من «التمثيل والمحاضرة» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
الكذب
الفلاسفة: الكذاب والميت سواءٌ، لأن الفضيلة الحي النطق، فإذا لم يوثق بكلامه فقد بطلت حياته. الحسن بن سهل: الكذاب شرٌ من اللص؛ لأن اللص يسرق مالك، والكذاب يسرق عقلك. غيره: الكذاب بين مهانة الدنيا وعذاب الآخرة؛ كما قال الله تعالى: " ولهم عذابٌ أليمٌ بما كانوا يكذبون ".
شر الحديث الكذب. لا تأمن من كذب لك أن يكذب عليك، ولا من اغتاب عندك أن يغتابك عند غيرك. حسب الكاذب بفعله شتماً وقلبه خصماً. كن ذكوراً إذا كنت كذوباً. أما يخاف الكذوب أن يذوب. ابن المعتز: علامة الكذاب جوده باليمين من غير مستحلفٍ. اجتنب مصاحبة الكذاب؛ فإن اضطررت إليه فلا تصدقه، ولا تعلمه أنك تكذبه فينتقل عن وده ولا ينتقل عن طبعه. يعتري حديث الكذاب من الاختلاف ما يعتري الجبان عند الحرب من الارتعاد. لا يكاد يصح للكذاب رؤياً؛ لأنه يخبر عن نفسه في اليقظة بما لم يره، فيريه في النوم ما لا يكون. العرب: لا رأي لكذوبٍ. الرائد لا يكذب أهله. عند النوى يكذبك الصادق.
العامة: كل شيءٍ شيءٌ، ومصادقة الكذوب لا شيء.
النص من طبعة الدار العربية للكتاب (١٤٠١هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع