تجاوز إلى المحتوى

من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)

مقَالَة أعشى هَمدَان فِي أهل الْبَصْرَة والكوفة

حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن الْحَسَن بْن دُرَيْد قَالَ، حَدَّثَنَا العكلي قَالَ، حَدَّثَنَا سعيد بن يحيى الْأمَوِي قَالَ، حَدَّثَنِي عمي عُبَيْد بن سعيد عَن مجَالد عَن الشّعبِيّ قَالَ: قدمتُ الْبَصْرَة فجلستُ فِي حلقةٍ فِيهَا الْأَحْنَف بن قيس، فَقَالَ لي رجلٌ من أهل الْحلقَة: مِمَّن أَنْت؟ قلت: من أهل الْكُوفَة، فالتفتَ إِلَى جليسه فَقَالَ: هَذَا مَوْلَانَا، فقلتُ لَهُ: أتدرونَ مَا قَالَ أعشى هَمدَان فِينَا وَفِيكُمْ؟ قَالَ: وَمَا قَالَ؟ قلت:

وَإِذا فاخرتمونا فاذكروامَا فعلناهُ بكم يومَ الْجمل
بَين شيخٍ خاضبٍ عثنونَهُوفتى أبيضَ وضاحٍ رِفَلْ
للشاعر أعشى همدان، اقرأ القصيدة
جَاءَنَا يهدرُ فِي سابغةٍقد ذبحناهُ ضحى ذَبْحَ الحَمَلْ
وعفونا فنسيتم عَفَوْنَاوكفرتم نعمةَ الله الْأَجَل
للشاعر أعشى همدان، اقرأ القصيدة
وقتلتم خشبيِّين بهمبدلٌ من قومكم شرَّ بَدل
للشاعر أعشى همدان، اقرأ القصيدة

قَالَ: فَغَضب الْأَحْنَف وَقَالَ لجاريته: هَاتِي تِلْكَ الصَّحِيفَة، فَإِذا فِيهَا من الْمُخْتَار بن أبي عُبَيْد إِلَى الْأَحْنَف بن قيس وَمَنْ قِبَلُه من مُضر: أما بعد فويل لمضر، من شرِّ أمرٍ قد حضر، وَإِن الْأَحْنَف موردٌ قومَه حرَّ سقر، حَيْثُ لَا يقدر لَهُم على صَدَر، وَلَقَد بَلغنِي أنَّكم تكذبون رُسُلِي، وَلَئِن فَعلْتُمْ لقد كُذِّبت الرسلُ من قبلي، وكتبت بِخَبَر من كُذِّبَ مِنْهُم،

وَالسَّلَام. قَالَ الْأَحْنَف: هَذَا منا أَو مِنْكُم؟ فقمتُ وَمَا أحير جَوَابا.

النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الْمجْلس الْحَادِي وَالتِّسْعُونَ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.