تجاوز إلى المحتوى

من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)

الْإِسْكَنْدَر يَمر على مَدِينَة ملكهَا سَبْعَة وبادوا

حَدَّثَنَا عُبَيْد اللَّه بْن مُحَمَّد بن جَعْفَر قَالَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْن أبي الدُّنْيَا قَالَ، حَدَّثَنِي الْحَارِث بن مُحَمَّد التَّمِيمِي عَن شيخٍ من قُرَيْش قَالَ: مرَّ الْإِسْكَنْدَر بمدينةٍ قد ملكهَا أملاكٌ سَبْعَة وبادوا، فَقَالَ: هَلْ بَقِي من نَسْلِ الأملاكِ الَّذِينَ ملكوا هَذِه الْمَدِينَة أحد؟ قَالُوا: نعم، رجل يكونُ فِي الْمَقَابِر.

فَدَعَا بِهِ فَقَالَ: مَا دعاكَ إِلَى لُزُوم الْمَقَابِر؟ قَالَ: أردتُ أَن أعزل عظامَ الْمُلُوك عَن عِظَام عبيدهم فوجدتُ عظامهم وعظامَ عبيدهم سَوَاء. قَالَ لَهُ: فَهَل لَك أَن تتبعني فاحيي بك شرف آبَائِك إِن كَانَت لَك همة؟ قَالَ: إِن همَّتي عظيمةٌ إِن كَانَت بُغيتي عنْدك، قَالَ: حياةٌ لَا موتَ فِيهَا، وشبابٌ لَيْسَ مَعَه هرم، وغنى لَا فقر بعده، وسرور بِغَيْر مَكْرُوه، قَالَ: لَا، قَالَ: فامضِ لشأنكَ وَدعنِي أطلبُ ذَلِكَ مِمَّن هُوَ عِنْده ويَملكه. قَالَ الْإِسْكَنْدَر: هَذَا أحكمُ من رَأَيْت.

قَالَ القَاضِي: وَكُنَّا رسمنا فِي الْمجْلس الَّذِي قبل هَذَا خبرين أحببتُ أَن أَصلهمَا بِخَبَر ثَالِث يضاهيهما من بعض وُجُوههمَا وكرهتُ إطالة الْمجْلس بِذكرِهِ، ووعدتُ بِأَن أثْبته فِي الْمجْلس الَّذِي يَلِيهِ وَهُوَ مَجْلِسنَا هَذَا، وَهَا أَنا راسمهُ هَاهُنَا إِن شَاءَ الله.

النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الْمجْلس الثَّاني وَالتِّسْعُونَ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.