تجاوز إلى المحتوى

من «ربيع الأبرار ونصوص الأخيار» للزمخشري (ت ٥٣٨هـ)

الباب السادس والعشرون الدين وما يتعلق به من ذكر الصلاة والصوم والحج والصدقات وسائر العبادات والقربات

زيد بن أرقم عن النبي ﷺ: من قال لا إله إلا الله مخلصا دخل الجنة، ثم قال: إخلاصها أن يخرجه ممّا حرم الله.

علي ﵁: واعلم يا بني أنه لو كان لربك شريك لأتتك رسله، ولرأيت آثار ملكه وسلطانه ولعرفت أفعاله وصفاته، ولكنه إله واحد، ولا يزال أبدا ولا يزول.

- وعنه: إن الإيمان يبدو لمظة في القلب كلما ازداد الإيمان إزدادات اللمظة. اللمظة هي النكتة من الفرس الألمظ وهو الذي بجحفلته شيء من بياض.

سئل علي عن التوحيد والعدل فقال: التوحيد أن لا تتوهمه والعدل أن لا تتهمه.

بعضهم: الجنة كثير للمؤمن لأنها ثواب الله، وما أعطاه من المغفرة أفضل. ولم يخرج من خزائن الله أفضل من التوحيد.

قال الرشيد للأصمعي: هل رأيت في كثرة ما جلت في البدو من يعرف الاختلاف ؟ قال: صحبني شاب ما رأيت مثله في فصاحته وعلمه بأيام العرب وأشعارها، فأخذت معه في بحره، فضربتني أمواجه حتى إذا خفت الغرق حدث عن سننه، فقلت: قد أحكمت الشعر. ووعي جوفك من كل الآداب فكيف علمك بما تعبد الله به؟ قال: أخذت منه بما لو علمت بعشرة لنلت أوفر نصيب من ثواب الله. قلت: ما تقول في القدر ؟ قال: من رد على الله فمأواه سقر. قلت: ما تقول في الجبر ؟ قال: إن الله تعالى لغنيّ عن ظلم العباد. قلت ما تقول في الأرجاء ؟ قال: الاجتهاد في العمل لله أفضل من الاتكال على الأماني.

علي ﵇: كل ما يتصور في الأوهام فالله بخلافه.

حكيم: الواجب على المرء الإقرار بربوبية الله وعبادته وترك البحث عن طلبه، فإن طالبه لا ينال غير الطلب شيئا.

لبيد بن ربيعة:

ألا كل شيء ما خلا الله باطلوكلّ نعيم لا محالة زائل
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «ألا تسألان المرء ماذا يحاول»
وكل أناس سوف يدخل بينهمدويهية تصفر منها الأنامل
وكل امرىء يوما سيعلم سعيهإذا حصلت عند الإله الحصائل

الحصائل ما يحصل من الأعمال جمع حصيلة، ومه كتاب الحصائل لأنه قال حصلت فيه ما فات الخليل.

وعن النبي ﷺ أنه قال على المنبر: أشعر كلمة قالتها العرب:

ألا كل شيء ما خلا الله باطل.

الشافعي ﵁: من انتهض لطلب مدبره فإن اطمأن إلى موجود ينتهي إليه فكره فهو مشبه، وإن اطمأن إلى النفي المحض فهو معطل، وإن اطمأن إلى موجود واعترف بالعجز عن إدراكه فهو موحد.

قال يعقوب ﵇ للبشير: على أي دين تركت يوسف؟ قال:

على الإسلام، قال: الآن تمت النعمة على يعقوب وعلى آل يعقوب.

علي ﵇: ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، شهادتين تصعدان القول، وترفعان العمل. لا يخف ميزان يوضعان فيه، ولا يثقل ميزان يرفعان منه.

- وعنه: وأشهد أن لا إله إلا الله، شهادة ممتحنا إخلاصها، معتقدا

مصاصها، نتمسك بها أبدا ما أبقانا، ونذخرها لأهاويل ما يلقانا.

- وعنه أن ذعلبا اليماني قال له: هل رأيت ربك؟ قال: أفأعبد ما لا أرى؟ قال: وكيف تراه؟ قال: لا تدركه العيون بمشاهدة العيان، ولكن تدركه القلوب بحقائق الإيمان. رأس الدين صحة اليقين.

بعضهم: ما سوى الله إمّا جسم أو عرض، فالجسم مفتقر إلى الكون لا يوجد إلا معه، والعرض مفتقر إلى الجسم لا يوجد إلا فيه، فالأشياء كلها مفتقرة محتاجة، والغني هو الله وحده.

النبي ﷺ: إن الله على كل بدعة كيد بها الإسلام وليا صالحا يذب عنه.

يقال: ضرب الدين بجرانه، وبهر ببرهائه.

علي ﵇ في وصف الله تعالى: لا يقال له متى، ولا يضرب به أمد بحتى، ولا يبصر بعين، ولا يحدّ بأين.

- وعنه: ما يسرني أن متّ طفلا، وإني أدخلت الجنة ولم أكبر فأعرف ربي.

من عرف ربه جلّ، ومن عرف نفسه ذل.

الشعبي: أحبب آل محمد، ولا تكن رافضيا، واثبت وعيد الله ولا تكن مرجئا، ولا تكفر الناس بذنب فتكون خارجيا، وألزم الحسنة ربك والسيئة نفسك ولا تكن قدريا.

هارون بن سعد العجلي:

برئت إلى الرحمن من كل رافضيصير بباب الكفر في الدين أعورا
إذا كف أهل الحق عن بدعة مضىعليها وإن يمضوا على الحق قصرا

خفّ الرافضي مثل في السعة، لأنه لا يرى المسح على الخف فيوسعه ليتمكن من إدخال يده فيه ليمسح برجله.

مجاهد: ليس شيء أقطع لظهر إبليس من قول لا إله إلا الله.

الحسن ﵀: كل شيء بقدر، ما خلا هذه المعاصي.

- وعنه: قاتل الله أقواما يزعمون أن الله قدر خطايا بعث محمد ﷺ ينهي عنها.

- وعنه: من قال كل شيء بقضاء الله وقدره ﷿ صدق.

- وعنه: لا تحملوا ذنوبكم وخطاياكم على الله وتذروا أنفسكم والشيطان.

ذكر القدر والإرجاء عند مسلم بن يسار فقال: واديان عميقان، فقف عند أدناهما، واعمل عمل رجل يعلم أنه لا ينجيه إلا عمله، وتوكل توكل رجل يعلم أنه لا يصيبه إلا ما كتب له.

قدم ابن أبي مريم الثنوي البصرة، فدعاه موسى الأسواري إلى الدين، ووصفه له، فقال: ما أحسن دينكم! لولا أنكم تقولون إن الله

يقضي هذه الفواحش ثم يعذب عليها، فقال الحسن: هذه حجة الله قامت على لسان ابن أبي مريم، أعلموه أنا لا نقول هذا إنما يقوله السفهاء.

فأسلم ابن أبي مريم.

- وعنه: ما بال أقوام قاتلهم الله باتوا يحكمون في دماء المسلمين وأموالهم، ثم زعموا أن أقلامهم تجري على أقلام الله، أفكة على الله جهلة بالله، زعموا أن الله أسر كتابا نهاهم عنه في العلانية، لقد اتهموا ربهم واغتشموه، وقالوا عليه قولا عظيما. والله ما أصبح في جنبات بصرتكم هذه أحد يؤخذ بجرم جاره، فكيف تحملون ذنوبكم على الله ربكم؟ والله ما هم إلا الذين قال رسول الله مجوس أمتي القدرية إن مرضوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا فلا تشهدوا جنائزهم، فإنهم شر البرية. حق الله أن يحشرهم مع الدجال.

العلاء بن دليل البصري المتكلم في المجبرة:

وهل رافع من وسنة الجهل رأسهوهل للهوى في حومة الحق غالب
لقد أوضح الله الدليل وانهج السبيل لكيلا يجهل الحق طالب
عجبت لذي التشبيه كابر عقلهأم العقل منه حين شبه عازب
لقد أعظموا جورا وأجور منهملدينا أخو جبر على الله كاذب
وما عرف لله امرؤ متقولعليه إليه للقبائح ناسب
لقد جئتم أمرا عظيما وقلتمعلى الله ما منه تشيب الذوائب

عهد ملك إلى ابنه فقال: يا بني إن الله لم يرض لنفسه من عباده إلا مثل ما رضي لهم منه، فإنه رحمهم وأمرهم بالتراحم، وصدقهم وأمرهم

بالصدق، وجاد عليهم وأمرهم بالجود، وعفا عنهم وأمرهم بالعفو.

علي ﵇: إن دين الله بين المقصر والغالي، فعليكم بالنمرقة الوسطى، فبها يلحق المقصر، وإليها يرجع الغالي.

قال موسى: يا رب أين أجدك؟ قال: يا موسى إذا قصدت إلي فقد وصلت.

كان أبو عمرو الباهلي ينشد كثيرا.

يعيب القول بالإرجاء حتىيرى بعض الرجاء من الجرائر
وأعظم من أخي الإرجاء عيباوعيدي أمرّ على الكبائر

إيمان المرجيء مثل فيما لا يزيد ولا ينقص، لأنه يقول:

الإيمان قول فرد لا يزيد ولا ينقص.

الحسن: دينك دينك، فإنما هو لحمك ودمك، فإن سلم لك دينك سلم لك لحمك ودمك، وإن تكن الأخرى فنعود بالله منها، فإنها نار لا تطفأ، وحجر لا يبلى، ونفس لا تموت.

عيسى ﵇: لا يجد العبد حقيقة الإيمان حتى لا يحب أن يحمد على عبادة الله ﷿.

قباذ بن فيروز: الدين هو العقدة والعمدة والعدة.

لما قتل بزرجمهر وجدوا في بيته رقعة فيها: إن من حق الله على عباده أن يعرفوه، فإذا عرفوه لم يعصوه طرفة عين.

ابن مسعود ﵁ رفعه: ليس الجماعة بكثرة الناس،

من كان معه الحق فهو الجماعة وإن كان وحده.

الثوري: الجماعة العالم ولو كان على رأس جبل.

النبي ﷺ: ما أخاف على أمتي إلا ضعف اليقين.

سفيان الثوري: لو ثبت اليقين في القلوب طارت فرقا أو شوقا إمّا شوقا إلى الجنة أو فرقا من النار.

اختصم رؤبة وذو الرمة في مجلس بلال من أبي بردة قاضي البصرة في القدر، فقال رؤبة: ما فحص طائرا فحوصا، ولا تقرمص سبع قرموصا إلا بقدر الله. فقال ذو الرمة: ما قدر الله على الذئب أن يأكل جلوبة عيائل عالة ضرا بك. فقال رؤبة: أبقدره أكلها؟ هذا كذب على الذئب. قال ذو الرمة: الكذب على الذئب خير من الكذب على رب الذئب.

صوفي: هذا قلبي فتّشوه، فإن وجدتم فيه غير الله فانبشوه.

صحار بن عائد: لقيت الحسن في طريق مكة وهو يحدو ويقول:

يا خالق الأصباح أنت ربيوأنت مولاي وأنت حبي
فأصلحن باليقين قلبيونجني من كرب يوم الكرب

علي ﵁: كنا عند رسول الله ﷺ وهو نائم،

فذكرنا الدجال، فاستيقظ محمرا وجهه. فقال: غير الدجال أخوف عندي عليكم من الدجال، أئمة مضلون هم رؤساء أهل البدع.

قال أعرابي بعنجهيته: لما كان الله عن حلي خلقه عاطلا كان القياس باطلا.

أنشد المازني ليهودي:

دعتني إلى الإسلام يوم لقيتهافقلت لها لابل تعالي تهودي
للشاعر أوس بن دني القرضي، اقرأ القصيدة
كلانا يرى أن الرشادة دينهومن يهد أبواب المراشد يرشد

ظهرت الزندقة أيام سابور بن أردشير ومؤسسها ماني بن بتك ألف فيها كتبا ودعا إليها سابور فلم يجبه وأمر بقتله، ولم يزل ملوك الفرس يقتلون الزنادقة. وظهر مزدك في أيام قباذ فأباح الزنا وعصب الأموال، وقال: ليس أحد أولى بشيء من أحد إلى سائر ضلالاته، فقبل قباذ دينه، ثم تبرأ منه. ووثب عليه أنوشروان فقتله وتتبع أصحابه حتى أفناهم. ولما احتضر أنوشروان عهد إلى ابنه أن لا يفرط في إبادتهم،

وقال: لا أعلم أحدا أجرأ على الله ولا أعظم فرية من هؤلاء الزنادقة، وقد عملنا في تطهير البلاد منهم بما قد علمت، ونرجو أن يكون الله قد أثابنا عليه أحسن الثواب، ولا نعلم قربانا إلى الله أفضل من تفريق جماعتهم واستئصال شأفتهم، فلا تأخذك فيهم رأفة، فليسوا من أهل الرأفة.

واجعل ذلك مفتاح عدلك، وليعلم الله منك في ذلك الصدق والجد والتشمير.

سئل صوفي عن الدليل على أن الله واحد فقال: أغني الصباح عن المصباح.

عمرو بن الحسن بن عمرو الأباضي:

إذا ما خلوت الدهر يوما فلا تقلخلوت ولكن قل عليّ رقيب
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «إذا ما خلوت الدهر يوما فلا تقل»
ولا تحسبن الله يغفل ساعةولا أن ما يخفى عليه يغيب
للشاعر أبو محمد التيمي، اقرأ القصيدة

النبي ﷺ: خير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها.

كانت رابعة تصلي في اليوم والليلة ألف ركعة وتقول: ما أريد به ثوابا، ولكن ليسرّ رسول الله ويقول للأنبياء: انظروا إلى امرأة من أمتي هذا عملها في اليوم والليلة.

واثلة بن الأسقع: سمعت رسول الله ﷺ: يقول: إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشا من كنانة، واصطفى من

قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم.

جابر بن سمرة عنه ﵇: إني لأعرف حجرا بمكة كان يسلم علي قبل أن أبعث، إني لأعرفه الآن.

أبو هريرة رفعه: أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، وأول من ينشق عنه القبر، وأول شافع، وأول مشفع.

فضيل: لو نشر رجل من أهل الآخرة فأتاه الناس ليخبرهم بما عاين لما أتيته، لأن موضع رسول الله ﷺ عندي أصدق مما جاء به.

جابر رفعه: مثلي ومثلكم كمثل رجل أوقد نارا فجعل الجنادب والفراش يقعن فيها وهو يذبهن عنها، وأنا آخذ بحجزكم عن النار وأنتم تفلتون من يدي.

خطب كعب بن لؤي بن غالب، وبين موته والفيل خمسمائة وعشرون سنة، خطبة بشر بها بالنبي ﷺ، وقال: أم والله لو كنت فيها ذا سمع وبصر، ويد ورجل، لتنصبت فيها تنصب الجمل، ولأرقلت فيها إرقال الفحل، ثم قال:

يا ليتني شاهد فحواء دعوتهحين العشيرة تبغي الحق خذلانا

قال رسول الله ﷺ لكعب بن مالك الأنصاري: يا مالك ما نسي ربك، وما كان ربك نسيا، بيتا قلته، قال: وما هو يا رسول الله؟

قال: أنشده يا أبابكر. فأنشده:

زعمت سخينة أن ستغلب ربهاوليغلبن مغالب الغلاب
للشاعر كعب بن مالك الأنصاري، من قصيدة «زعمت سخينت أن تغالب ربها»

مرّ المهدي في طريق بين المقدس بديراني قيل له رأى النبي ﷺ، فعدل إليه فقال: رأيته بعينك؟ قال: نعم، قال: ادن مني أقبل عينيك اللتين رأيت بهما رسول الله، فدنا منه فقبل عينيه.

السائب بن يزيد: ذهبت بي خالتي إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله إن ابن أختي وجع، فمسح رأسي ودعا لي بالبركة، ثم توضأ فشربت من وضوئه، ثم قمت خلف ظهره فنظرت إلى خاتمه بين كتفيه مثل زر الحجلة. وروى: بين كتفيه عند ناغض كتفه اليسرى، وعليه خيلان كأمثال التآليل.

لما ظهر موسى ﵇ قال سقراط: نحن معاشر اليونانيين أقوام مهذبون لا حاجة بنا إلى تهذيب غيرنا.

الجاحظ: لا نعلم أحدا تنبأ وآمن به قوم، ثم أقرّ بالكذب والضلال وتاب سوى طليحة بن خويلد الأسدي، وسجاح بنت عقفان التميميّة فإنهما أظهرا التوبة وجلسا يحدثان من آمن بهما بأنهما مبطلان.

وكانت سجاح كاهنة زمانا تدعي أن رئيها ورئي سطيح واحد ثمّ جعلت

ذلك الرئي ملكا فادّعت النبوة، وتجهزت إلى مسيلمة، وتزوجته وأمنت به بعد تكذيبها له. وقال قيس بن عاصم:

أضحت نبيتنا أنثى نطيف بهاوأصبحت أنبياء الله ذكرانا
للشاعر قيس بن عاصم المنقري، اقرأ القصيدة
فلعنة الله والأقوام كلهمعلى سجاح ومن بالإفك أغرانا
أعني مسيلمة الكذاب لا سقيتأصداؤه ماء مزن حيثما كانا

أرسل الله محمدا قمرا منيرا وقدرا مبيرا.

علي ﵇: شرع الإسلام فسهل شرائعه لمن ورده، وأعز أركانه على من غالبه، فجعله أمنا لمن علقه، وسلما لمن دخله، وبرهانا لمن تكلم به، وشاهدا لمن خاصم به، ونورا لمن استضاء به، وفهما لمن عقل، ولبا لمن تدبر، وآية لمن توسم، وتبصرة لمن عزم، وعبرة لمن اتعظ، ونجاة لمن صدق وثقة، لمن توكل، وراحة لمن فوض، وجنة لمن صبر.

فهو أبلج المناهج، وأوضح الولائج، مشرف المنار، مشرق الجواد، مضيء المصابيح، كريم المضمار، رفيع الغاية، جامع الحلبة، متنافس السبقة، شريف الفرسان، التصديق منهاجه، والصالحات مناره. والموقف غايته، ولدينا مضماره، والقيامة حلبته، والجنة سيقته.

- وعنه: القرآن فيه خبر من قبلكم، ونبأ من بعدكم، وحكم ما بينكم.

نزل الهيردان بن اللعين المنقري برجل من الصلحاء اسمه ثبيت فأطعمه وسقاه لبنا، أذن وصلى بهم، فقال:

لخبز يا ثبيت عليه لحمأحب أليّ من صوت الأذان

قيل لابن عباس: أيجوز تحلية المصحف بالذهب والفضة؟

قال: إن تحليته في جوفه.

النبي ﷺ: أصفر البيوت جوف صفر من كتاب الله تعالى.

الشعبي: الذي يفسر القرآن إنما يحدث عن ربه.

الحسن: رحم الله امرأ عرض نفسه وعلمه على كتاب الله، فإن وافق ما في كتاب الله حمد الله عليه وسأله الزيادة، وإن خالف ما في كتاب الله أعقب وراجع من قريب.

حفظ عمر ﵁ سورة البقرة فنحر وأطعم.

كان محمد بن أبي محمد اليزيدي يدخل على المأمون مع الفجر فيصلي به ويدرس عليه المأمون ثلاثين آية.

وفد غالب بن صعصعة على علي ﵁ ومعه الفرزدق، فقال له: من أنت؟ قال: أنا غالب بن صعصعة المجاشعي، قال: ذو الإبل الكثيرة؟ قال: نعم، قال: ما فعلت إبلك؟ قال: أذهبتها النوائب وذعذعتها الحقوق، قال: ذاك خير سبلها، ثم قال: يا أبا الأخطل من هذا الفتى معك؟ قال: ابني وهو شاعر، قال: علمه القرآن فهو خير له من الشعر، فكان ذلك في نفس الفرزدق حتى قيد نفسه وآلى أن لا يحل قيده سنة حتى يحفظ القرآن، وذلك قوله:

وما صب رجلي في حديد مجاشعمع القدر إلا حاجة لي أريدها

فضيل: بلغني أن صاحب القرآن إذا وقف على معصية الله خرج القرآن من جوفه، فاعتزل ناحية ثم قال: ألهذا حملتني؟.

أنس: قال لي رسول الله ﷺ: يا بني لا تغفل عن قراءة

القرآن إذا أصبحت وإذا أمسيت، فإن القرآن يحيي القلب الميت وينهى عن الفحشاء والمنكر.

من حكايات الحشوية: أن إبراهيم الخواص مر بمصروع فأذن في أذنه، فناداه الشيطان من جوفه دعني أقتله فإنه يقول القرآن مخلوق.

سلم أعرابي ابنا له إلى معلم، ثم غاب فقال: في أي سورة أنت؟ قال: في قل يا أيها الكافرون، قال: بئس العصابة أنت فيهم. ثم غاب فسأله، فقال: في إذا جاءك المنافقون، والله ما تنقّلت إلا على أوتاد الكفر والنفاق، عليك بنعمك فارعها.

علي ﵇: عليك بكتاب الله فإنه الحبل المتين، والنور المبين، والشفاء النافع، والري الناقع، والعصمة للمتممات. والنجاة للمتعلق، لا يعوج فيقام، ولا يزيغ فيستعتب، ولا يخلقه كثرة الرد وولوج السمع، من قال به صدق، ومن عمل به سبق.

- وعنه: إن القرآن ظاهره أنيق، وباطنه عميق، لا تفنى عجائبه، ولا تنقضي غرائبه، ولا تكشف الظلمات إلا به.

كان سفيان الثوري إذا دخل رمضان ترك جميع العبادة وأقبل على قراءة القرآن.

وعن مالك بن أنس أنه كان إذا دخل رمضان نفر عن مذاكرة

الحديث ومجالسة أهل العلم، وأقبل على قراءة القرآن في المصحف.

وعن كل واحد من أبي حنيفة والشافعي أنه كان يختم في رمضان ستين ختمة.

سراقة بن مالك بن جعثم الكناني الذي تبع رسول الله ﷺ في مهاجره فرسخت قوائم فرسه في الأرض فدعا له فتخلص، يخاطب أبا جهل:

أبا حكم والله لو كنت شاهدالأمر جوادي إذ تسوخ قوائمه
علمت ولم تشككّ بأن محمدارسول ببرهان فمن ذا يقاومه
للشاعر سراقة بن مالك، من قصيدة «عَلِمْتَ وَلَمْ تَشْكُكْ بِأَنَّ مُحمَّدًا»
عليك بكف القوم عنه فإننيأرى أمره يوما ستبدو معالمه
للشاعر سراقة بن مالك، من قصيدة «عَلِمْتَ وَلَمْ تَشْكُكْ بِأَنَّ مُحمَّدًا»
بأمر تود النضر فيه بأسرهاومن عزّ من أشيافها أن تسالمه

علي ﵇: واعلموا أن هذا القرآن هو الناصح الذي لا يغش، والهادي الذي لا يضل، والمحدث الذي لا يكذب، وما جالس هذا القرآن أحد إلا قام عنه بزيادة أو نقصان، زيادة في هدى، أو نقصان في عمى.

واعلموا أنه ليس على أحد بعد القرآن من فاقة، ولا لأحد قبل

القرآن من غنى، فاستشفوه من أدوائكم، واستعينوه على لأوائكم، فإنه فيه شفاء من أكبر الداء، وهو الكفر والنفاق والغي والضلال، فاسألوا الله به، وتوجهوا إليه بحبه، ولا تسألوا به خلقه، إنه ما توجه العباد إلى الله بمثله. واعلموا أنه شافع مشفع، وقائل مصدق، وإنه من شفع له القرآن يوم القيامة شفع فيه، ومن محل به القرآن يوم القيامة صدق عليه، فإنه ينادي مناد يوم القيامة: ألا أن كل حارث مبتلى في حرثه وعاقبة عمله غير حرثة القرآن، فكونوا من حرثته وأتباعه، واستدلوه على ربكم، واستنصحوه على أنفسكم، واتهموا عليه آراءكم واستغشوا فيه أهواءكم.

- وعنه: من قرأ القرآن فمات فدخل النار فهو ممن اتخذ آيات الله هزوا.

قال الله تعالى لموسى: إنما مثل كتاب محمد في الكتب كمثل سقاء فيه لبن كلما مخضته استخرجت زبده.

سالم الخواص: كنت اقرأ القرآن فلا أجد له حلاوة، فقلت:

اقرأ كأنك سمعته من رسول الله ﷺ. فجاءت حلاوة قليلة ثم قلت: إقرأ كأنك تسمعه من جبرائيل، وهو الذي نزله على رسول الله ﷺ، فازدادات الحلاوة، ثم قلت: اقرأ كأنك تسعمه منه ﵎ حين تكلّم به، فجاء الحلاوة كلها.

أبو سليمان الداراني: مر علي صالح بن عبد الجليل وأنا على باب داري أقرأ القرآن، فقال: قم فانظر أظلم بيت في دارك فاجلس فيه، فلأكلك السكر بالرانج أحب إليّ من قراءتك القرآن على باب الدار.

عابد: إن الناس يجمزون في قراءتهم ما خلا المحبين فإن لهم خان إشارات، إذا مروا به نزلوا. يريد آيات من القرآن يقفون عندها يتفكرون فيها.

الشعبي: اللسان عدل بين الأذن والقلب، فاقرأ قراءة تسمعها أذنك، ويفهمها قلبك.

صفوان بن سليم: ما من شفيع ملك ولا نبي أفضل من قراءة القرآن. وروي مرفوعا: ما من شفيع أفضل منزلة عند الله يوم القيامة من القرآن، لا نبي ولا ملك ولا غيره.

ليس شيء أفضل من قراءة العبد القرآن قائما على قدميه.

عبد الرحمن بن عوف ﵀:

أجبت منادي الله لما سمعتهينادي إلى الدين الحنيف المكرم
ألا إن خير المرشدين إلى الهدىنبيّ جلا عنا شكوك الترجم
نبيّ أتى والناس في عنجهيةوفي سدف من ظلمة الكفر معتم
فأقشع بالنور المضيء ظلامهوساعده في أمره كل مسلم
وخالفه الأشقون من كل فرقةفسحقا لهم في بعد مهوى جهنم

قيل لسائل: ألا تستحي تسأل بالقرآن؟ فقال: اسكتوا، فو الله لو جعتم كما أجوع لبعتم جبرائيل وميكائيل فضلا عن القرآن.

النبي ﷺ: من قرأ القرآن ثم رأى أن أحدا أوتي أفضل ما أوتي فقد استصغر ما عظمه الله.

- وعنه: أن الله تعالى قرأ طه ويس قبل أن يخلق الخلق بألف عام فلما سمعت الملائكة القرآن قالت: طوبى لأمة ينزل عليهم هذا، وطوبى لأجواف تحمل هذا، وطوبى لألسنة تنطق بهذا.

- وعنه من شغلته قراءة القرآن عن دعائي ومسألتي أعطيته أفضل ثواب الشاكرين.

- وعنه: إن القلوب تصدأ كما يصدأ الحديد. فقيل: يا رسول الله وما جلاؤها؟ قال: تلاوة القرآن وذكر الموت.

- وعنه: الله أشد أذنا إلى قارىء القرآن من صاحب القينة إلى قينته.

- وعنه: اقرأ القرآن ما نهاك، فإذا لم ينهك فلست تقرؤه.

أبو أمامة الباهلي: اقرأوا القرآن ولا تغرنكم هذه المصاحف المعلقة فإن الله تعالى لا يعذب قلبا هو وعاء القرآن.

سفيان الثوري: إذا قرأ الرجل القرآن قبل الملك بين عينيه.

عمرو بن ميمون: من نشر مصحفا حين يصلي الصبح فقرأ مائة آية رفع الله له مثل عمل جميع أهل الدنيا.

ابن مسعود ﵁: ينبغي لحامل القرآن أن يعرف بليله إذا الناس نائمون، وبنهاره إذا الناس مفطرون، وبحزنه إذا الناس يفرحون، وببكائه إذا الناس يضحكون، وبصمته إذا الناس يخوضون، وبخشوعه إذا الناس يختالون.

وينبغي لحامل القرآن أن يكون سكينا لينا ولا ينبغي أن يكون جافيا ولا مماريا ولا صيّاحا ولا صخّابا ولا حديدا.

ميسرة: الغريب هو القرآن في جوف الفاجر.

بعض السلف: إن العبد ليفتح سورة فيصلي عليه حتى يفرغ منها وإن العبد ليفتتح سورة فتلعنه حتى يفرغ منها، فقيل له: وكيف ذاك؟

قال: إذا أحل حلالها وحرم حرامها صلت عليه، وإلا لعنته.

ابن مسعود: أنزل القرآن عليهم ليعملوا به فاتخذوا دراسته عملا، إن أحدهم ليقرأ القرآن من فاتحته إلى خاتمته ما يسقط منه حرفا، وقد أسقط العمل به.

علي ﵇: من قرأ القرآن وهو قائم في الصلاة فله بكل حرف مائة حسنة، ومن قرأ وهو جالس في الصلاة فله بكل حرف خمسون حسنة، ومن قرأ في غير صلاة وهو على وضوء فخمس وعشرون حسنة، ومن قرأ على غير وضوء فعشر حسنات.

قالوا: أفضل التلاوة على الوضوء والجلوس شطر القبلة، وأن يكون غير متربع ولا متكىء ولا جالس جلسة متكبر، ولكن نحو ما يجلس

بين يدي من يهابه ويحتشم منه.

ابن عباس: لئن اقرأ البقرة وآل عمران أرتلها وأتدبرها أحب إليّ من أن اقرأ القرآن هذرمة. وقد نعتت أم سلمة قراءة رسول الله ﷺ فإذا هي تنعت قراءة مفصلة حرفا حرفا.

اتلوا القرآن وابكوا، فإن لم تبكوا فتباكوا.

وعن صالح المري: قرأت على رسول الله ﷺ في المنام، فقال لي: يا صالح هذه القراءة فأين البكاء.

وعن ابن عباس: إذا قرأتم سجدة سبحان فلا تعجلوا بالسجود حتى تبكوا، فإن لم تبك عين أحدكم فليبك قلبه.

وعن رسول الله ﷺ: إن القرآن نزل بحزن فإذا قرأتموه فتحازنوا.

أمر رسول الله ﷺ عبد الله بن عمر أن يختم القرآن في سبع.

وعن عثمان ﵁ كان يفتتح ليلة الجمعة بالبقرة إلى المائدة، وليلة السبت بالأنعام إلى هود، وليلة الأحد بيوسف إلى مريم، وليلة الإثنين بطه إلى طسم موسى وفرعون، وليلة الثلاثاء بالعنكبوت إلى ص، وليلة الأربعاء بتنزيل إلى الرحمن، ويختم ليلة الخميس.

وقيل أحزاب القرآن سبعة: الحزب الأول ثلاث سور، والثاني خمس، والثالث سبع، والرابع تسع، والخامس إحدى عشرة، والسادس

ثلاث عشرة، والسابع المفصل من ق.

النبي ﷺ: إذا قام أحدكم من الليل يصلي فليجهر بقراءته، فإن الملائكة وعمار الدار يستمعون لقراءته ويصلون بصلاته.

قالوا: قراءة القرآن في المصحف أفضل للنظر فيه وحمله.

وقيل الختمة من المصحف بسبع.

وعن عثمان ﵁ أنه خرق مصحفين لكثرة قراءته فيهما.

وكان الصحابة يكرهون أن يمضي يوم ولم ينظروا في مصحف.

دخل فقيه من أهل مصر على الشافعي ﵁ وقت السحر وبين يديه المصحف، فقال له: شغلكم الفقه عن القرآن، إني لأصلي العتمة وأضع المصحف بين يدي فما أطبقه حتى أصبح.

أبطأت عائشة ﵂ على رسول الله ﷺ فقال: ما حبسك؟ قالت: قراءة رجل ما سمعت صوتا أحسن منه، فقام حتى استمع إليه طويلا، ثم قال: هذا سالم مولى أبي حذيفة، الحمد لله الذي جعل في أمتي مثله.

واستمع ﵊ ومعه العمران إلى ابن مسعود فقال: من أراد أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد.

كان عكرمة بن أبي جهل ﵁ لعن أباه إذا نشر المصحف غشي عليه، ويقول: هو كلام ربي، هو كلام ربي.

كان بعد السلف إذا قرأ سورة لم يكن قلبه فيها أعادها ثانية.

وعن علي ﵇: لا خير في عبادة لا فقه فيها، ولا في قراءة لا تدبر فيها.

مالك بن دينار: ما زرع القرآن في قلوبكم يا أهل القرآن؟ إن القرآن ربيع المؤمن كما أن الغيث ربيع الأرض.

في الخائفين من كان يخرّ مغشيا عليه عند التلاوة والتدبر، ومن ثم قال يوسف بن أسباط: إني لأهم بقراءة القرآن فإذا ذكرت ما فيه خشيت المقت فاعدل إلى التسبيح والاستغفار.

جعفر الصادق: والله لقد تجلى الله لخلقه في كلامه ولكنهم لم يبصروه.

ثابت البناني: كابدت القرآن عشرين سنة، وتنعمت به عشرين سنة.

قيل ليوسف بن أسباط: بم تدعو إذا قرأت القرآن؟ قال:

استغفر الله من تقصيري سبعين مرة.

ابن عيينة: رأيت رسول الله ﷺ في المنام فقلت: يا

رسول الله قد اختلفت عليّ القراءات فعلى قراءة من تأمرني اقرأ؟ فقال:

اقرأ على قراءة أبي عمرو.

وعن أبي عمرو: لم أزل أطلب أن اقرأه كما قرأه رسول الله ﷺ وكما أنزل عليه، فأتيت مكة، فلقيت بها عدة من التابعين ممن قرأ على الصحابة فقرأت عليهم، فاشدد بها يديك.

النبي ﷺ: علم الإيمان الصلاة، فمن فرغ لها قلبه، وحاد عليها بحدودها فهو مؤمن.

عمر ﵁، قال على المنبر: إن الرجل ليشيب عارضاه في الإسلام وما أكمل لله صلاة. قيل: وكيف ذاك، قال: لا يتم خشوعها وتواضعها وإقباله على الله فيها.

بعض العلماء: إن العبد ليسجد السجدة عنده أنه يقرب بها إلى الله، ولو قسمت ذنوبه في سجدته على أهل الأرض لهلكوا. قيل:

وكيف ذاك؟ قال: يكون ساجدا عند الله وقلبه مصغ إلى هوى.

عائشة ﵂: كان رسول الله ﷺ يحدثنا ونحدثه، فإذا حضرت الصلاة فكأنه لم يعرفنا ولم نعرفه.

قيل للحسن: ما بال المتهجدين أحسن الناس وجوها؟

قال: إنهم خلوا بالرحمن فألبسهم نورا من نوره.

بعضهم: لا تفوت أحدا صلاة في جماعة إلا بذنب.

أبو سليمان الدارني: أقمت عشرين سنة لم أحتلم، فدخلت مكة فأحدثت بها حدثا فما أصبحت حتى احتلمت. وكان الحدث أن فاتته صلاة العشاء في جماعة.

علي ﵇: ما أهمني ذنب أمهلت بعده حتى أصلي ركعتين.

كان الحسن بن علي إذا فرغ من وضوئه تغير لونه، فقيل له، فقال: حق على من أراد أن يدخل على ذي العرش أن يتغير لونه.

كلف المنصور أبا دلامة أن يحضر الصلوات في مسجده فقال:

يكلفني الأولى مع العصر دائمافويلي من الأولى وويلي من العصر
وما ضره والله يصلح أمرهلو أن خطايا العالمين على ظهري

قال شيخ من تميم: صلى بنا سفيان المغرب فقرأ الفاتحة، فلما بلغ نستعين بكى حتى قطع القراءة، ثم عاد، ثم عاد. فلما صلى التفت فقال: ما ينبغي لمثلي أن يتقدم، فما تقدم حتى مات.

بعضهم: صلّيت خلف ذي النون المصري فلما أراد أن يكبر رفع يديه فقال الله، ثم بهت فبقي كأنه جسد لا روح فيه إعظاما لربه، ثم قال: الله أكبر، فظننت أن قلبي انخلع من هيبة تكبيره.

أوحى الله إلى داود: يا داود كذب من ادعى محبتي وإذا جنّه الليل نام عني، أليس كل محب يحب خلوة حبيبه.

بركة الأزدي: توضأ مكحول في منزلي، فأتيته بمنديل، فتمسح بقبائه وقال: الوضوء بركة وأنا أحب أن لا تعدو البركة ثوبي.

الحسن: إذا بكيت من خشية الله فلا تمسح دموعك فإنه أنور لوجههك، وإذا توضأت للصلاة فلا تمسح وضوءك فإنه أنور لوجهك إذا قمت بين يدي ربك.

نظر الجماز إلى رجل يخفف الصلاة فقال: لو رآك العجاج لهزج بك، قال: كيف؟ قال: لأن صلاتك أرجوزة.

قيل لماجن: لم لا تصلي؟ قال: ألا يكفيني أن أدوس الأرض حتى أنطحها.

صلى أعرابي صلاة خفيفة ثم قال: اللهم زوجني الحور العين. فقال له عمر: أسأت النقد وأعظمت الخطبة.

استأذن القاضي أبو يوسف على المتوكل فقال لعبادة:

أخرج، فشارطه على أن يلزم الحائط ساكتا، وتوعده إن نطق بحرف أن

يقتله، فأقبل على القاضي يسأله عن مسائل من الفقه، إلى أن سأله عن رجل يصلي فرمى بطرفه إلى ثوبه فرأى دابة، فقال يردها إلى سبعين، قال: فإن رأى أخرى؟ قال: يفعل بها مثل ذلك، قال: فإن رأى أخرى؟

فابتدر عبادة فقال: هذا لم يكن في الصلاة إنما كان في الصيد.

عبد الله بن المبارك:

إذا ما الليل أظلم كابدوهفيسفر عنهم وهم ركوع
للشاعر عيسى بن فاتك، اقرأ القصيدة
أطار الخوف نومهم فقامواوأهل الأمن في الدنيا هجوع
للشاعر عيسى بن فاتك، اقرأ القصيدة

تقدم أعرابي يصلي بالناس، فقرأ الفاتحة بفصاحة وبيان، ثم قال:

ويوسف إذ دلاه أولاد علّةفأصبح في قعر الركية ثاويا

كان أويس القرني لا ينام ليله ويقول: ما بال الملائكة لا تفتر ونحن نفتر.

أنس: ما رأيت أحدا أشبه صلاة برسول الله ﷺ من هذا الفتى. يعني عمر بن عبد العزيز، وحزروا في ركوعه عشر تسبيحات، وفي سجوده نحوها.

حذيفة: كان رسول الله ﷺ إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة.

هشام بن عروة: كان أبي يطيل المكتوبة، ويقول: هو رأس المال.

يونس بن عبيد: ما استخف رجل بالتطوع إلا استخف بالفرائض.

علي ﵁: لا يزال الشيطان ذعرا من المؤمن ما حافظ على الصلوات الخمس، فإذا ضيعهن تجرأ عليه وأوقعه في العظائم.

أبو الطفيل: سمعت أبا بكر الصديق يقول: يا أيها الناس قوموا إلى ناركم فاطفئوها، سمعت رسول الله ﷺ يقول: الصلاة إلى الصلاة كفارة ما بينهما ما اجتنبت الكبائر.

حسان بن عطية: إن الرجلين ليكونان في صلاة واحدة وإن ما بينهما لكما بين السماء والأرض.

جابر: قيل يا رسول الله إن فلانا يصلي بالليل فإذا أصبح سرق. قال: لعل قراءته ستنهان.

وهيب بن الورد: نظرنا في هذا الأمر فلم نجد شيئا أرد لهذه القلوب ولا أشد استجلابا للحزن من قراءة القرآن وتدبره.

صلى الحجاج إلى جنب ابن المسيب فرآه يرفع قبل الإمام ويضع، فلما سلم أخذ بثوبه حتى فرغ من صلاته ودعائه، ثم رفع نعليه على الحجاج وقال: يا سارق، يا خائن، تصلي هذه الصلاة! لقد هممت

أن أضرب بهما وجهك. وكان الحجاج حاجا فرجع إلى الشام، وجاء واليا على المدينة، ودخل من فوره المسجد قاصدا مجلس سعيد، فقال له:

أنت صاحب الكلمات؟ قال: نعم أنا صاحبها، قال: جزاك الله من معلم ومؤدب خيرا، ما صليت بعدك من صلاة إلا وأنا ذاكر قولك.

جزأ محمد بن المنكدر الليل عليه وعلى أمه وعلى أخته أثلاثا فماتت أخته، فجزأه عليه وعلى أمه نصفين، فماتت أمه، فقام الليل كله.

كان مسلم بن يسار إذا أراد أن يصلي في بيته قال لأهله:

تحدثوا فلست أسمع حديثكم. وكان إذا دخل البيت سكت أهله لا يسمع لهم كلام، فإذا قام إلى الصلاة تكلموا وضحكوا. ووقع حريق إلى جنبه وهو في الصلاة فما شعر به حتى أطفىء.

قال معاوية بن قرة لمسلم بن يسار أنبئت أنك لا تلتفت في صلاتك، فقال: إن كان البصر لا يلتفت فالقلب يلتفت.

أنس: ما أعرف شيئا أدركت عليه أصحابي إلا هذه الصلاة، ولقد صنعتم فيها ما لا أعرف.

كان عبد الله بن غالب صاحب ابن مسعود يصلي الضحى مائة ركعة.

كعب: لو أن أحدهم يعلم ما ثوابه في ركعتي التطوع لرآهما أعظم من الجبال الرواسي. فأما المكتوبة فإنها أعظم من أن يستطيع أحد أن يقول فيها.

كان الحمام يقع على رأس ابن الزبير في المسجد الحرام تحسبه جذعا منصوبا لطول انتصابه في الصلاة. وكانت العصافير تقع على ظهر إبراهيم بن شريك ساجدا كما تقع على الحائط.

صلى الوليد بن أبي معيط صلاة الفجر بالناس ثملا أربع ركعات ثم التفت إليهم فقال: أأزيدكم؟ فقال الحطيئة:

شهد الحطيئة حين يلقى ربهأن الوليد أحق بالعذر
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «شهد الحطيأة يوم يلقى ربه»
نادى وقد تمت صلاتهمأأزيدكم سكرا وما يدري
أأزيدكم خيرا ولو سكتوازادت صلاتهم على عشر

ختم القرآن في ركعة واحدة أربعة من الأئمة: عثمان بن عفان، وتميم الداري، وسعيد بن جبير، وأبو حنيفة.

الثوري: إذا رأيت الرجل يحرص على أن يوم فأخره.

رأى الأوزاعي شابا بين القبر والمنبر يتهجد، فلما طلع الفجر استلقى ثم قال: عند الصباح يحمد القوم السرى، فقال له: يا ابن أخي لك ولأصحابك، لا للحمالين.

مجاهد: من سجد وهو قابض على شيء لعنه ذلك الشيء.

عبد العزيز بن أبي رواد: إشارة العبد بإصبعه في الصلاة هي بصبصة العبد.

كان خلف بن أيوب لا يطرد الذباب في الصلاة، فقيل:

كيف تصبر؟ قال: بلغني أن الفساق يتصبرون تحت السياط ليقال لفلان صبور، وأنا بين يدي ربي أفلا أصبر على ذباب يقع علي.

كانت أم خالد بنت سعيد تقول لمولياتها في السحر: حللن

عقد الشيطان فليست بساعة نوم.

أبو صفوان بن عوانة: ما من منظر أحسن من رجل عليه بياض، وهو قائم في القمر يصلي، كأنه يشبه الملائكة.

الحسن: ما كان في هذه الأمة أعبد من فاطمة، كانت تقوم حتّى تورّمت قدماها.

لقمان: لا يكن الديك أكيس منك، هو قائم بالأسحار يصلي وأنت نائم.

الأصمعي: كان أبو مهدية من أحسن من رأيت تدينا من الأعراب، فدعا يوما بوضوء فتوضأ، فقيل له: يا أبا مهدية أتتوضؤون للصلاة فقال: أي والله، إن كان الرجل منا ليتوضأ الوضوءة تكفيه ثلاثة الأيام والأربعة، حتى جاءت هذه الموالي فجعلت تليق أستاهها بالماء فأفسدت علينا ما كنا فيه.

قال: وكان أعرابي من بني ضبة إذا توضأ بدأ بوجهه، ثم يتذرّع ويتكرّع، ثم يغسل فرجه بعد ذلك، وكان يقول لا أبدأ بالخبيثة قبل وجهي.

وقال: خرجنا إلى البصرة فنزلنا على ماء لبني سعد، فإذا أعرابية نائمة، فأنبهناها للصلاة، فأتت الماء فوجدته باردا فتركته، وتوجهت إلى القبلة ولم تمس الماء فكبرت ثم قالت: اللهم قمت وأنا عجلى، وصليت وأنا كسلى، فاغفر لي عدد الثرى، قيل عير وما جرى. فقلنا لها، فقالت إن صلاتي هذه صلاتي منذ أربعين سنة.

البحتري:

ملك تحببه الملوك وفوقهسيما التقى وتخشع العباد
متهجّد يخفي الصلاة وقد أبىإخفاءها أثر السجود البادي
للشاعر البحتري، من قصيدة «حقا أقول لقد تبلت فؤادي»

قال أشعب لفقيه: ما تقول في صلاة صلّيتها في ثوبين؟

قال: هي جائزة في ثوب فكيف في ثوبين. قال: هما جورب وقلنسوة.

خفف أعرابي صلاته فقام إليه علي ﵁ بالدرّة وقال أعدها، فلما فرغ قال: أهذه خير أم الأولى؟ قال: بل الأولى، قال:

لم؟ قال: لأن الأولى صليتها لله ﷿، وهذه فرقا من الدرة فضحك علي.

ابن مسعود: إن الإلتفات في الصلاة لجام الشيطان يلجم به الساهي في صلاته، يجذبه يمينا وشمالا، ومن فوقه ومن تحته ليفسد عليه صلاته.

النبي ﷺ: من حافظ على الخمس بإكمال طهورها ومواقيتها

كانت له نورا وبرهانا يوم القيامة، ومن ضيعها حشر مع فرعون وهامان.

الصدّيق: يقول إذا حضرت الصلاة: قوموا إلى ناركم التي أوقدتموها فاطفئوها.

ابن مسعود: الصلاة مكيال، فمن وفى وفّي له ومن طفف فقد علم ما قال الله في المطففين.

حاتم الأصم: فاتتني الجماعة فعزاني أبو إسحاق البخاري وحده، ولو مات لي ولد لعزاني أكثر من عشرة الآف، لأن مصيبة الدين عند الناس أهون من مصيبة الدنيا. وكان السلف يعزون أنفسهم ثلاثة أيام إذا فاتهم التكبير الأول، وسبعا إذا فاتتهم الجماعة.

قال رجل لرسول الله ﷺ: ادع الله أن يرزقني مرافقتك في الجنة، فقال: أعني بكثرة السجود.

سعيد بن المسيب: ما آسى عليّ شيء من الدنيا إلا على السجود.

ابن عباس: ركعتان مقتصدتان في تفكر خير من قيام ليلة والقلب ساه.

قال عامر بن عبد قيس الوسواس يعتريني في الصلاة، فقيل له في أمر الدنيا؟ قال: لئن تختلف في الأسنة أحب إليّ من ذاك، ولكن يشتغل قلبي بموقفي بين يدي ربي وأني كيف انصرف. فعدّ ذلك وسواسا.

حبيب الفارسي: لو أن الله تعالى أقامني يوم القيامة وقال:

هل جئت بسجدة ليس للشيطان فيها نصيب؟ لم أقدر عليها.

العباس بن الوليد البصري:

وأمامنا أبدا يلوك لسانهويفرقع الضادات في القرآن
وإذا تصدر خاطبا فكأنمافي حلقه جملان يقتتلان

وله:

وإن قرا تحسب في حلقهبطنا من التخمة قد قرقرا
يسمعنا الحمد فنشجى بهاكأنما يسمعنا منكسرا
ويعلك الكوثر حتى ترىكأن في أضراسه كندرا
والله إن عشت إلى يومهلأنثرن اللوز والسكرا

عمر بن أبي جميل:

وما زكى الآله صلاة قوميؤم جباههم خصيا مريسي

قيل لصوفي: رفع اليدين في الصلاة أفضل أم إرسالهما؟

فقال: رفع القلب إلى الله أنفع منهما جميعا.

علي ﵇: تعاهدوا أمر الصلاة، وحافظوا عليها واستكثروا منها، وتقربوا بها، فإنها كانت على المؤمنين كتابا موقوتا، ألا تسمعون إلى جواب أهل النار حين سئلوا: ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ

الْمُصَلِّينَ

، وإنّها لتحت الذنوب حت الورق، وتطلقها إطلاق الربّق. وشبهها رسول الله ﷺ بالحمة على باب الرجل فهو يغتسل منها في اليوم والليلة خمس مرات، فما عسى أن يبقي عليه من الدرن.

وقد عزب حقها من المؤمنين الذين لا تشغلهم زينة متاع، ولا قرة عين من ولد ولا مال. يقول الله تعالى: رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ

وكان رسول الله ﷺ نصبا بالصلاة بعد التبشير له بالجنة، لقول الله سبحانه: وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها

. فكان يأمر أهله يصبر عليها نفسه.

وكتب إلى أمراء الأجناد أما بعد فصلوا بالناس الظهر حين تفيء الشمس من مربض العنز. وصلوا بهم العصر والشمس بيضاء حية في عضو من النهار حين يسار فيها فرسخان، وصلوا بهم المغرب حين يفطر الصائم ويدفع الحاج. وصلوا بهم العشاء حين تتوارى الشمس إلى ثلث الليل.

وصلوا بهم الغداة والرجل يعرف وجه صاحبه. وصلوا بهم صلاة أضعفهم

ولا تكونوا فتانين.

- وعنه: إن للقلوب إقبالا وإدبارا، فإذا أقبلت فاحملوها على النوافل، وإذا أدبرت فاقتصروا بها على الفرائض.

قالوا: خيار المسلمين يتوضؤون قبل الوقت، وأوسطهم في أوله، وأدناهم في آخره.

النبي ﷺ: إذا أذن المؤذن هرب الشيطان حتى يكون بالروحاء، وهي من المدينة على ثلاثين ميلا.

كان عثمان بن عفان يقول إذا نودي للصلاة: مرحبا بالقائلين عدلا، وبالصلاة مرحبا وأهلا.

سمعت امرأة مؤذنا يؤذن بعد طلوع الشمس ويقول: الصلاة خير من النوم، فقالت: النوم خير من هذه الصلاة.

مر سكران بمؤذن رديء الحنجرة، فجلد به الأرض وجعل يدوس بطنه، واجتمع عليه الناس فقال: ما بي رداءة صوته، ولكن شماتة اليهود والنصارى بالمسلمين.

العباس المصري:

لقد كانت مساجدنا تنيرولم يك في الثغور لها نظير
فلم يزل الحسود لنا حسوداإلى أن صار مسجدنا الكبير
يؤذن في منارته ابن آوىويخطب فوق منبره البعير

أبو الدرداء: من فقه الرجل إقباله على حاجته حتى يقبل على صلاته وقلبه فارغ.

النبي ﷺ: صلاة على أثر سواك أفضل من خمس وسبعين صلاة بغير سواك.

حذيفة: كان رسول الله ﷺ إذا قام ليتهجد يشوص فاه بالسواك.

﵇: خير خصال الصائم السواك.

- وعنه: السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب.

- وعنه: لو علم الناس ما في السواك لبات مع الرجل في لحافه.

علي ﵇: أفواهكم طرق ربكم فنظفوها.

جعفر بن محمد الصادق لمن قال له. أكلّ من نرى ناس:

ألق عنهم تارك السواك، والمستمره من غير علة، والمتشعث من غير مصيبة، والمتربع في المكان الضيق. والمفتخر بآبائه وهو خلو من صالح أعمالهم، وأولئك كالخلنج يلشط لحاء عن لحاء حتى يعود إلى جوهره.

النبي ﷺ: ثلاثة يوم القيامة على كثيب من مسك أسود، لا

يهمهم حساب، ولا ينالهم فزع حتى يفرغ مما بين الناس:

رجل قرأ القرآن ابتغاء وجه الله تعالى وأمّ قوما وهم به راضون، ورجل أذّن في مسجد ودعا إلى الله ابتغاء وجه الله تعالى، ورجل ابتلي برقّ في الدنيا فلم يشغله ذلك عن عمل الآخرة.

- وعنه ﵇: يد الله على رأس المؤذن حتى يفرغ من أذانه.

قيل في قوله تعالى وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ

نزل في المؤذنين.

الخدري رفعه: يغفر للمؤذن مدى صوته، ويشهد له ما سمعه من رطب ويابس.

أنس: من أذن من نية صادق لا يطلب عليه أجرا حشر يوم القيامة فوقف على باب الجنة، فقيل له: إشفع لمن شئت.

أبو هريرة: قال رسول الله ﷺ: إذا كان يوم القيامة نادى مناد: معاشر الأنبياء، فنوافي بمن معنا من المؤمنين المحشر، فنحشر على الدواب. ويحشر صالح على ناقته، ويحشر بلال على ناقة من نوق الجنة، ويحشر ابنا فاطمة على ناقتي العضباء والقصواء، وأحشر أنا

على البراق خطوها عند أقصى طرفها. ينادي بلال بالأذان محضا وبالشهادة حقا حقا، حتى إذا بلغ أشهد أن محمدا رسول الله شهد بها جميع الخلائق من الأولين والآخرين، فقبلت ممن قبلت، ردت على من ردت عليه.

عدي بن حاتم: ما جاء وقت صلاة قط إلا وقد أخذت أهبتها، وما جاءت إلا وأنا إليها بالأشواق.

عامر بن عبد قيس: لا تكن كعبد السوء لا يأتي حتى يدعى، إيت الصلاة قبل النداء.

علي ﵁: إذا مات العبد بكى عليه مصلاه من الأرض، ومصعد عمله من السماء.

النبي ﷺ: زكاة الجسد الصيام.

- وعنه ﵇: للصائم فرحتان: فرحة عند الإفطار، وفرحة عند لقاء ربه.

وكيع: في قوله تعالى: كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ

، هي أيام الصوم، تركوا فيها الأكل والشرب.

سمعت إمرأة: صوم يوم كفارة سنة، فصامت إلى الظهر ثم أفطرت وقالت: تكفيني ستة أشهر.

قيل لمدني: أتحب رمضان؟ فقال: لا والله، ما اتهنأ بشهور سائر السنة من أجله، فكيف أحبه؟.

ابن الرومي: رمضان بين شعبان وشوال كمخشلبة بين درّتين.

النبي ﷺ: يحبه الصائم الطيب.

علي ﵇: كم من صائم ليس له من صيامه إلا الظمأ، وكم من قائم ليس له من قيامه إلا العناء، حبذا نوم الأكياس وإفطارهم.

أسلم مجوسي فثقل عليه الصوم، فنزل إلى سرداب له وقعد يأكل، فسمع ابنه حسه فقال: من هذا؟ قال: أبوك الشقي يأكل خبز نفسه ويفزع من الناس.

محمد بن إسحاق الطرسوسي، وكان ماجنا خليعا:

نهار الصيام حلول الشقاءوليل التروايح ليل البلاء
تمارض تحل لك الطيباتوبعض التمارض كل الشفاء
للشاعر مُحَمَّد بن اسحق الطرسوسي، من قصيدة «نَهَار الصّيام حُلُول الشقا»
وإن كان لا بد من صومهفأكثر من الصوم بعد العشاء
للشاعر مُحَمَّد بن اسحق الطرسوسي، من قصيدة «نَهَار الصّيام حُلُول الشقا»
وإن كنت لا تستحلّ المدامفعاد الصيام بخبز وماء
للشاعر مُحَمَّد بن اسحق الطرسوسي، من قصيدة «نَهَار الصّيام حُلُول الشقا»
ولا بأس بالفطر نصف النهارإذا كنت ذائقة بالخفاء
أنا الطرسوسي طر الهدىوسوس التقي وأبو الأشقياء

من أراد المداومة على الصيام فلا يدع ثلاثا: السحور، والقيلولة، والدهن على رأسه.

أراد يزيد بن الأسود الغزو، فقالوا: لو أفطرت فقال: أفي نفسي تعاتبوني؟ فو الله لا أوطأت لها فراشا، ولا أشبعتها طعاما حتى تلحق بالذي خلقها.

أبو هريرة رفعه: من أفطر يوما في رمضان في غير رخصة رخصها الله لم يقض عنه صيام الدهر.

الزهري: عجبا للناس تركوا الاعتكاف، وكان رسول الله ﷺ يفعل الشيء ويتركه، ولم يترك الاعتكاف منذ دخل المدينة إلى أن فارق الدنيا.

وعن عطاء الخراساني: مثل المعتكف كمثل عبد ألقى

نفسه بين يدي الله، يقول: لا أبرح حتى تغفر لي.

الأحنف بن قيس: قدمت المدينة، فبينا أنا في حلقة فيها ملأ من قريش إذ جاء رجل أخشن الثياب، أخشن الجسد فقام عليهم فقال:

بشّر الكاثرين برضف تحمي عليهم في نار جهنم فتوضع على حلمة ثدي أحدهم حتى تخرج من نغض كتفه، وتوضع على نغض كتفه حتى تخرج من حلمة ثديه، هو أبوذر الغفاري ﵀، وقد رفعه.

أبو هريرة رفعه: يوشك أن يأتي على الناس زمان يشق على الرجل أن يخرج زكاة ماله.

بريدة رفعه: ما حبس قوم الزكاة إلا حبس الله عنهم المطر.

عائشة رفعته: ما خالطت الزكاة مالا قط إلا أهلكته.

ابن عباس رفعه: من كان عنده ما يزكى فلم يزك، ومن كان عدنه ما يحج به فلم يحج سأل الرجعة. يعني قوله تعالى: رَبِّ ارْجِعُونِ

محمد بن الحنفية: عن عليّ ﵇: إن الله جل وعز افترض على الأغنياء في أموالهم بقدر ما يكفي فقراءهم، فإن جاعوا أو عروا أو جهدوا فبمنع الأغنياء، وحق على الله أن يحاسبهم عليه ثم يعذبهم.

بكر بن النطاح الحنفي:

ملأت يدي من الدنيا مرارافما طمع العواذل في اقتصادي
للشاعر البحتري، من قصيدة «أقول له وقد أغرى بلومي»
ولا وجبت عليّ زكاة مالوهل تجب الزكاة على جواد
للشاعر بَكرِ بنِ النَطّاح، اقرأ القصيدة

أبو هريرة رفعه: سئل رسول الله ﷺ أي الصدقة أفضل؟

قال: أن تعطي وأنت صحيح شحيح، تأمل البقاء، وتخشى الفقر، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا ولفلان كذا.

أبوذر ﵁ قال: يا رسول الله أي الصدقة أفضل؟

قال: جهد من مقل مشى به إلى فقير.

علي ﵇: إذا وجدت من أهل الفاقة من يحمل لك زادك، فيوافيك به حيث تحتاج إليه، فاغتنم حمله إياه، وأكثر من تزويده وأنت قادر عليه، فلعلك تطلبه فلا تجده. واستغنم من استقرضك في حال غناك، وقضاك في يوم عسرتك، فإن أمامك عقبة كؤودا، المخفف فيها أحسن حالا من المثقل، والمبطىء عليها أقبح أمرا من المسرع، وإن مهبطك منها لا محالة على جنة أو نار.

الصدقة صداق الجنة:

قيل للشبلي: ما يجب في مائتي درهم؟ فقال: أما من جهة الشرع فخمسة دراهم، وأما من جهة الإخلاص فالكل.

عثمان، ﵁: تاجروا الله بالصدقة تربحوا.

كان أيوب السختياني يؤدي زكاة ماله في السنة مرتين، ويقول: اختلفوا علينا. فيدفعها مرة إلى المساكين، ومرة إلى الإمام.

دخلت امرأة شلّاء على عائشة ﵂، فسألتها عن شللها، فقالت: كان أبي يحب الصدقة وأمي تبغضها، لم تتصدق في عمرها إلا بقطعة شحم وخلقانة، فرأيتها في المنام كأن القيامة قد قامت، وكأنها قد غطت عورتها بالخلقانة، وفي يدها الشحمة تلحسها من العطش، فذهبت إلى أبي، وهو على حافة حوض يسقي الناس، فطلبت منه قدح ماء، فسقيته أمي، فنوديت من فوقي: ألا من سقاها فشل الله يدها، فانتبهت كما ترين.

وقف سائل على امرأة تتعشى، فقامت فوضعت لقمة في فيه، ثم بكرت إلى زوجها في مزرعته، فوضعت ولدها، وقامت لحاجة لها فاختلسه الذئب، فوقفت وقالت: يا رب، ولدي. فأتى آت آخذ بعنق الذئب، فاستخرجت ولدها من فيه بغير أذى ولا ضرر، وقال لها: هذه اللقمة بتلك اللقمة التي وضعتها في فم السائل.

عشش ورشان في شجرة في دار رجل، فلما همت فراخه بالطيران زينت له امرأته أخذها، ففعل ذلك مرارا. فشكا الورشان إلى سليمان ﵇ فقال: يا رسول الله أردت أن يكون لي أولاد يذكرون الله من بعدي، فزجل الرجل، ثم أخذها بأمر امرأته، فأعاد الورشان الشكوى، فقال صح: إذا رأيتماه يصعد الشجرة فشقاه بنصفين. فلما أراد أن يصعدها اعترضه سائل، فذهب فأطعمه كسرة من خبز شعير، ثم صعد فأخذ الفراخ. فشكا الورشان، فقال للشيطانين، فقالا: اعترضنا ملكان فأخذا بعنقينا فطرحانا في الخافقين.

أمر رسول الله ﷺ عائشة أن تقسم شاة، فقالت: يا نبي الله

ما بقي منها إلا عنقها، فقال ﷺ: كلها بقيت إلّا عنقها. ومنه قوله:

يبكي على الذاهب من مالهوإنما يبقى الذي يذهب

النخعي: كانوا يرون أن الرجل المظلوم إذا تصدق بشيء دفع عنه.

لما بلغ عبد الرحمن بن أبي سبرة ظهور رسول الله ﷺ كسر صنما لسعد العشيرة اسمه فراص وأقبل إلى رسول الله ﷺ مسلما، وقال:

تبعت رسول الله إذ جاء بالهدىوخلفت فراصا بدار هوان
شددت عليه شدة فتركتهكأن لم يكن والدهر ذو حدثان
ولما رأيت الله أظهر دينهأجبت رسول الله حين دعاني
فأصبحت للإسلام ما عشت ناصراوألقيت فيه كلكلي وجراني
فمن مبلغ سعد العشيرة أننيشريت الذي يبقي بآخر فان

كان رجل يضع الصدقة ويمثل قائما بين يدي الفقير يسأله قبولها حتى يكون هو في صورة السائل: وكان بعضهم يبسط كفه ليأخذ

الفقير الصدقة ويده هي العليا.

النبي ﷺ: ما أحسن عبد الصدقة إلا أحسن الخلافة على تركته.

- وعنه: الصدقة تسد سبعين بابا من الشر.

- وعنه: ردوا مذمة السائل ولو بمثل رأس الطائر من الطعام.

عيسى ﵇: من رد سائلا خائبا لم تغش الملائكة ذلك البيت سبعة أيام.

كان نبينا ﷺ لا يكل خصلتين إلى غيره: كان يصنع غبره بالليل ويخمره بيده، وكان يناول المسكين بيده.

- وعنه: ما من مسلم يكسو مسلما إلا كان في حفظ الله ما دامت عليه منه رقعة.

عروة بن الزبير: تصدقت عائشة بخمسين درهما وإن درعها لمرقع.

عبد العزيز بن عمير: الصلاة تبلغك نصف الطريق، والصوم يبلغك باب الملك، والصدقة تدخلك عليه.

خرج الربيع بن خثيم في ليلة شاتية فرأى سائلا، وعليه

برنس من خز، فأعطاه إياه، ولا قوله تعالى: لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ

. وكان يصنع الطعام للخبيص. ويأتي بجار له مصاب فيلقمه. فيقولون هذا لا يدري ما يأكل؟ فيقول: لكن الله يدري.

ابن مسعود: إن رجلا عبد الله سبعين سنة، ثم أصاب فاحشة فأحبط عمله، ثم مر بمسكين فتصدق عليه برغيف، فغفر الله له، وردّ عليه عمل السبعين سنة.

يحيى بن معاذ ما أعرف حبة تزن جبال الدنيا إلا الحبة من الصدقة.

عمر ﵁: إن الأعمال تباهت فقالت الصدقة أنا أفضلكن.

وكان عبد الله بن عمر يتصدق بالسكر ويقول: سمعت الله تعالى يقول: لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ

، والله يعلم أني أحب السكر.

عبيد بن عمير: يحشر الناس يوم القيامة أجوع ما كانوا قط، وأعطش ما كانوا قط، وأعرى ما كانوا قط، فمن أطعم لله أشبعه الله، ومن سقى لله سقاه الله، ومن كسا لله كساه الله.

الشعبي: من لم ير نفسه أحوج إلى ثواب الصدقة من الفقير

إلى صدقته فقد أبطل صدقته وضرب بها وجهه.

فضيل: بلغني أن رجلا وامرأته كانا يعيشان بغزلها، فانطلق به إلى السوق يوما فباعه بدرهم، ثم مر برجلين يختصمان، وقد تآخذا بشعورهما، فسال: فيم يختصمان؟ فقيل في درهم، فدفع درهمه إليهما وفرّع بينهما، فقالت امرأته: أصبت ووفقت. فذهب اليوم الآخر بمثله فبار عليه، فلقيه بائع سمكة بارت عليه، فاشتراها منه بغزله، فوجدت امرأته في جوفها درة، فباعها بمائة وعشرين ألفا.

فوقف سائل على الباب فشاطراه. فذهب ثم رجع وقال: أنا رسول ربك، فقد ابتلاك في الضراء فوجدك صبورا كريما، وفي السراء فوجدك شكورا كريما، وأعطاك بالدرهم الذي فرعت به أربعة وعشرين قيراطا، عجل لك منها قيراطا واحدا، وذخر لك ثلاثة وعشرين قيراطا يعطيها في الآخرة.

الحسن بن صالح بن حييّ كان إذا جاءه سائل فإن كان عنده ذهب أو فضة أو طعام أعطاه، فإن لم يكن أعطاه دهنا أو غيره مما ينتفع به، فإن لم يكن أعطاه كحلا، أو خرج بإبرة وخيط فرقع به ثوب السائل.

- ووقف على بابه سائل بالليل فلم يجد شيئا، فأخرج إليه قصبة في رأسها شعلة قال خذها وابلغ بها إلى أبواب ناس لعلهم يعطونك.

الربيع بن خثيم: ما كان يتصدق إلا برغيف صحيح ويقول:

إني لأستحيي أن تكون صدقتي كسرا.

النبي ﷺ: استفرهوا ضحايكم فإنها مطابكم على الصراط.

وجه رجل ابنه في تجارة، فمضت أشهر ولم يقف على خبر، فتصدق برغفين، وأرخ ذلك اليوم، فلما كان بعد ذلك بسنة رجع ابنه سالما رابحا، فسأله عما أصابه؟ فقال: غرقت السفينة في وسط البحر، فإذا أنا بشابين أخذاني وطرحاني على الشط وقالا: قل لوالدك هذا برغيفين، فكيف لو تصدقت بزيادة.

في الحديث: أن آدم ﵇ لما قضى مناسكه لقيته الملائكة فقالوا: برّ صحبك يا آدم، لقد حججنا هذا البيت قبلك بألفي عام.

- وفيه: إن الله ينظر في كل ليلة إلى أهل الأرض، فأول من ينظر إليه أهل الحرم، وأول من ينظر إليه من أهل الحرم أهل المسجد الحرام، فمن رآه طائفا غفر له، ومن رآه مصليا غفر له، ومن رآه قائما مستقبل الكعبة غفر له.

مجاهد: إن الحاج إذا قدموا مكة تلقتهم الملائكة فسلموا على ركبان الإبل، وصافحوا ركبان الحمر، واعتنقوا المشاة اعتناقا.

كان من سنّة السلف أن يشيّعوا الغزاة، وأن يستقبلوا الحاج ويقبلوا بين أعينهم، ويسألوهم الدعاء لهم، ويبادروا ذلك قبل أن يتدنسوا بالآثام.

النبي ﷺ: إن الله قد وعد هذا البيت أن يحجه كل سنة ستمائة ألف، فإن نقصوا أكملهم الله بالملائكة، وإن الكعبة تحشر

كالعروس المزفوفة، وكل من حجها يتعلقون بأستارها، يسعون حولها، حتى تدخل الجنة فيدخلون معها.

في الحديث: أن من الذنوب ذنوبا لا يكفرها إلا الوقوف بعرفة.

- وفيه: أعظم الناس ذنبا من وقف بعرفة فظن أن الله تعالى لم يغفر له.

- وفيه: استكثروا من الطواف بالبيت، فإنه من أقل شيء تجدونه في صحفكم يوم القيامة، وأغبط عمل تجدونه.

بعض السلف: إذا وافق يوم عرفة يوم جمعة غفر لكل أهل عرفة، وهو من أفضل يوم في الدنيا، وفيه حج رسول الله ﷺ حجة الوداع، وكان واقفا إذا نزل قوله تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً

. قال أهل الكتاب: لو أنزلت علينا هذه الآية لجعلناها يوم عيد، فقال عمر ﵁: أشهد لقد نزلت في عيد يومين اثنين يوم عرفة ويوم جمعة على رسول الله ﷺ وهو واقف بعرفة.

كان بدوي يخاصم حاجا عند منصرف الناس، فقيل له:

أتخاصم رجلا من الحاج؟ فقال:

يحج لكيما يغفر الله ذنبهويرجع قد حطت عليه ذنوب

كان سعيد بن وهب على البطالة قد رق قلبه، فحج ماشيا، فجهد فقال:

قدميّ اعتورا رمل الكثيبواطرقا الآجن من ماء القليب
رب يوم رحتما فيه علىنضرة الدنيا وفي واد خصيب
فاحسبا ذاك بهذا واصبراوخذا من كل فن بنصيب

قيل لامرأة: ما يمنعك من دخول الكعبة؟ فقالت: والله ما أرضى قدمي للطواف فكيف أدخل بهما الكعبة؟.

مكحول قلت للحسن: إني أريد أن أخرج إلى مكة، فقال: لا تصحبنّ رجلا يكرم عليك فينقطع الذي بينك وبينه.

عباد بن عباد أردت الحج فأتاني ابن عون فقال: احفظ عني خلّتين. عليك بحسن الخلق والبذل، فرأيت في النوم كأن حماد ابن زيد أتاني بحلتين وقال لي: أهداهما إليك ابن عون فقلت: قوّمهما؟

قال: ليس لهما قيمة.

خرج أعشى طي وبشار بن برد حاجين فمرا بزرارة فاشتهيا خمرها، فأقاما يشربان ورفضا الحج، فقال الأعشى:

ألم ترني وبشارا حججناوكان الحج من خير التجارة
خرجنا طالبي سفر بعيدفمال بنا الشقاء إلى زرارة
فآب الناس قد حجوا وبرواوإبنا موقرين من الخسارة

عمر بن ذر الهمداني لما قضى مناسكه أسند ظهره إلى الكعبة ثم قال مودعا للبيت: ما زلنا نحل لك عروة ونشد أخرى، وتصعد أكمة ونهبط واديا، وتخفضنا أرض وترفعنا أخرى، حتى أتيناك غير محجوبين، فليت شعري بم يكون منصرفنا، أبذنب مغفور؟ فأعظم بها من نعمة! أم بعمل مردود؟ فأعظم بها من مصيبة! فيا من إليه خرجنا وإليه قصدنا، وبحرمته أنخنا، إرحم ملقى الوفد بفنائك، فقد أتينا بها معراة جلودها، ذابلة أسمختها نقبة أخفافها، وإن أعظم الرزية أن نرجع وقد اكتنفنا الخيبة، اللهم وإن للزائرين حقا، فاجعل حقنا غفران ذنوبنا، فإنك جواد ماجد لا ينقصك قائل ولا يحفيك سائل.

عبد العزيز بن أبي رواد: جاورت هذا البيت ستين سنة وحججت ستين حجة فما دخلت في شيء من أعمال البر، فخرجت منه فحاسبت نفسي، إلا وجدت نصيب الشيطان فيه أوفر من نصيب الله تعالى.

حجّة جميلة الموصلية بنت ناصر الدولة أبي محمد بن حمدان أخت أبي تغلب صارت تاريخا مذكورا، حجت ست وثمانين وثلاثمائة فسقت أهل الموسم كلهم السويق بالطبررذ والثلج، واستصحبت

البقول المزروعة بالمراكن على الجمال، وأعدت خمسمائة راحلة للمنقطعين، ونثرت على الكعبة عشرة آلاف دينار، ولم تستصبح عندها إلا بشموع العنبر، واعتقت ثلاثمائة عبد ومائتي جارية. وأغنت الفقراء المجاورين.

عمرو بن حيان الضرير:

كأن الحجيج الآن لم يقربوا منىولم يحملوا منه سواكا ولا نعلا
أتونا فما جاؤوا بعود أراكةولا وضعوا في كف طفل لنا مقلا

قيل لمدني: ما عندك من آلة الحج؟ قال: التلبية.

أبو سليمان الداراني: ما يعجبني الرجل يحصي حججة.

لما بنى آدم البيت قال: يا رب إن لكل عامل أجرا فما أجر عملي، قال: إذا طفت به غفرت لك ذنوبك، قال: زدني، قال: جعلته لأولادك قبلة، قال: زدني، قال: أغفر لكل من استغفرني من الطائفين به من أهل التوحيد من أولادك، قال: يا رب حسبي.

قيل للحسن: ما الحج المبرور؟ قال: أن ترجع زاهدا في الدنيا، راغبا في الآخرة.

أبو الشمقمق:

إذا حججت بمال أصله دنسفما حججت ولكن حجّت العير
للشاعر أبو الشمقمق، من قصيدة «إذا حججت بمال أصله دنس»
لا يقبل الله إلا كل طيبةما كلّ من حج بيت الله مبرور

علي ﵇: فرض عليكم حج بيته الذي جعله قبلة للأنام، يولهون إليه وله الحمام، وجعله علامة لتواضعهم لعظمته، وإذعانهم لعزته، واختار من خلقه سماعا أجابوا دعوته، وصدقوا كلمته، ووقفوا مواقف أنبيائه وملائكته المطيفين بعرشه، يحرزون الأرباح في متجر عبادته، ويتبادرون موعد مغفرته، جعله الله للإسلام علما وللعابدين حرما.

كان أبو ملعب الأسدي يحج كل عام في الجاهلية ويعتمر.

وفي ذلك يقول:

حج دراك وعمرة نفلما دمت حيا ودام لي سيد
أو يترك الناس حج ربهموكيف حجي إذا هم قعدوا

شهد أعرابي عند حاكم، فقال المشهود عليه: أتقبل شهادته وله من المال كذا ولم يحج؟ فقال الأعرابي: بلى والله حججت كذا مرة، قال: سله أصلحك الله عن مكان زمزم، فسأله فقال: إني حججت قبل أن تحفر زمزم - قال ابن جريج: ما ظننت أن الله ينفع أحدا بشعر عمر بن أبي ربيعة حتى سمعت وأنا باليمن منشدا ينشد قوله:

بالله قولي لها في غير معتبةماذا أردت بطول المكث في اليمن
إن كنت حاولت دنيا أو رضيت بهافما أخذت بترك الحج من ثمن
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «هيهات من أمة الوهاب منزلنا»

فحركني ذلك على الخروج إلى مكة، فخرجت مع الحاج وحججت.

سمع أبو حازم امرأة حاجة ترفث في كلامها. فقال لها:

يا أمة الله ألست حاجة؟ أما تخافين الله؟ فسفرت عن وجهها، فإذا هي أجمل الناس، فقالت: أنا من اللواتي قال فيهن الحارث بن ربيعة:

أماطت كساء الخز عن حر وجههاوردت على الخدين بردا مهلهلا
من اللائي لم يحججن يبغين حسبةولكن ليفتن البريء المغفلا
للشاعر الحارث المخزومي، اقرأ القصيدة

قال: فإني أسأل الله أن لا يعذب هذا الوجه بالنار، فبلغ ذلك سعيد ابن المسيب فقال: ﵀، لو كان من عباد العراق لقال لها أغربي يا عدوة الله، ولكنه ظرف عباد الحجاز.

حج مسروق من الكوفة فلم ينم في سفره إلا ساجدا.

قال الحسن لمطرف بن عبد الله بن الشخير: عظ أصحابك فقال: أخاف أن أقول ما لا أفعل، فقال الحسن: يرحمك الله، وأينا يفعل ما يقول، يود الشيطان أنه ظفر بهذه منكم، فلم يأمر أحد بمعروف ولم ينه عن منكر.

عمد فتيان من قوم عمرو بن الجموح كانوا قد أسلموا قبله إلى صنمه فكسروه وقرنوا به كلبا ميتا وألقوه في بئر فقال:

تالله لو كنت إلها لم تكنأنت وكلب وسط بئر في قرن

علي ﵇: وما أعمال البر كلها عند الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا كنفثة في بحر لجي، وأفضل ذلك كله كلمة عدل عند سلطان جائر.

علي ﵁: إياكم والفرقة، فإن الشاذ من الناس للشيطان، كما أن الشاذ من الغنم للذئب. ألا من دعا إلى الشعار فاقتلوه ولو كان تحت عمامتي هذه، يردّ شعار الخوارج.

- وعنه: إن قوما عبدوا الله رغبة، فتلك عبادة التجار، وإن قوما عبدوا الله رهبة فتلك عبادة العبيد، وإن قوما عبدوا الله شكرا، فتلك عبادة الأحرار.

شكا نبي من الأنبياء في بيت المقدس إلى ربه فقال: يا رب لواني الجوع، وأضر بي البرد، وأهلكني القمل. فأوحى الله إليه: أما ترضى أن هديتك للإسلام حتى تشكو.

معاذ بن جبل رفعه: ما من مسلم يبيت على ذكر طاهر فيتعار من الليل. فيسأل الله خيرا من الدنيا والآخرة إلا أعطاه الله إياه.

في نوابغ الكلم: طهرت فاك بمساويك لولا أنك بخسته بمساويك.

كان عاصم إذا افتتح القراءة قال قبلها كل يوم: أصبحتم في أجل منقوص، وعمل محفوظ، والموت في رقابكم، والنار بين أيديكم، وما ترون ذاهب كله، وكأنّ ما مضى لم يكن، فتوقعوا فضاء الله في كل يوم فإنه لا بد منه، ولينظر امرؤ ما قدم لغد فإنه محاسب عليه، وإنّ ما هو آت قريب، والبعيد الذي ليس بآت.

مر بصلة بن أشيم رجل قد أسبل إزاره فأرادوا أن يأخذوه بألسنتهم، فقال: دعوني أكفكموه، فقال: يا ابن أخي لي إليك حاحة، قال: وما هي يا عم؟ قال: ترفع إزارك، قال: نعم، ونعمة عين. ثم قال: أهذا كان أمثل أم أخذكم إياه بألسنتكم؟ -.

عمر بن حبيب: من أراد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فليوطن نفسه قبل ذلك على الأذى، وليثق بالثواب من الله، فإنه من يثق بالثواب لم يجد مسّ الأذى.

الحسين بن علي ﵉: الناس عبيد المال، والدين لعق على ألسنتهم يحوطونه ما درّت معايشهم، فإذا فحصوا بابتلاء قلّ الديانون.

كان عامر بن عبد قيس يصلي كل يوم ألف ركعة، وكان يقول لنفسه. قوّمي يا ماوي كل سوء، فما رضيتك لله ساعة قط، فوعزة ربي

لأرجفن بك رجوف البعير، ثم يتلوى تلوي على المقلى، ثم يقوم فينادي: اللهم إن النار قد منعتني النوم فاغفر لي.

بلغ عثمان ﵁ أن قوما على فاحشة، فأتاهم وقد تفرقوا، فحمد الله وأعتق رقبة.

أبو الزاهرية وأسد بن وداعة رفعاه: من نام على وضوء كان فراشه له مسجدا ونومه له صلاة حتى يصبح، ومن نام على غير وضوء كان فراشه له قبرا وكان كالجيفة حتى يصبح.

كان عمر بن عبد العزيز يصلي على طنفسة وقد طرح على موضع سجوده ترابا.

أول من كسا الكعبة الديباج عبد الله بن الزبير وكانت كسوتها المسوح والأنطاع، إنه كان ليطيبها حتى يجد ريحها من داخل الحرم.

سمع عامر بن عبد الله بن الزبير المؤذن، وهو يجود بنفسه ومنزله قريب من المسجد، فقال: خذوا بيدي، فقيل له: إنك عليل، فقال: أسمع داعي الله ولا أجيبه؟ فأخذوا بيده، فركع مع الإمام ركعة ومات.

- وكان عامر متوجها إلى القبلة، يدعو بعد العصر، فمرّ به أمير

المدينة إبراهيم بن هشام، وكان جبارا مهيبا، فسلم عليه، فلم ينتبه إليه، فخافوا عليه وكلّموه، فقال: أظنّ بني هشام أنه يقبل علي، وأنا مقبل على الله، فأعرض عن الله وأقبل عليه: كلا والله!.

كان حكيم بن حزام يقيم عشية عرفة مائة بدنة ومائة رقبة فيعلق الرقاب عشية عرفة، وينحر البدن يوم النحر، وكان يطوف بالبيت فيقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، نعم الرب ونعم الإله، أحبه وأخشاه.

دفع رسول الله ﷺ مفتاح الكعبة إلى عثمان بن طلحة بن أبي طلحة من بني عبد الدار، وإلى شيبة بن عثمان، وقال: يا بني أبي طلحة خالدة تالدة، لا يأخذها منكم إلا ظالم.

قدم جماعة من قريش على معاوية ففضل عليهم في الجائزة طلحة بن عبد الله بن عوف، فعاتبوه فقال: أنتم قدمتموه على أنفسكم حين قدمتموه للصلاة في طريقكم، وهي أفضل عمل الخير.

كان سعد بن أبي وقاص، إذا تمت السنة، نظر إلى ماله فأخرج ثلثه، فتصدق به.

باع طلحة ﵁ ضيعة بخمسين ألف درهم وتصدق بها، ثم راح إلى صلاة الجمعة في قميص مرقوع.

كان محمد بن المنكدر يستقرض المال فيحج، فقيل له: الحج بالدين فقال: الحج أقضى للدين.

وكان عبد الله بن عمر ﵁ يحفظ ما سمع من رسول الله ﷺ، ويسأل إذا لم يحضر من حضر عما قال أو فعل، وكان يتبع آثاره في كل مكان صلى به، وكان يعترض براحلته كل طريق يمر بها ويقول: إني أتحرى أن تقع أخفاف راحلتي على بعض أخفاف راحلة رسول الله ﷺ.

وشهد مع رسول الله ﷺ حجة الوداع، فوقف معه بعرفة، فكان كل عام حج وقف ذلك الموضع لا يعدوه. وكان يحج كل عام، فحج عام قتال ابن الزبير مع الحجاج، وكتب إليه عبد الملك أن لا يخالف ابن عمر في الحج، فوقف ابن عمر حيث كان يقف، وكان الموقف بين يدي الحجاج، فأمر من نخس به حتى نفرت ناقته، فردها إلى ذلك الموضع، ففعل به مرة أخرى، فردها إليه، فثقل على الحجاج، فأمر رجلا كانت معه حربة مسمومة، فلصق به عند الإفاضة، فأمرها على قدمه، فمرض منها ومات. وعاده فقال: من قتلك يا أبا عبد الرحمن؟

قتلني الله إن لم أقتله، فقال: أنت قتلتني.

خرج عمر ﵁ إلى حائط له، فرجع وقد صلّى العصر، فقال: حائطي على المسلمين صدقة، وذلك الغوث الجماعة.

محمد بن كعب القرظي: سمعت عليا ﵁ يقول: لقد رأيتني وأنا أربط الحجر على بطني في عهد رسول الله ﷺ من الجوع، وأن صدقتي اليوم أربعون ألف دينار.

عبد الله بن عباس مرض الحسن والحسين وهما صبيان، فعالهما رسول الله ﷺ ومعه أبوبكر وعمر، فقال عمر: يا أبا الحسن، لو نذرت في إبنيك نذرا إن الله عافاهما، فقال: أصوم ثلاثة أيام شكرا لله، وكذلك قالت فاطمة. وقال الصبيان: نحن أيضا نصوم شكرا، وكذلك قالت جاريتهم فضة فألبسهما الله عافيته، فأصبحوا صياما، وليس عندهم طعام. فانطلق علي ﵇ إلى جار له يهودي اسمه شمعون، فأخذ منه جزة صوف فغزلتها له فاطمة بثلاثة أصوع شعير فلما قدموا فطورهم جاء مسكين فآثروه به، فبقوا جياعا ليالي صومهم وفيهم نزلت:

وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ

محمد بن الحنيفة: جاء سائل إلى رسول الله ﷺ فقال:

هل سألت أحدا من أصحابي؟ قال: لا، قال: فائت المسجد فسلهم، فسألهم فلم يعطوه شيئا، فمر بعلي وسأله وهو راكع، فناوله يده فأخذ خاتمه.

أبو الطفيل: رأيت عليا كرم الله وجهه يدعو اليتامى فيطعمهم العسل، حتى قال بعض أصحابه: لوددت أني كنت يتيما.

محمد بن الحنفية: كان أبي يدعو قنبرا بالليل فيحمله دقيقا وتمرا، فيمضي إلى أبيات قد عرفها ولا يطلع عليه أحدا؛ فقلت له: يا أبت، ما يمنعك أن يدفع إليهم نهارا؟ قال: يا بني، صدقة السرّ تطفىء غضب الرب.

رؤي الحسين بن علي ﵉ يطوف بالبيت، ثم صار إلى المقام فصلى، ثم وضع خده على المقام فجعل يبكي ويقول: عبيدك ببابك، سائلك ببابك، مسكينك ببابك، يردد ذلك مرارا، ثم انصرف، فمر بمساكين معهم فلق خبز يأكلون، فسلم عليهم، فدعوه إلى طعامهم، فجلس معهم وقال: لولا أنه صدقة لأكلت معكم، ثم قال: قوموا إلى منزلي، فأطعمهم وكساهم، ثم أمر لهم بدراهم.

غسل علي بن الحسين فرأوا على ظهره مجولا، فلم يدروا ما هي. فقال مولى له: كان يحمل بالليل على ظهره إلى أهل البيوتات المستورين الطعام، فإذا قلت له: دعني أكفك، قال: لا أحب أن يتولى ذلك غيري.

قيل لجعفر بن محمد: الرجل تكون له الحاجة يخاف فوتها أيخفف الصلاة؟ قال: أو لا يعلم أن حاجته إلى الذي يصلي إليه؟.

حج عبد الله بن جعفر ومعه ثلاثون راحلة، وهو يمشي على رجليه حتى وقف بعرفات، فاعتق ثلاثين مملوكا، وحملهم على ثلاثين راحلة، وأمر لهم بثلاثين ألفا، وقال: اعتقهم لله لعله يعتقني من النار.

خرج الفرزدق حاجا فقيل له: أين تريد؟ فقال:

أبا در يوما من يفته فمالهلقاء إذا ما فاته دون قابل

أراد يوم عرفة.

مرت بعيسى ﵇ امرأة فقال: طوبى لحجر حملك، وثدي رضعت منه؟ فقال: طوبى لمن قرأ القرآن ثم عمل به.

قيل لكعب: أرأيت لو أن رجلا رفض الدنيا وتفرغ للعبادة؟

قال: والذي نفس كعب بيده أني لأجد في كتاب الله المنزل أنّ العبد إذا فعل ذلك كلفت السماء القطر، والأرض النبات، والعباد العمل، حتى يوفي رزقه.

أبو الجوزاء: نزل جيش من المسلمين بحضرة راهب في صومعته، فنظر إليهم، فنزل وأسلم، وقال: إن أبي عهد إليّ قال: إذا رأيت قوما صدورهم أفاجيل، وقبلة أحدهم رمحه حيث يركزه، ويسلم

بعضهم على بعض فاتبعهم، فإنهم على الحق.

سمع كعب الأحبار من يقرأ: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً

فألقى إلى مسكين رداءه، فقيل له، فقال: مكتوب في التوراة: ليس ينبغي لأحد أن يسمعها إلا فلذ من ماله فلذة، ولم يكن معي إلا ردائي.

عن عبد الله بن الزبير ﵁ أنه جعل دهره ثلاث ليال:

فليلة قائم حتى يصبح، وليلة راكع حتى يصبح، وليلة ساجد حتى يصبح.

الحسن بن علي ﵁: إني لأستحي من ربي أن ألقاه ولم أمش إلى بيته، فمشى من المدينة إلى مكة عشرين مرة.

عن الضحاك: يأتي على الناس زمان تكر فيه الأحاديث حتى يبقى المصحف معلقا عليه الغبار، ما ينظر فيه.

كان الشعبي يمر بأبي صالح فيأخذ بأذنه ويمدها، ويقول له: ويلك تفسر القرآن ولا تحفظه.

سعيد بن جبير: اقرأوا القرآن صبيانية ولا تتنطعوا فيه.

إن مثل من تعلم القرآن صغيرا كمثل نقش في صفاة: إن أصابه مطر لم يتغير، ومثل من تعلم القرآن كبيرا كمثل نقش في لبنه، إن أصابه مطر فسد.

مر رجل بابن مسعود ﵁، فقيل له: هذا يقرأ القرآن بليلة؛ فقال: كأنه أخذ بأسفل جراب دقل فنثره.

كلم رجل عبد الله بن مرزوق في الطواف فلم يجبه، فبكى الرجل، فقال: مالك؟ قال: قد كلمتك فلم تجبني، فأخذ بطرف ردائه وقال: إن جاك إنسان فأراد أن يأخذ رداك إيش تفعل؟ قال: أمنعه، قال:

فأنت تريد أن تسلبني ما هو خير من كل رداء.

كان أبو حفص الكبير البخاري يقول لأصحابه: استكثروا قراءة القرآن، فعن قريب يذهب القرآن من المصاحف والصدور.

كان بنو إسرائيل إذا أصاب جسدهم بول قطعوا ذلك العضو ولم يجزهم الغسل، وإذا نظر أحدهم إلى حرام أدخل أصبعه في عينه فنزعها. فأصابهم قحط فخرجوا إلى الإستسقاء، فأوحى الله إلى عيسى ﵇ أن قل لقومك: من كان منكم مذنبا فليرجع، فرجعوا غير رجل أعور، فقال له عيسى: ألم تصب ذنبا قط؟ قال: لا، غير أني كنت رجلا حمالا، فاحملت فأعييت، فاسترحت ساعة، فنظرت فوقعت إحدى عيني على امرأة، فقلت لها لا تصحبيني وفيك طلبة، فنزعتها وطرحتها.

فقال له عيسى: إدع أنت فأؤمن أنا، ففعل فرفع الله عنهم القحط.

وإذا أراد الرجل منهم أن يقول لا إله إلا الله اعتزل امرأته قبل ذلك، ولم يأكل اللحم أربعين يوما ثم قالها- وفي هذه الأمة يزني الرجل ويفسق

أنواع الفسوق، وهو يقولها مع ذلك- وإذا أذنب الرجل أصبح مكتوبا على باب داره فعلت كذا، فإن تاب من ساعته وإلا لم تقبل توبته.

قدم المهدي البصرة وأراد أن يصلي بالناس في جامعها، فقال أعرابي: يا أمير المؤمنين لست على طهر، وقد رغبت إلى الله تعالى في الصلاة خلفك. فقال: انتظروه رحمكم الله، ودخل المحراب ووقف، إلى أن قيل له: قد جاء الرجل فكبر، فعجب الناس من سماحة خلقه.

لما ولي الهادي صلى بالناس الغداة في داره فأرتج عليه، فهابوه أن يلقنوه، فقرأ أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ

، ففتحوا عليه.

النص من طبعة مؤسسة الأعلمي ببيروت (١٤١٢هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «ربيع الأبرار ونصوص الأخيار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.