تجاوز إلى المحتوى

من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)

خطْبَة لعمر بن عبد الْعَزِيز وَشرح بعض ألفاظها

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الأَزْدِيّ عَن ابْن أُخْت أَبِي الْوَزِيرِ عَنِ الْمَدَائِنِيِّ قَالَ: خَطَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الناسَ بِعَرَفَة فَقَالَ، بعد أَن حمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ: أيُّها النَّاس إنَّكم قد جئْتُمْ من الْقَرِيب والبعيد، وأنضيتم الظّهْر، وأخلقتم الثِّيَاب، وَلَيْسَ السَّابِق اليومَ مَنْ سبقتْ رَاحِلَته أَو دَابَّته، ولكنَّ السابقَ اليومَ من غفر لَهُ.

قَالَ القَاضِي: قَوْله: " أنضيتم الظّهْر " أَي اشْتَدَّ سيركم عَلَيْهِ، فكلَّ وضمر لأنكم جهدتموه وهزلتموه فَصَارَ نضوًا، يُقَال: هُوَ نضو، فِي الذّكر وَالْأُنْثَى وَالْجمع، وَقد يُقال: للْأُنْثَى نضوة وجَمعها نضوات وأنشدوا:

وروضةٍ سقيتُ مِنْهُ نِضْوَتي

وَالرَّوْضَة مَا يبْقى من المَاء فِي الْحَوْض. ويُقال: حَمَلٌ نضوٌ، وجَمْعَه أنضاء. وَقد زعم بعضُ اللغويين أَنَّهُ يُقال: نَضَوْتُ الظهرَ كَمَا يُقال: نضا ثَوْبه إِذا نَزعه ينضوه نضوًا، وَمن ذَلِكَ قَول امْرِئ الْقَيْس:

فَجئْت وَقد نضَتْ لنومٍ ثِيَابهَالَدَى السّتْر إِلَّا لبسة المتفضّلِ
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزِل»

وَقَالَ من ذهب إِلَى هَذَا: إِنَّه يُقال نضا الرجلُ ثَوْبه إِذا نَزعه، ونضوتُهُ عَنْهُ إِذا أَلقيته عَنْهُ، فكأنَّ الَّذِي جهدَ رَاحِلَته وكدَّها حَتَّى هزلها أَو أرذاها نزع عَنْهَا مَا كَانَ لَهَا من من سمن وَقُوَّة، ويُقال: رَاحِلَة مهزولةٌ وهزيلٌ مثل مقتولة وقتيل، وَإِذا سَقَطت من إتعابك لَهَا وعُنْفِكَ بِهَا وَشدَّة سيركَ عَلَيْهَا فقد أرذيتها، وَهِي رذيَّة، كَمَا قَالَ الشَّاعِر:

يَا ربَّ ملكٍ قد تركتُ رذيَّةتقلّبُ عينيها إِذا طارَ طائرُ

وَتجمع رذايا كَمَا قَالَ الإياديّ:

رذايا كالبلايا أَوكعيدانٍ من القَضْبِ
للشاعر أبو دؤاد الإيادي، اقرأ القصيدة

وَمن كَلَامهم: أَتَت الرذايا تحمل البلايا، والقَضْبُ الرّطبَة، قَالَ الله تَعَالَى ذكره: " فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حبّاً وَقَضْبًا عبس: ".

النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الْمجْلس السَّابع وَالثَّمَانُونَ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.