من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)
إِنَّه أَبُو ثَابت وَابْنه أثبت مِنْهُ
حَدثنَا مُحَمَّد بْن القَاسِم الأنبَاريّ قَالَ: حَدَّثَنِي أبي قَالَ حَدَّثَنِي الْحَسَن بْن عَبْد الرَّحْمَن الربعِي قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن عمر بْن عمرَان بْن إِسْمَاعِيل بْن عبد الْعَزِيز بْن أَبِي ثَابت بْن عمر بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف قَالَ حَدَّثَنِي عمي عمر بْن عمرَان قَالَ: انتظرت قُرَيْش عمرَان بْن عبد الْعَزِيز يَوْم قدم الْمهْدي الْمَدِينَة فَقَالَت قُرَيْش: لَا ندخل حَتَّى يدْخل أَبُو ثَابت فَدخل أَبُو ثَابت فَتكلم، فَلَمَّا فرغ من كَلَامه قَالَ النَّاس: الْأَمِير، يعنون المهدين وَكَانَ ولي عهد، فَقَالَ عمرَان: انبي عمر يتَكَلَّم بعدِي، قَالَ: فَتكلم عمر بْن عمرَان فأبلغ قَالَ: فَخرج الْحَاجِب فَقَالَ: أَنا أشهد إِنَّه أَبُو ثَابت، وَابْنه أثبت مِنْهُ، قَالَ: فَأَنْشد الْمهْدي هَذِه القصيدة من قَول عمر:
غشيت لهندٍ بالعقيق ربوعافأذريت فِي دَار الحبيب دموعا
وَلَيْسَ بهَا إِلَّا أثافٍ كَأَنَّهَاحمائم ظلت فِي الديار وقوعا
فيا سائلي مَا الْحبّ صادفت عَالمابَصيرًا بِمَا عَنْهُ سَأَلت سميعًا
فَإِنِّي وجدت الْحبّ كالنار حرهوحلوًا وَمَرا بعد ذَاك فظيعا
فَمن مسرع يَأْتِي الإِمَام بمنطقيويبلغني مِنْهُ الْجَواب سَرِيعا
لطفت أَمِير الْمُؤمنِينَ لهاشمٍوَكنت لَهَا بعد المحول ربيعا
فأديت حق الله فِي بر والدٍفَلَا تَكُ للْبَاقِي هديت مضيعا
رفعنَا وَأَنْتُم بالحبيب محمدٍوَكَانَ على الْخلق النَّبِي رفيعا
فأعمامه كُنْتُم وَكَانَ ابْن أُخْتنَافَجَاءَت بِهِ طلق الْيَدَيْنِ قريعا
فَلَنْ يقبل الرَّحْمَن برا لوالدٍإِذا لم يبر الْوَالِدين جَمِيعًا
فقد أَمر الرَّحْمَن بِالْبرِّ فيهمَافَكُن فيهمَا يَا ابْن الْكِرَام مُطيعًا
قَالَ: فَألْحق بني زهرَة فِي الْعَطاء ببني هَاشم يَوْمئِذٍ.
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع