من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)
بَازِلُ عَاميْنِ
حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن يَحْيَى الصولي قَالَ، حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن يَحْيَى ثَعْلَب قَالَ: قَالَ لي الرياشي يَوْمًا: كَيفَ تُنْشِدُ هَذَا:
مَا تنقمُ الحربُ العَوانُ منِّيبَازِلُ عامينِ حديثٌ سنّي
فقلتُ لَهُ: بازلُ عَاميْنِ على الِابْتِدَاء، وبازلَ عَاميْنِ على الْحَال، وبازلِ عَاميْنِ على الْبَذْل من الْيَاء، وَالله يَا أَبَا الْفضل مَا آتيكَ إِلَّا لِهذه المقطَّعات، قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: وَكَانَت قطعه وَالله عسلا.
قَالَ القَاضِي ﵀: وَقد حَدَّثَنَا عبد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن جَعْفَر بِهذه الْقِصَّة على خلاف هَذَا الْوَجْه، فَحكى أَن أَحْمَد بن يحيى قَالَ: كنت عَن ابْن الْأَعرَابِي فَسَأَلَنِي: كَيفَ تُنشدُ " بازل عَاميْنِ " فَذكر أَنَّهُ أخبر بِهذه الْأَوْجه الثَّلَاثَة، قَالَ: فَكَأَنَّهُ لَمْ يرضَ مَا قلت فقلتُ لَهُ: إيّاك أَن تكلّمني فِي النَّحْو فإنَّما آتيكَ لهَذِهِ الخرافات.
قَالَ القَاضِي: ومِمّا حكاهُ الصولي أَن أَحْمَد بن يَحْيَى قَالَ: " على الْبَدَل " وَلَيْسَ هَذَا من أَلْفَاظ الْكُوفِيّين، وإنَّما يَقُولُونَ فِي هَذَا النَّحْو وَمَا جرى مجْرَاه أَنَّهُ تَرْجَمَة وإتباع وردّ
وتكرير، وَإِن كَانَ أَحْمَد بن يَحْيَى لَفَظَ بِالْبَدَلِ فَلَعَلَّهُ قصد خطابَ الرياشي بِما يعرفهُ من قَول أَصْحَابه الْبَصرِيين.
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع