من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)
الفرزدق لَا يساجل الْفضل اللهبي
حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم الحكيمي قَالَ، حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن أَبِي سَعْد قَالَ، وَحَدَّثَنِي ابْن عَائِشَة قَالَ، أَخْبَرَنِي أَبُو عُبَيْدَة النَّحْوِيّ قَالَ: أَخْبَرَنِي من سمعَ الفرزدقَ يَقُول: أتيتُ الفضلَ بن الْعَبَّاس اللهبي وَهُوَ يمتح بدلوٍ من زَمْزَم، وَهُوَ يَقُول:
وَأَنا الأخضرُ من يعرفنِيأَخْضَر الْجلْدَة فِي بَيت الْعَرَب
من يساجلني يساجل ماجدايمْلَأ الدَّلْو إِلَى عقد الكرب
وَرَسُول الله جدي جدّهوعلينا كَانَ تنزيلُ الْكتب
قلت: من يُسَاجِلْكَ فرجلي فِي كَذَا وَكَذَا من أُمّه قَالَ: أتعرفني لَا أمّ لَك؟ قَالَ: قلت:
وَكَيف لَا أعرفك وَقد فرَّغ الله ﷿ فِي أبويكَ سُورَة من كِتَابه فَقَالَ ﷿: " تبَّت يَدَا أَبِي لهبٍ المسد: " قَالَ: فضحكَ وَقَالَ: أَنْت الفرزدق، قلت: نعم، قَالَ: قد علمتُ أَن أحدا لَا يحسنُ هَذَا غَيْرك.
معنى فرغ أَي لَيْسَ فِي السُّورَة غير ذكر أبي لَهب وَذكر امْرَأَته.
قَالَ القَاضِي: وَقد ألطفَ الفرزدق فِيمَا خاطبَ بِهِ الْفضل، لِأَنَّهُ لَما لَمْ يُمكنهُ مساجلته، وَقد فَخر بنسبه من هَاشم وقرباه من رَسُول اللَّهِ ﷺ، أَتَى بِمَا يمضُّه ويفلُّ من غربه.
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع