تجاوز إلى المحتوى

من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)

جود أبي دلف وجود أبي البخْترِي

حدَّثنا عَبْد اللَّه بْن مَنْصُور الْحَارِثِيّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يزِيد النحويّ قَالَ: أَنْشدني ابْن أبي دلف قَول ابْن أبي فنن فِي أَبِيه أبي دلفٍ:

مَا لي وَمَا لَك قد كلفتني شططًاحمْلَ السلاحِ وقولَ الدّارعين قفِ
أمِن رجال المنايا خِلْتَني رجلاأُمسي وَأصْبح مشتاقًا إِلَى التَّلف
للشاعر أحمد بن أبي فنن، اقرأ القصيدة
تسْعَى المنايا إِلَى غَيْرِي فأكرههافَكيف أسْعَى إِلَيْهَا عاريَ الكتفِ
يَا هَلْ حسبت سوادَ اللَّيْل غيّرنيوأنَّ روحيَ فِي جَنْبَيْ أبي دلفِ

قَالَ: فَبعث إِلَيْهِ أَبُو دلف بِخَمْسِمِائَة دِينَار، فقلتُ لَهُ: هلا فعل أبوكَ كَمَا فعل أَبُو البخْترِي القَاضِي؟ قَالَ: وَمَا فعل؟ قلتُ: رُوِيَ لنا أَن رجلا باذّ الْهَيْئَة دخل على قومٍ وهم على شراب لَهُم فحطّوا مرتبته فِي الشَّرَاب فَقَالَ:

نبيذانِ فِي مجلسٍ واحدٍلإيثار مثرٍ على مقترِ
للشاعر العطوي، اقرأ القصيدة
وَلَو كنتُ تفعلُ ذَا فِي الطَّعَاملزمتَ قياسَك فِي الْمُسكر
وَلَو كنت تسلك سبل الْكِرَامسلكتَ سَبِيل أبي البخْترِي
تتبّع إخوانَه فِي الْبِلَادفأغنى المقلَّ عَن المكثر

قَالَ: فَبعث إِلَيْهِ أَبُو البخْترِي بِأَلف دِينَار.

قَالَ القَاضِي: وَفِي غَيْر هَذِهِ الرِّوَايَة قبل الْبَيْت الأول من هَذِه الأبيات:

تأمَّلْ قَبِيح الَّذِي جِئْتهتَجده خُلُوفَ فمِ الأبخرِ

وَهَذَا من قَبِيح الهجاء وَفِيهِ مُبَالغَة فِي الذَّم عَجِيبَة. وأنشدنا فِي هَذَا الْمَعْنى.

رأيتُ نبيذين فِي مجلسٍفَقلت لساقٍ لنا مَا السَّبب
فقالَ الَّذِي نحنُ فِي بيتِهيفضِّل قوما بسوءِ الأدبْ

النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من المجلِسُ السَّادس وَالثَمانون

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.