تجاوز إلى المحتوى

من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)

ابْن الزيات يتفجع على دَابَّة أَخذهَا المعتصم

حَدثنَا الْحُسَيْن بْن الْقَاسِم الكوكبيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَليّ مُحرز الْكَاتِب قَالَ حَدَّثَنِي سهل بْن عبد الْكَرِيم قَالَ: كَانَ لمُحَمد بْن عبد الْملك دَابَّة أَشهب أحم لم ير مثله فِي الفراهة والوطاء وَالْحسن، فَذكر المعتصم يَوْمًا الدَّوَابّ فَقَالَ: أشتهي دَابَّة فِي نِهَايَة الوطاء تصلح للسرايا، فَقَالَ لَهُ أَحْمَد بْن خَالِد خيلويه قد عَرفته لَك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ على أَن لَا يعلم صَاحبه أَنِّي ذكرته لَك، قَالَ: لَك ستر ذَلِك، قَالَ: عِنْد كاتبك مُحَمَّد بْن عبد الْملك دَابَّة لم ير مثله، فَوجه المعتصم فَأَخذه من مُحَمَّد، فَقَالَ فِيهِ:

قَالُوا جزعت فَقلت إِن مصيبتيجلت رزيتها وضاق الْمَذْهَب
كَيفَ العزاء وَقد مضى لسبيلةعَنَّا فودعنا الأحم الْأَشْهب
للشاعر ابن الزيات، اقرأ القصيدة
دب الوشاة فباعدوك وَرُبمَابعد الْفَتى وَهُوَ الْحَمِيم الْأَقْرَب
لله يَوْم غَدَوْت عني ظَاعِنًاوسلبت قربك أَي علق أسلب
للشاعر ابن الزيات، اقرأ القصيدة
نَفسِي مقسمة أَقَامَ فريقهاوَغدا لطيتها فريق يجنب
للشاعر ابن الزيات، اقرأ القصيدة
الْآن إِذْ كملت أداتك كلهَاودعا الْعُيُون إِلَيْك زِيّ معجب
للشاعر ابن الزيات، اقرأ القصيدة
واختير من خير الحدائد خَيرهَالَك خَالِصا وَمن الْحَيّ الأغرب
وغدوت طنان اللجام كَأَنَّمَافِي كل عُضْو مِنْك صنج يضْرب
للشاعر ابن الزيات، اقرأ القصيدة
وَكَأن سرجك فَوق متن غمامةٍوكأنما تَحت الغمامة كَوْكَب
وَرَأى عَليّ بك الصّديق مهابةوَغدا الْعَدو وصدره يتلهب
للشاعر ابن الزيات، اقرأ القصيدة
أنساك لَا بَرحت إِذا منسيةنَفسِي وَلَا زَالَت بمثلك تنكب
أضمرت عَنْك الْيَأْس حِين رَأَيْتنِيوقوى حبالك من قواي تقضب
وَرجعت حِين رجعت مِنْك بحسرةٍلله مَا صنع الْأَصَم الأشيب
للشاعر ابن الزيات، اقرأ القصيدة
فليعلمن أَلا تزَال عَدَاوَةمني مَرِيضَة وثأر يطْلب
يَا صَاحِبي بِمثل ذَا من أمرهصحب الْفَتى فِي دهره من يصحب
إِن تسعدا فصنيعة مشكورةأَو تخذلا فعداوة لَا تذْهب
عوجا نقضي حَاجَة وتبحثابَث الحَدِيث فَإِنَّهُ لَك أعجب
لَا تشعراه بِنَا فَلَيْسَ لذِي هوىشكوى الحزازة عِنْده مشتعتب

تَفْسِير أَلْفَاظ

يَعْنِي بالأصم: أَحْمَد بن خَالِد خيلوبه.

قَالَ القَاضِي: الأحم يصف عينه بِالسَّوَادِ. وَقَوله: لَا يرأب يَعْنِي لَا يشعب وَيُقَال لما يرقع بِهِ الْقدح أَو غَيره من الْأَوَانِي رؤبة، وَيُقَال للَّذي يصلح الْفَاسِد ويرقع الصدع هُوَ يرأب الثأى. وَمن ذَلِك قَول الطرماح ابْن حَكِيم:

هَل الْمجد إِلَّا السؤدد الْمَحْض والتقىورأب الثأى وَالصَّبْر عِنْد المواطن

وَمن الثأى قَول ذِي الرمة:

وفراء غرفية أثأى خوارزهامشلشل ضيعته بَينهَا الْكتب
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «ما بال عينك منها الماء ينسكب»

النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الْمجْلس الثَّانِي وَالسَّبْعُونَ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.