تجاوز إلى المحتوى

من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)

استطراد فِي شرح شيف وَغَيرهَا

قَالَ القَاضِي: قَول النَّابِغَة فِي أَرض قيصرا ": معنى شِيفَ جُلي ومُسح حَتَّى أنارَ وصَفَا، كَمَا قَالَ عنترة:

وَلَقَد شربتُ من المدامة بَعْدَمَاركد الهواجرُ بالمشوفِ الْمُعْلَمِ
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «هل غادر الشعراء من متردم»

يُقال للدينار وَالدِّرْهَم المجلوين: دِينَار مشوفٌ ودرهمٌ مشوف، ويُقال شافه يشوفه شوفًا كَمَا قَالَ امْرُؤ الْقَيْس:

بأسحم ملتفَ الغدائرِ واردٍوَذي أشرٍ تِشُوفُهُ وَتَشُوصُ

قَالَ القَاضِي: قَوْله " تشوفه " أَي تجلوه، والأُشُر: تَحْدِيد أَطْرَاف الْأَسْنَان ورقّتها. وَذكر أَن أَعْرَابِيًا أتَى بطفل لَمْ تنْبت أَسْنَانه فَجعل يقبّله وَيَقُول: وابأبي دُرْدُرك، فرأته امْرَأَته وَلم

تكن حظيَّةً عِنْده، فظنّت أَن الْفَم الأدرد يُعجبُهُ، فعمدتْ إِلَى فهرٍ فصكَّت بِهِ أسنانها حَتَّى ألقتها ثمَّ جائته فلمّا رَآهَا قَالَ: أعييتني بأشرٍ فكيفَ بدردرٍ؟! والأدرد: الَّذِي لَيْسَ فِي فِيهِ شَيْء من الْأَسْنَان، يُقَال: دَرِدَ الرجل يَدْرَدُ إِذا لَمْ يبقَ لَهُ سنٌ. وَرُوِيَ عَنِ النَّبيّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " أَوْصَانِي جِبْرِيل ﵇ بِالسِّوَاكِ حَتَّى خفتُ أَن أدرد ". ويُقالُ: رجل أدرد وَامْرَأَة درداء، ودريدٌ تَصْغِير أدرد، ويسمِّي هَذَا البصريون من النَّحْوِيين تَصْغِير التَّرْخِيم لحذف مَا حذف مِنْهُ، وَلَو صغِّر على أَصله وَتَمَامه لقيل أُدَيْرِد. وَمثل هَذَا أَحْمد وأحميد وحُميد وأزرق وأزيرق وزُريق. وَمن الأدرد قَول الشَّاعِر:

فَمَا تدَّري من حيّةٍ جبليَّةٍسكاتٍ إِذا مَا عضَّ لَيْسَ بأدْردا

وَقَول امْرِئ الْقَيْس " وتشوص " أَي تغسلُهُ غسلا تبالِغُ فِيهِ بالمضمضة ورُوي عَنِ النَّبيّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ إِذا قَامَ من اللَّيْل يشوصُ فَاه بِالسِّوَاكِ.

النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من المجلسُ التسْعُون

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.