تجاوز إلى المحتوى

من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)

تَعْلِيق على الحَدِيث (٢)

قَالَ القَاضِي: فِي هَذَا الْخَبَر أوضح دليلٍ على أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُؤْثِرُ التنظفَ وإماطةَ الْأَذَى عَن الْجَسَد، ويكرهُ القذارة الَّتِي هِيَ من هيئات أهل الْجفَاء ومفارقة مَا يؤثره ذَوُو الأدبِ والمروءة. وَقد أَتَى عَنْهُ ﵇ فِي هَذَا الْمَعْنى وَمَا أشبهه أخبارٌ كَثِيرَة، وَذَلِكَ أَكثر وأوضح وَأظْهر من أَن يحْتَاج إِلَى استقصاء مَا ورد فِيهِ لاشتراك الْخَاصَّة والعامة فِي مَعْرفَته، واستحسان تَفْصِيله وَجُمْلَته. وَفِيهِ أَيْضا الدّلَالَة البيّنة على فضل أهل الْقُرْآن وحَفَظَته وحَمَلَته، وأنّ مَنْ جَمَعَهُ أوفرهم حظًّا وأشرفُهُم منزلَة وأعلاهُمْ رُتْبَة وأولاهم بالتقدمة وأحقُّهم بالتأمر عَلَيْهِم. وَمَا رُوِيَ فِي هَذَا الْمَعْنى أَكثر من أَن يُحيطَ الآدميونَ بِهِ، وَلَو لَمْ يأتِ فِيهِ إِلَّا مَا تَوَاتَرَتْ الأخبارُ بِهِ من قَول النَّبِيّ ﷺ: " أهل الْقُرْآن أهل الله وخاصته "، وَقَوله: " خَيركُمْ من تعلّم الْقُرْآن وَعلمه ". وَفِي بعض الرِّوَايَات: أفضلكم. وَكَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ يقدِّم الأقرأ فالأقرأ لكتاب الله من أَصْحَابه.

وَرُوِيَ أَنَّهُ قَالَ فِي من استشهدَ مِنْهُم يَوْم أحد: " زمّلوهم بدمائِهم وَلَا تغسلوهم، ودفنوا الِاثْنَيْنِ وَالثَّلَاثَة فِي قبرٍ واحدٍ، وقدِّموا إِلَى الْقبْلَة أَكْثَرهم قُرْآنًا ".

النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الْمجْلس الْحَادِي وَالتِّسْعُونَ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.