تجاوز إلى المحتوى

من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)

رِوَايَة أُخْرَى للقصة السَّابِقَة

حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحَسَن بْن دُرَيْد قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَن الْجَوْهَرِي عَن مُحَمَّد بن حاتِم عَن شُجَاع بن الْوَلِيد عَن حريش بن أبي الْحَرِيش قَالَ: كَانَ رجلٌ فِي من كَانَ قبلنَا حلفَ أَن لَا يتزوَّج امْرَأَة حَتَّى يَستَشيرَ مائَة نفس، وَإنَّهُ اسْتَشَارَ تِسْعَة وَتسْعُونَ رجلا فَاخْتَلَفُوا عَلَيْهِ، فلمّا بَقِي رجلٌ وَاحِد قَالَ: أوَّل من يفجأني من هَذَا الطَّرِيق أَسْتَشِيرهُ ثُمَّ آخذ بقوله. فتلقاهُ رجل شيخ على قَصَبَة، وَمَعَهُ صبيان حوله. قَالَ لَهُ: إِنِّي حلفتُ أَن لَا أَتزوّج حَتَّى أستشير

مائَة رجل، وَقد استشرتُ تِسْعَة وَتِسْعين رجلا فَاخْتَلَفُوا فَقلت: أول من يفجأني من هَذَا الطَّرِيق أَسْتَشِيرهُ، فجَاء شيخٌ راكبٌ على قَصَبَة، ثُمَّ لَمْ يجد بُدًّا فَدَنَا مِنْهُ فَقَالَ لَهُ: يَا عبد الله إِنِّي أريدُ أَن أَتزوّج فأشِرْ عليَّ، فَقَالَ لَهُ: النساءُ ثَلَاث، ثُمَّ مضى. قَالَ: قلت فِي نَفسِي وَالله مَا قَالَ لي أحدٌ مثل مَا قالة هَذَا لأتبعنَّه، قَالَ: فاتبعته حَتَّى لحقته، قلت: يَا عبد الله قلتَ لي النساءُ ثَلَاث، قَالَ: نعم واحدةٌ لكَ وَوَاحِدَة عَلَيْك وَوَاحِدَة لَا لَك وَلَا عَلَيْك. قَالَ: ثُمَّ مضى فاتبعته فَسَأَلته عَن تَفْسِير مَا قَالَ، فَقَالَ: أمَّا الْبِكْرُ فَهِيَ لكَ وَلَا عَلَيْك، وأمّا الحنَّانة فَهِيَ الثّيب الَّتِي قد كَانَ لَهَا زوجٌ فَهِيَ لَا لَك وَلَا عَلَيْك، وأمَّا المنانة فالثيبُ الَّتِي لَهَا ولدٌ فَهِيَ الَّتِي عَلَيْك وَلَا لَك، خلِّ سبيلَ الْجواد. قَالَ: فاتبعته فَقلت: يَا عبد الله من أَنْت وَمَا قصّتك؟ قَالَ: مَاتَ قَاضِي بني إِسْرَائِيل أَو قَالَ: فَقيل من أَنْت؟ فَقيل فلَان، فأرادوا أَن يَجعلوني قَاضِيا فكرهتُ ذَلِكَ فصنعتُ مَا رَأَيْت فِرَارًا مِنْهُم.

النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الْمجْلس السَّابع والتسعُون

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.