من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)
تصرف مُؤذن فِي زمن الْورْد
حَدَّثَنَا الْحُسَيْن بن الْقَاسِم الكوكبي قَالَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن يزِيد الْمبرد قَالَ، حَدَّثَنِي بعض أَصْحَابنَا قَالَ: كَانَ فِي زمَان الْمَأْمُون شيخٌ مؤذِّنٌ مسجدٍ وإمامه، فَكَانَ إِذْ جَاءَ زمَان الْورْد أغلق بَاب الْمَسْجِد وَدفع مفتاحه إِلَى بعض جِيرَانه وَأَنْشَأَ يَقُول:
يَا صاحبيَّ اسقيانيمن قهوةٍ خندريسِ
على جنيَّات وردٍيُذْهِبْنَ همَّ النفوسِ
خذا من الْورْد حظًّابالقصفِ غير خسيس
مَا تنظرانِ وَهَذَاأَوَان حثِّ الكؤوس
فبادرا قبلَ فَوتلَا عِطْرَ بعد عروس
قَالَ: فَلَا يزالُ على هَذَا حَتَّى إِذا انْقَضتْ أَيَّام الْورْد رَجَعَ إِلَى مَسْجده وَأَنْشَأَ يَقُول:
تبدلت من ورد جنيّ ومسمعشهيٍّ وَمن لَهو وَشرب مدامِ
وأنسٍ بِمن أَهْوى وصَحْبٍ ألفتهمبكأس ندامى كالشموسِ كرام
أذانًا وإخباتًا وقومًا أؤمّهملصرف زمانٍ مولعٍ بغرامِ
فَذَلِك دأبي أَو أرى الْورْد طالِعًافأتركُ أَصْحَابِي بِغَيْر إمامِ
وأرجعُ فِي لهوي وأتركُ مَسْجِدييؤذِّن فِيهِ من يشا بِسَلام
قَالَ القَاضِي: الخندريس من أَسمَاء الْخمر وَقد أَكثر الشُّعَرَاء من تَسْمِيَتهَا بِهذا، وَزعم
بَعضهم أَن أَصله بِالْفَارِسِيَّةِ وَأَنه كندريش أَي أَن شاربها يخفُّ ويطرب فينتف لحيته.
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع