تجاوز إلى المحتوى

من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)

الخرمية

، إِبَاحَة الْمَحَارِم، وَكَانَ مِمَّن رأى هَذَا الرَّأْي مَالك بْن الْهَيْثَم والحريش بْن سليم الأعجمي، وَكَانَ خِدَاش يَقُول لَهُم: لَا صَوْم وَلَا صَلَاة وَلَا حج، وَيَقُول: إِنَّمَا تَأْوِيل الصَّوْم أَن يصام عَن ذكر الإِمَام وَلَا يُبَاح باسمه لأحد، وَالصَّلَاة الدُّعَاء للْإِمَام وَذكره وطاعته، الْحَج أَن تَحُجُّوا الإِمَام أَي تقصدوه فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي الْحَج إِلَى الْكَعْبَة دَرك، وَلَا فِي ترك الْأكل وَالشرب للصَّائِم مَنْفَعَة، وَلَا فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود طائل، فَلَا يَنْبَغِي أَن تمتنعوا مِمَّا تحبون من طَعَام أَو شراب أَو جماع أَو غير ذَلِك فِي كل حِين، وَلَا جنَاح عَلَيْكُم فِيهِ، ويتأول لَهُم من الْقُرْآن قَوْله ﷿: " لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا

اتَّقَوْا وَآمَنُوا " الْمَائِدَة: الْآيَة، وَكَانَ خِدَاش نَصْرَانِيّا بِالْكُوفَةِ ثُمَّ أسلم وَلحق بخراسان وَهُوَ الَّذِي يَقُول فِيهِ الشَّاعِر:

تَفَرَّقت الظباء على خداشٍفَمَا يدْرِي خِدَاش مَا يصيد

قَالَ القَاضِي ﵀: وَقد كَانَ الْمَنْصُور عِنْد خُرُوج من خرج عَلَيْهِ ونهدوا لمحاربته تمثل بِهَذَا الْبَيْت عِنْد إِخْبَار بعض المخبرين لَهُ عَنْهُم.

الخرمية

وَأما رَأْي الخرمية هَذَا فقد كثر المتدينون بِهِ والعاملون عَلَيْهِ من غير أَن يعتقدوه دينا لَهُم، لكِنهمْ ركبُوا المجون والخلاعة، وانقادوا لدواعي نُفُوسهم الأمارة بالسوء الخداعة، وانهمكوا فِي الشَّهَوَات الخسيسة، واستثقلوا عبَادَة الله وطاعته المفضية بهم إِلَى الْمَرَاتِب النفيسة، وَالله نسْأَل التَّوْفِيق والعصمة.

النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الْمجْلس السَّادِس وَالسَّبْعُونَ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.