من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)
دفن الرشيد مُحَمَّد بن الْحَسَن وَالْكِسَائي بالريّ
حَدَّثَنِي أَبُو النَّضر الْعقيلِيّ قَالَ، أَخْبرنِي أَبُو الْحسن ابْن رَاهَوَيْه الْكَاتِب قَالَ: حُدِّثْتُ أَن مُحَمَّد بن الْحَسَن وَعلي بن حَمْزَة الْكسَائي كَانَا بِالريِّ مَعَ الرشيد، وأنَّهما مَاتَا فِي يومٍ واحدٍ بقرية من قرى الريّ يُقالُ لَهَا الرّنبويه، فجزع الرشيد عَلَيْهِمَا وَقَالَ: إِنَّا لله وَإِنَّا إلبه رَاجِعُون، دفنتُ الفقهَ واللغةَ فِي يَوْم وَاحِد، وَكَانَ اليزيدي حاضراَ فَأَنْشَأَ يَقُول:
تصرَّمت الدُّنْيَا فَلَيْسَ خلودُوَمَا قد يُرَى من بهجةٍ سيبيدُ
أَسِيتُ على قَاضِي الْقُضَاة محمدٍفأذريتُ دمعاَ والفؤادُ عميد
وقلتُ إِذا مَا الخطبُ أشكلَ من لنابإيضاحه يوماَ وَأَنت فقيد
فأوجعني موت الْكِسَائي بعدهوكادت بِي الأرضُ الفضاءُ تَميد
هما عالِمان أوديا وتخرَّماوَمَا لَهما فِي العالِمين نديد
قَالَ الرشيد: أحسنتَ يَا بصريّ، قد كنت تظلمه فِي حَيَاته وأنصفته بعد مَوته.
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع