يَزْدَان بخت ويزدا نفروخ وَغَيرهمَا، وَلَهُم أَخْبَار عدَّة، ولعلنا نأتي بِمَا يتَّفق خُرُوجه لنا من أخبارهم وأخبار ماني اللعين صَاحبهمْ الضال المضل لَهُم.
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع