تجاوز إلى المحتوى

من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)

شرح بعض أَلْفَاظ الحَدِيث

قَالَ القَاضِي: قَوْله: " بقاعٍ قَرْقَر " أَي أملسَ مستوٍ، ويُقالُ قاع قرق وقرقر وقرقوس، وَمن القرق قَول الراجز.

كَأَنّ أيْديهنَّ بالقَاعِ القَرِقْأَيدي جوارٍ يتعاطينَ الوَرِقْ
للشاعر رؤبة بن العجاج، اقرأ القصيدة

وَقَوله: " إطراق فَحلهَا ": يُقال أطرق الرجل فَحل إبِله: من طلبه ليطرقَ إناثَ إبِله للنتاج، وَفِي هَذَا مَا يدلُّ على وجوب الإطراق على صَاحب الْفَحْل، وَلذَلِك نَهَى رَسُول الله ﷺ عَن عسيب الْفَحْل وَهُوَ إِجَارَته للضراب.

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الأُبَلِّيُّ قَالَ، حَدَّثَنَا أَبُو سَهْلٍ عُمَرُ بن عَبدُوس الهمذاني بالإسكندرية قَالَ: حَدثنَا هاني بْنُ مُتَوَكِّلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ وَعُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ فِحْلَةَ فَرَسِهِ.

وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سهل القشي قَالَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ وَعُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.

وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسٍ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: نَهَى أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ فِحْلَةَ فَرَسِهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ عُقَيْلَ بْنَ خَالِدٍ. قَالَ القَاضِي: فإجارة

الْفَحْل للضراب غير جَائِزَة لِما وردَ فِيهَا من نهي رَسُول اللَّهِ ﷺ. ولأنَّ ذَلِكَ من الْغرَر الَّذِي نَهَى عَنْهُ النبيُّ ﷺ إِذْ قد يُراد الْفَحْل على الضراب فيمنتع، وَقد يُكْرَهُ مِنْهُ الضراب فيتوثَّب عَلَيْهِ، فَهُوَ مَحْظُور بِما ورد من الْأَخْبَار وبدليل النّظر من جِهَة الْقيَاس وَالِاعْتِبَار وَكَانَ مَالك فِي من سلك سَبيله من أهل الْمَدِينَة يجيزونَ هَذَا ويرخصونَ فِيهِ وَلَا يرونَ بِهِ بَأْسا، وَالسّنة وَالْقِيَاس أولى بالاتباع. وَمن العسب قَول زُهَيْر:

وَلَوْلَا عَسْبُهُ لتركتموهُوشرُّ منيحةٍ أيرٌ مُعَارُ

وَقد جَاءَ فِي الْأَمر بإطراق الْفَحْل أخبارٌ كَثِيرَة، وَرُوِيَ من التوعد مثل مَا ذكرنَا فِي هَذَا الْخَبَر فِي مَانع الزَّكَاة، وَجَائِز أَن يقعَ التعذيبُ بِما وَصفنَا، وكلِّ من منع حقًّا وَجب فِي هَذَا المَال عَلَيْهِ بزكاةٍ أَو غَيرهَا.

النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الْمجْلس السَّابع وَالثَّمَانُونَ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.