تجاوز إلى المحتوى

من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)

أَعْرَابِي يخضب لحيته

حَدثنَا مُحَمَّد بن الْحَسَن بْن دُرَيد قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّحْمَن عَنْ عَمه الْأَصْمَعِي قَالَ: قدم علينا أَعْرَابِي من الْبَادِيَة شيخٌ كبيرٌ، فقصدته فَوَجَدته يخضب لحيته، فَقَالَ مَا حَاجَتك؟ فَقلت: بَلغنِي مَا خصَّك الله بِهِ فجئتك لأقتبس مِنْك، يَا ابنَ أخي إنَّكَ جئتني وَأَنا أخضب، وَإِن الخضاب من عَلَامَات الْكبر، وَوَاللَّه لطالما غدوتُ على صيدِ الوحوش، وسرتُ أَمَام الجيوش، واختلت فِي الرِّدَاء، ولهوتُ بِالنسَاء، وقريتُ الضيفَ، وأرويتُ السَّيْف، وشربتُ الراح، ونادمتُ الجحجاح، والآن فقد حناني الْكبر، وَضعف مني الْبَصَر، وحلَّ بعد الصفو الكدر، وَأَنْشَأَ يَقُول:

شيبٌ تعلِّله كَيْمَا تغرَّ بِهِكَهَيئَةِ الثوبِ مطويًا على مِزَقِ
قد كنتُ كالغصنِ ترتاحُ الرياحُ لَهُفصرتُ عودًا بِلَا ماءٍ وَلَا وَرَقِ

قَالَ القَاضِي: ويروى " كَيْمَا تدلسه "، وَقَالَ أَيْضا: يرْوى " كالعود ".

صبرا على الدَّهْر إنَّ الدهرَ ذُو غيرٍوأهلُهُ مِنْهُ بَين الصفوِ والرَّنق

النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الْمجْلس السَّابع وَالثَّمَانُونَ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.