من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)
الْأَحْوَص يسرق شعر ابْن أَبِي دباكل
حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْقَاسِمِ الْكَوْكَبِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مُحَمَّدِ بْن عبد الْملك قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّبَيْر بْن بكار قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرو بْن أَبِي بكر المؤملي عَنْ عَبْد اللَّه بْن أبي عُبَيْدَة بْن عمار بْن يَاسر قَالَ: خرجت أَنا والأحوص الْأنْصَارِيّ مَعَ عَبْد اللَّه بْن حَسَن لِلْحَجِّ، فَلَمَّا كُنَّا بِقديد قُلْنَا لعبد الله بْن حسن: لَو أرْسلت إِلَى سُلَيْمَان بْن أَبِي دباكل الْخُزَاعِيّ فأنشدنا من شعره، فَأرْسل إِلَيْهِ فجاءنا فأنشدنا قصيدته:
يَا بَيت خنساء الَّذِي أتجنبذهب الزَّمَان وحبها لَا يذهب
أَصبَحت أمنحك الصدود وإننيقسما إِلَيْك مَعَ الصدود لأجنب
مَالِي أحن إِذا جمالك قربتوأصد عَنْك وَأَنت مني أقرب
لله دَرك هَل لديك معوللمتيمٍ أم هَل لودك مطلب
فَلَقَد رَأَيْتُك قبل ذَاك وإننيلمتيم بهواك لَو يتَجَنَّب
وَأرى السمية باسمكم فيزيدنيشوقا إِلَيْك جنابك المتسبب
وَأرى الْعَدو يودكم فأودهإِذْ كَانَ ينْسب مِنْك أَو يتنسب
وأخالق الواشين فِيك تجملاوهم عَليّ ذَوُو ضغائن ذرب
ثمَّ اتخذتم عَليّ وليجةحَتَّى غضِبت وَمثل ذَلِك يغْضب
وَانْصَرف. فَلَمَّا كَانَ الْقَابِل حج أَبُو بكر بن عبد الْعَزِيز بن مَرْوَان فَمر بِالْمَدِينَةِ، فَدخل عَلَيْهِ الْأَحْوَص واستصحبه فأصحبه، فَلَمَّا خرج الْأَحْوَص قَالَ لَهُ بعض من عِنْده: تقدم بالأحوص الشَّام فتعير بِهِ، فَبعث إِلَى الْأَحْوَص فَقَالَ لَهُ: يَا خَال إِنِّي نظرت فِيمَا سَأَلتنِي من الِاسْتِصْحَاب فَكرِهت أَن أهجم بك على أَمِير الْمُؤمنِينَ بِلَا إِذن، وَلَكِنِّي أستأذنه لَك فَإِن أذن كتبت إِلَيْك بِالْمَسِيرِ إِلَيّ؛ فَقَالَ الْأَحْوَص: لَا وَالله مَا بك مَا ذكرت، وَلَكِنِّي سبعت عنْدك، ثُمَّ خرج فَأرْسل إِلَيْهِ عمر بْن عبد الْعَزِيز بصلةٍ واستوهبه عرض أَبِي بكر فوهبه لَهُ ثُمَّ قَالَ:
يَا بَيت عَاتِكَة الَّذِي أتعزلحذر العدى وَبِه الْفُؤَاد مُوكل
إِنِّي لأمنحك الصدود وإننيقسما إِلَيْك مَعَ الصدود لأميل
ثمَّ قَالَ فِيهَا يعرض بِأبي بكر بْن عبد الْعَزِيز:
ووعدتني فِي حَاجَتي فصدقتنيووفيت إِذْ كذبُوا الحَدِيث وبدلوا
حَتَّى إِذا رفع الحَدِيث مطامعييأسًا وأخلفني الَّذين أُؤَمِّل
زايلت مَا صَنَعُوا إِلَيْك برحلةًٍعجلا وعندك عَنْهُم متحول
وأراك تفعل مَا تَقول وَبَعْضهمْمذق اللِّسَان يَقُول مَا لَا يفعل
فَقَالَ لَهُ عمر بْن عبد الْعَزِيز: مَا أَرَاك أعفيتني مِمَّا استعفيتك مِنْهُ.
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع