تجاوز إلى المحتوى

من «ربيع الأبرار ونصوص الأخيار» للزمخشري (ت ٥٣٨هـ)

الباب الثالث والأربعون الطلب والاستجداء والهز، ورفع الحوائج، وقضائها وذكر الرد والإلحاح، ونحو ذلك

ابن عباس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: من فتح على نفسه باب مسألة من غير فاقة نزلت به أو عيال لا يطيقهم فتح الله عليه باب فاقة من حيث لا يحتسب.

عمر رفعه: ما تاك الله من هذا المال من غير مسألة ولا إشراف نفس فخذه.

ثوبان، قال: قال رسول الله ﷺ: من يتقبل لي واحدة أتقبل له الجنة؟ فقلت: أنا، فقال: لا تسأل الناس شيئا. فكان ثوبان إذا سقط سوطه لا يأمر أحدا يناوله وينزل هو فيأخذه.

سمرة رفعه: إن هذه المسائل كدوح يكدح بها المرء

وجهه، إلا أن يسأل المرء ذا سلطان، أو في أمر لا بدّ به.

أصابت أنصاريا حاجة فأخبر رسول الله فقال: ائتني بما في منزلك ولا تحقر شيئا، فأتاه بحلس وقدح، فقال ﵇: من يشتريهما؟

فقال رجل: هما عليّ بدرهم، فقال: من يزيد؟ فقال رجل: هما عليّ بدرهمين، فقال: هما لك. فقال: ابتع بأحدهما طعاما لأهلك، وابتع بالآخر فأسا. فأتاه بفأس. فقال ﵇: من عنده نصاب لهذه الفأس؟

فقال أبو بكر: عندي، فأخذه رسول الله فأثبته بيده وقال: اذهب فاحتطب ولا تحقرن شوكا ولا رطبا ولا يابسا خمس عشرة ليلة. فأتاه وقد حسنت حاله. فقال ﵇: هذا خير لك من أن تجيء يوم القيامة وفي وجهك كنوح الصدقة.

ابن عمر رفعه: لا تزال المسألة بأحدكم حتى يلقى الله يوم لا تسأل الناس شيئا. فلما كان في خلافة عمر جعل عمر يعطي الناس ويعطي حكيم بن حزام فيأبى أن يأخذه، فيقول عمر: اشهدوا أني أدعوه إلى عطائه فيأبى أن يأخذه، يقول: لا أرزأ أحدا بعد رسول الله شيئا.

- ابن عمر رفعه: لا تزال المسألة بأحدكم حتى يلقى الله يوم القيامة وليس في وجهه مزعة لحم.

جابر: دخل رجل المسجد ومعه سهم فقال: من يعين في

سبيل الله؟ فقام إليه عمر فلبّبه قال: من يستأجر مني هذا؟ قال رجل من الأنصار: أنا، فأجره منه سنة، وقال: أنفق عليه من أجره وما فضل فوافني به في رأس السنة، فلما كان رأس الحول جاء بعشرين درهما فقال عمر: استعن بهذا ولا تسأل الناس شيئا.

أم الدرداء: قال لي أبو الدرداء: لا تسألي أحدا شيئا قلت:

فإن احتجت. قال: تتبعي الحصادين فانظري ما يسقط منهم فخذيه فاخبطيه ثم اطحنيه ثم اعجنيه ثم كليه، ولا تسألي أحدا شيئا.

طلق بن حبيب: في زبور داود: إن كنت لا بد تسأل عبادي فسل معادن الخير ترجع مغبوطا مسرورا، ولا تسل معادن الشر ترجع ملوما محسورا.

النبي ﷺ: إن من أمتي من لا يستطيع أن يأتي مسجده من العري يحجزه إيمانه أن يسأل الناس، منهم أويس القرني وفرات بن

حيان.

مطرف، قال لأخوانه: من كانت له إليّ حاجة فليكتبها في رقعة، فإني أكره أن أرى ذل السؤال في وجهه.

محمد بن سوقة: إياك وكثرة تطلب الحاجات فإنها فقر حاضر.

ابن السماك: لا تسأل من يفرّ من أن تسأله، ولكن اسأل من أمرك أن تسأله.

محمود الوراق:

شاد الملوك قصورهم وتحصّنوامن كل طالب حاجة أو راغب
عالوا بأبواب الحديد لعزهاوتنوقوا في قبح وجه الحاجب
فإذا تلطف للدخول عليهمعاف تلقّوه بوعد كاذب
فارغب إلى ملك الملوك ولا تكنبادي الضراعة طالبا من طالب

أعرابي: لقد جعت حتى أكلت النوى المحرق، ولقد مشيت حتى انتعلت الدم، وحتى سقط من رجلي نحض، وتمنيت أن أديم

وجهي حذاء لقدمي، أفلا رجل يرحم ابن سبيل، وفلّ طريق، ونضو سفر؟.

قال رجل لبنيه: يا بنيّ، تعلموا الرد فإنه أشدّ من الإعطاء.

جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ﵃: إني لأسارع إلى حاجة عدوي خوفا من أن أرده فيستغني عني.

أعرابي: ما رددت رجلا عن حاجة فولى عني إلا رأيت الغنى في قفاه.

ابن عباس: ما رأيت رجلا أسعفته بحاجة إلا أضاء ما بيني وبينه، ولا رأيت رجلا رددته إلا أظلم ما بيني وبينه.

دخل النخار العذري على معاوية في عباءة فاقتحمته عينه، فقال: ليست العباءة تكلمك إنما يكلمك من فيها، ثم تكلم فملأ سمعه ونهض ولم يسأله حاجة. فقال: ما رأيت رجلا أحقر أولا ولا أجل آخرا منه.

أعرابي: عليك فلانا فإنه لا ينظر في قفا محروم قط.

يقال: طلبت إلى فلان حاجة فما قطع شعرة، ولا فتّ بعرة.

وكان للمتوكل مضحكان يقال لأحدهما شعرة وللآخر بعرة، فقال شعرة لبعرة: ما فعل فلان في حاجتك؟ فقال: ما فتني ولا قطعك.

سأل رجل من الكلبيين وهم جنس من اليونانيين الإسكندر مثقالا واحدا، فقال: ليس هذا عطاء ملك. قال: فهب لي قنطارا، قال: ولا هذا سؤال كلبي.

كاتب: إنك ممن إذا أسس بنى، وإذا غرس سقى، لاستتمام بناء أسّه، واجتناء ثمار غرسه، وأسّك في بري قد وهى وقارب الدروس، وغرسك في حفظي قد عطش وقارب اليبوس، فتدارك بالبناء ما أسست وبالسقي ما غرست.

سأل أعرابي بطريق مكة فلم يعطوه، فقال: ما أراني إلا محروما، ومعه صبي صغير فقال: يا أبه، المحروم من أمّل فبخل، لا من سأل فلم يعط. فاستعجبوا من كلامه وأفاضوا عليه المواهب.

لمست أعرابية كف أبيها فألفتها خشناء فقالت:

هذه كف أبي خشنهاضرب مسحاة ونقل بالزبيل

فأجابها:

ويلك لا تستنكري مس يديليس من كدّ لعز بذليل
إنما الذلة أن يمشي الفتىساحب الذيل إلى باب البخيل

من لقيك بالسؤال الحار فالقه بالمنع البارد.

كاتب: من العجب إذكار معنّي وحث متيقظ واستبطاء ذاكر، إلّا أن ذا الحاجة لا يدع أن يقول في حاجته.

سأل أعرابي فقال: داووا سقمي بصحتكم.

سأل الفضل بن الربيع إلى أبي عباد حاجة في نكبته فأرتج عليه، فقال له: أبهذا اللسان دبرت خليفتين؟ فقال: يا أبا عباد، إنّا اعتدنا أن نسأل ولم نعتد أن نسأل.

قال المنصور لرجل: ما مالك؟ قال: ما يكفّ وجهي ويعجز عن الصديق. قال: لطفت في المسألة.

سأل رجل حاجة ثم توانى عن طلبها، فقال له المسؤول:

أنمت عن حاجتك؟ قال: ما نام عن حاجته من أسهرك لها، ولا عدل عن محجة النجح من قصدك بها.

سأل عروة مصعبا حاجة فلم يقضها، فقال: علم الله أن لكلّ قوم شيخا يفزعون إليه وإنّا نفزع منك.

باب المفضل الضبّي عند المهدي فلم يزل يحدثه وينشده حتى جرى ذكر حماد الرواية، فقال المهدي: ما فعل عياله؟ ومن أين يعيشون؟ قال: من ليلة مثل هذه أنفقت له مع الوليد بن يزيد فوصله بما أغناه.

وقف ابن الزبير على باب ميّة مولاة لمعاوية كانت ترفع حوائج الناس إليه، فقيل له: يا أبا بكر، أعلى باب ميّة؟ قال: نعم، إذا أعيتك الأمور من رؤوسها فأتها من أذنابها.

سأل سائل نصر بن أحمد»

ملك خراسان فقال: الصناعة واحدة ولكنكم تطلبون بلين المس ونحن نطلب بالضرب والحبس.

عبد الله بن جعفر: لا خير في المعروف إلا أن يكون ابتداء، فأما أن يأتيك الرجل بعد تململه على فراشه، وأرق من وسنه، لا يدري أيرجع بنجح الطلب أم بكآبة المنقلب، فإن أنت رددته عن حاجته تصاغرت إليه نفسه، وتراجع الدم في وجهه، وتمنى أن يجد نفقا يدخل فيه فلا يجده.

سأل أبو الجهم بن حذيفة معاوية فأطال وألحّ، فقال له ابنه:

خفف عن أمير المؤمنين. فقال: يا بني، ما وراءه مطلب، ولا عنه مذهب، وما مثلنا معه إلا كما قال عبد المسيح الحارثي:

نقلبه لنخبر حالتيهفنخير منهما كرما ولينا
للشاعر وضاح اليمن، من قصيدة «يقينا ما نخاف وإن ظننا»
نميل على جوانبه كأناإذا ملنا نميل على أبينا
للشاعر وضاح اليمن، من قصيدة «يقينا ما نخاف وإن ظننا»

فيلسوف: لا تفرطوا في طلب الحوائج فإن العجل إذا ألحّ على أمّه بالرضع رفسته.

الحاجات تطلب بالرجاء، وتدرك بالقضاء.

قيل لرجل: طلبت حاجة فوجدت قليلا، فقال: كيف لا أقل ومعي حيرة الحاجة، وذل المسألة، وخوف الرد.

تعرض أعرابي لمعاوية في طريق، فسأله فمنعه، ثم عاوده في مكان آخر، فقال: ألم تسألني آنفا؟ قال: نعم، ولكن بعض البقاع أيمن من بعض، فضحك ووصله.

قال الحجاج لجلسائه: ما يذهب بالإعياء؟ قال بعضهم:

التمرخ. وقال آخر: النوم. قال: لا، ولكن الظفر بالحاجة التي كان الإعياء بسببها.

سأل ابن السماك رجلا حاجة فقال: اعلم أني أتيتك في حاجة وأن الطالب والمطلوب إليه عزيزان إن قضيت، وذليلان إن لم تقض، فاختر لنفسك عز البذل على ذل المنع، ولي عز النجح على ذل الرد.

أعرابي: حاجتي إليك حاجة الضال إلى المرشد، والمضل إلى المنشد.

آخر: أعدك لمعضلة تلم، ومضلعة تهم.

آخر: أنا استجديك إذا كنت مضافا واسترفدك إذا كنت مضيفا.

آخر: سألت فلانا حاجة أقل من قيمته فردني ردا أقبح من خلقته.

قيل لصوفي: كيف حالك؟ قال: طلبت فلم أرزق، وحرمت فلم أصبر.

قيل لرجل: إياك أن تريق ماء وجهك عند من لا ماء في وجهه..

كتب إسحاق بن إبراهيم الموصلي إلى إبراهيم بن المهدي:

من كان كله لك كان كله عليك. ربما قضينا حوائج الناس برما لا كرما.

سأل رجل جبلة بن عبد الرحمن أن يكلم الحجاج في حاجة، فقال: ليست من الحوائج التي يقضيها، فقال: كلمه فربما وافقت قدرا يقضيها وهو كاره. فكلمه فقال: أعلمه أنا قضيناها ونحن كارهون.

عطاء الخراساني: الحوائج عند الشبان أسهل منها عند الشيوخ، ألم تسمع قول يوسف: لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ

، وقول يعقوب: سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي

عروة بن الزبير: كان الرجل فيما مضى من الزمان إذا أراد أن يشين جاره أو صاحبه طلب حاجته إلى غيره.

دخل سليمان بن عبد الملك الكعبة فقال لسالم بن عبد الله:

ارفع حوائجك، فقال: والله لا أسأل في بيت الله غير الله.

قال مسلمة لنصيب: سلني، قال: كفك بالعطية أبسط من لساني بالمسألة. فأعطاه ألف دينار.

سأل رجل الحسن بن سهل فقال: ما وسيلتك؟ فقال:

وسيلتي أني أتيتك عام أول فوصلتني، فقال مرحبا بمن توسل إلينا بنا.

ووصله.

سأل المأمون محمد بن حازم الباهلي أن يرتجل بيتين فقال:

أنت سماء ويدي أرضهاوالأرض قد تأمل غيث السماء
للشاعر محمد بن حازم الباهلي، اقرأ القصيدة
فارع يدا عندي محمودةتحصد بها عندي حسن الثناء

فأعطاه عشرة آلاف درهم.

أعرابي: إن أحق من خفف عنه واكتفى باليسير منه رئيس مكثور عليه، وسيد منظور إليه.

آخر: بنا إلى معروفك حاجة، ولك على صلتنا قوة فانظر في ذلك بما أنت ونحن من أهله.

بزرجمهر: من خلصت طويته احتملت دالته.

ابن دريد:

لا تلحقنّك ضجرة من سائلفبقاء عزك أن ترى مسؤولا
لا تجبهن بالردّ وجه مؤملفلخير يومك أن ترى مأمولا
واعلم بأنك عن قليل صائرخيرا فكن خيرا يروق جميلا
للشاعر ابن دريد الأزدي، من قصيدة «لا تدخلنك ضجرة من سائل»

عمرو بن عبيد ﵀: أقلوا عند مسألة الحوائج من قول لا، فإنه ليس في الجنة لا.

في الأثر: من عظمت عليه نعمة الله عظمت عليه مؤونة الناس.

قال أبو نواس لرجل وعده: دعني من الوعد فإنه أكثره كناية عن الرد.

النبي ﷺ: إذا كان يوم القيامة نادى مناد: ألا يقم بغضاء الله.

فلا يقوم إلا سؤّال المساجد.

ابن عباس: أربعة لا أقدر على مكافأتهم: رجل بات ليلته وحاجته تململ في صدره حتى أصبح فقصدني بها، ورجل أفشى إليّ سرّه فوضعني مكان قلبه، ورجل ابتدأني بالسلام، ورجل دعوته فأجابني.

قال أعرابي لملح في سؤاله: كنت قتبا لكنت ملحاحا عقرة.

في الحديث: اعتمد لحوائجك الصباح الوجوه فإن حسن الصورة أول نعمة تتلقاك من الرجل.

حكيم: إن طالب الأمور في غير حينها بمنزلة من يروم الصخر بمعول من خشب.

قال محمد بن واسع لقتيبة: أتيتك في حاجة رفعتها إلى الله قبلك، فإن تقضها حمدنا الله وشكرناك، وإن لم تقضها حمدنا الله وعذرناك.

قال أبو العباس لأبي دلامة: سل حاجتك. قال: كلب.

قال: لك كلب. قال: ودابة أتصيد عليها، قال: ودابة، قال: وغلام يركب الدابة ويتصيد، قال: وغلام، قال: وجارية تصلح لنا الصيد وتطعمنا، قال: وجارية. قال: يا أمير المؤمنين، هؤلاء عيال لا بد من دار يسكنونها، قال: ودار. قال: ولا بد من ضيعة، قال: قد اقطعتك مائة جريب عامرة، ومائة جريب غامرة. قال ما الغامرة؟ قال: ليس فيها نبات. قال: فأنا أقطعتك ألفين وخمسمائة جريب من فيافي بني أسد، قال: قد جعلتها عامرة كلها. قال: أقبل يدك، قال: أما هذه فدعها. قال: ما منعت عيالي شيئا أهون عليهم فقدا منها.

قال رجل لعلي بن عبد الله بن عباس: إني أتيتك في حاجة

صغيرة. قال: هاتها، إن الرجل لا يصغر عن كبير أخيه، ولا يكبر عن صغيرة.

قدم رجل من بني سهم على سليمان بن عبد الملك ثلاث قدمات فحياه فيهن. ثم قدم الرابعة فضجر وقال:

وشقاء من المعيشة رحلفوق أصلاب بازل خنشليل
فاتحا فاك للمعيشة تلقىكل يوم على شراك سبيل

فقال الرجل: أما والله يا أمير المؤمنين إن أحق الناس بسد ذلك الفم وحل ذلك الرحل لأنت. فقال سليمان: أما والله لأصلنّ رحمك ولأعودنّ لك إلى خير مما كنت عليه.

قدم وفد من العراق على هشام بن عبد الملك في الحطمة التي يقال لها حطمة خالد وفيهم رجل من بني أسد فقال: يا أمير المؤمنين، أصابتنا سنون ثلاث: أما الأولى فأذابت الشحم، وأما الثانية فنحضت اللحم، وأما الثالثة فهاضت العظم، وفي أيديكم فضول أموال، فإن كانت لله فبثوها في عباد الله، وإن كانت لكم فتصدّقوا إن الله يحب المتصدقين. فقال هشام: قد قلت في حاجة الناس، فقل في حاجة نفسك. فقال: مالي حاجة خاصة دون عامة.

احتبس الوليد بن يزيد بن عبد الملك ابن ميادة قبله، فقال:

ألا ليت شعري هل أبيتن ليلةبحرة ليلى حيث ربّبني أهلي
بلاد بها نيطت عليّ تمائميوقطّعن عني حين أدركني عقلي
للشاعر ابن ميادة، اقرأ القصيدة
فإن كنت عن تلك المواطن حابسيفأفش عليّ الرزق واجمع إذا شملي
للشاعر ابن ميادة، اقرأ القصيدة

فأعطاه مائة ناقة سوداء ومائة ناقة بيضاء، فجعلت تضيء من جانب وتظلم من جانب.

المهلب بن أبي صفرة لبنيه: ثيابكم على غيركم أحسن منها عليكم، ودوابكم تحت غيركم أحسن منها تحتكم، وإذا غدا الرجل مسلما عليكم فكفى بذلك تقاضيا.

أنشد المبرّد:

أروح بتسليم عليك وأغتديوحسبك بالتسليم منّي تقاضيا
للشاعر توبة الخفاجي، من قصيدة «أروح بتسليم عليك وأغتدي»
كفى بطلاب المرء مالا ينالهعناء وبالبأس المصرّح شافيا

جاء عطاء بن أبي رباح إلى سدة سليمان بن عبد الملك فقعد مع الحلقة فقال سليمان: إفسحوا له فتزحزح له عن مجلسه، فقال:

أصلحك الله، احفظ وصية رسول الله ﵌ في أبناء المهاجرين والأنصار.

قال: أصنع بهم ماذا؟ قال: انظر في أرزاقهم قال: ثم ماذا؟ قال: أهل البادية تتفقد أمورهم فإنهم مادة العرب، قال: ثم ماذا؟ ذمة المسلمين

تفقد أمورهم وخفف عنهم من خراجهم فإنهم عون لك على عدو الله وعدوهم، قال: ثم ماذا؟ قال: أهل الثغور تفقدهم، فإنه يدفع بهم عن هذه الأمة. قال: ثم ماذا؟ قال: يصلح الله أمير المؤمنين.

فلما ولى قال: هذا والله الشرف لا شرفنا، وهذا والله السؤدد لا سؤددنا، والله كأنما معه ملكان ما أقدر أن أراجعه في شيء سألني، ولو سألني أن أتزحزح عن هذا المجلس لفعلت.

فضيل: ترى أنك إذا قضيت حاجة أخيك فقد اصطفعته، فهذا طرف من اللؤم، بل هو المصطنع حين خصك بحاجته.

بلغني أن رجلا أتى رجلا في حاجته، فقال: خصصتني بحاجتك فجزاك الله خيرا.

إبراهيم بن أدهم: ما لنا نشكو الفقر إلى فقراء مثلنا ولا نطلب كشفه من عند ربنا؟ ثكلت عبدا أمه أحب عبدا لدنياه ونسي ما في خزائن مولاه.

قال بعضهم، قدمت على سليمان بن عبد الملك، فبينا أنا عنده إذ نظرت إلى رجل حسن الوجه يقول: والله يا أمير المؤمنين لحمدها خير منها، ولذكرها أحسن من جمعها، ويدي موصولة بيدك فابسطها لسؤالها خيرا.

فسألت عنه فقيل يزيد بن المهلب يتكلم في حمالات حملها.

أنشد ابن الأعرابي:

أبا هانىء لا تسأل الناس والتمسبكفيك فضل الله فالله أوسع
فلو تسأل الناس التراب لأوشكواإذا قيل هاتوا أن يملّوا فيمنعوا

عبد الله: جاء رجل إلى رسول الله فقال: إن بني فلان أغاروا على إبلي وبقري وغنمي، فقال: ما أصبح عند آل محمد غير هذا المد، فنسأل الله. فرجع الرجل إلى امرأته فحدثها فقالت: نعم المردود إليه. فرد الله نعمه إليه أوفر مما كانت. فقام رسول الله فحمد الله وأثنى عليه وأمر الناس أن يسألوا الله ويرغبوا إليه، وقرأ: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً

أدلّ فأملّ، وألحف فأجحف، وأوجف فأعجف.

ما هي استماحة، إنما هي استباحة.

من أراد أن يطاع فليسأل ما يستطاع.

فلان خفيف المشقة. أي قليل السؤال.

هو كريم المعتصر. أي هو كريم عند السؤال.

أعرابي: إن لم يكن عنده ورق لخابطه فإن عوده لين لهاصر.

[شاعر]:

ألا يكن ورقي غضا يراح بهللمعتفين فإني لين العود

لا شيء أوجع للأحرار من الرجوع إلى الأشرار.

أوحي إلى موسى ﵇: لئن تدخل يدك في فم التنين إلى المرفق خير من أن تبسطها إلى غني قد نشأ في الفقر.

قيل للأحنف: جئناك في حاجة لا ترزؤك ولا تنكؤك. قال: ليس مثلي يؤتى في حاجة لا ترزأ ولا تنكأ.

أبو الشيص:

وصاحب كان لي وكنت لهمثل ذراع شدّت إلى عضد
حتى إذا استرفدت يدي يدهكنت كمسترفد يد الأسد
للشاعر محمد بن حازم الباهلي، اقرأ القصيدة

يد الأسد مثل في المناعة وصعوبة نيل ما فيها.

سأل رجل معاوية حاجة فأبى، فسأله أخرى فقال:

طلب الأبيض العقوق فلمّالم ينله أراد بيض الأنوق

طلب رجل إلى رئيس كتاب عناية فضن به، فقال: إن الله أمر بإيتاء الزكاة، ومن زكاة الجاه الكتب. فكتب له واعتذر إليه.

وقال أبو أحمد بن أبي بكر الكاتب لأبي الفضل البلعمي:

يا أبا الفضل لك الفضل المنينوبما نلت به أنت قمين
ليس تخلو من زكاة نعمةوزكاة الجاه رفد المستعين

في وصف شحاذ: لزوم الدبق حتى يأخذ، ثم ينسل انسلال الزئبق.

الكريم إذا سئل ارتاح، واللئيم إذا سئل إرتاع.

في نوابغ الكلم: الشحيح إذا أربى زاده ربي، وإذا لقي بالسؤال لقي.

[شاعر]:

وكلت مجدك باقتضائك حاجتيوكفى به متقاضيا ووكيلا
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «ما استشرفت منك العيون ضئيلا»

آخر:

وأبثثته حالي وأنكبت معرضاليفعل صوب المزن ما هو فاعله

من كنت بحره لم يخثر الدر إلا ثمينا، وكان له الإقبال بما شاء ضمينا.

قيل لأعرابي: ما السقم الذي لا يبرأ، والجرح الذي لا يندمل؟ قال: حاجة الكريم إلى اللئيم.

أعرابي: تكون له الحاجة فيغضب قبل أن يطلبها، وتطلب إليه فيغضب قبل أن يفهمها.

سأل أعرابي في جامع البصرة فقال: رحم الله من تصدق من فضل، أو آسى من كفاف، أو آثر من قوت. فقال يونس النحوي: ما ترك منكم أحدا إلا سأله.

أبو محلم السعدي:

إذا ما نبا دهر بمالك فانتجعقديم الغنى في الناس إنك حامده
ولا تطلبنّ الخير ممن أفادهحديثا ومن لم يورث المجد والده

علي ﵁: استغن عمن شئت فأنت نظيره، واحتج إلى من شئت فأنت أسيره، وامنن على من شئت فأنت أميره.

- وعنه: فوت الحاجة أهون من طلبها إلى غير أهلها.

- وعنه: لا تكثر على أخيك الحوائج فإن العجل إذا أكثر مص ثدي أمه نطحته:

سأل أعرابي فقال: رحم الله امرأ لم تمج أذنه كلامي، وقدم لنفسه معاذه عن سوء مقامي، أيها الناس إن البلاد مجدبة، والحال مسغبة، والحياء زاجر عن كلامكم، والفقر عاذر يدعو إلى إعلامكم، وإحدى الصدقتين الدعاء، فرحم الله من أمر بمير أو دعا بخير. فقالوا:

أحسنت! فمن أنت: فقال: سوء الإكتساب يمنع من حسن الانتساب.

قدم زيادة الأعجم على طلحة الطلحات بسجستان، فأقام على بابه أربعين صباحا، فلما طال كتب إليه:

ورد السقاة المعطشون فأنهلواريّا وطاب لهم لديك المكرع
ووردت بحرا طاميا متدفقافرددت دلوي شنّه يتقعقع
وأراك تمطر جانبا عن جانبومحل بيتي من سمائك بلقع

فدعا به وبيده ثلاثة أحجار من الياقوت، فقال: اختر أحدها أو مائة ألف، فاختار المائة ألف، فلما أخذها قال: إن رأى الأمير أكرمه الله أمر لي بحجر منها، فضحك ورمى به إليه.

سمع أبو الأسود الدؤلي سائلا يقول: من يعشّيني الليلة؟

فقال: عليّ به، فعشّاه، فذهب يخرج، فقال: هيهات، تريد أن تؤذي

المسلمين، فوضع الأدهم في رجله حتى أصبح.

قال المهدي: صلى الله على محمد، فقال أبو دلامة: ما أسرعك إليّ.

إني نذرت إذا رأيتك قادماأرض العراق وأنت ذو وفر
لتصلينّ على النبي محمدولتملأنّ دراهما حجري
للشاعر أبو دُلامة، من قصيدة «إني نذرت لئن رأيتك سالما»

فقال المهدي: صلى الله على محمد، فقال أبو دلامة: ما أسرعك إلى الأولى وأبطأك عن الثانية! فضحك، وأمر له ببدرة، فصبت في حجره.

سأل أعرابي عتبة بن أبي سفيان فقال: أنا رجل من بني عامر ابن صعصعة يلقاكم بالعمومة وينتمي إليكم بالخؤولة، وقد كثر عياله، ووطئه دهره، وبه فقر، وفيه أجر، وعنده شكر. فقال: قد أمرت لك بغناك، فليت إسراعي إليك يقوم بإبطائي عنك.

لما أنشد الراعي عبد الملك قوله:

فإن رفعت بهم رأسا نعشتهموإن لقوا مثلها في قابل فسدوا
للشاعر الراعي النميري، من قصيدة «بان الأحبة بالعهد الذي عهدوا»

قال: تريد ماذا؟ قال: ترد عليهم صدقاتهم، وتدر أعطياتهم، وتنعش فقيرهم، وتخفف مؤونة غنيهم. قال: إن ذاك لكثير! قال: أنت أكثر منه، قال: قد فعلت، فسلني حوائجك، قال: قد قضيتها قال:

سل لنفسك، قال: لا والله لا أشوب هذه المكرمة بالمسألة لنفسي.

سمع الرشيد أعرابية بمكة تقول:

طحنتنا كلاكل الأعواموبرتنا طوارق الأيام
فأتيناكم نمد أكفالقمامات زادكم والطعام
فاطلبوا الأجر والمثوبة فيناأيها الزائرون بيت الحرام

فاستعبر الرشيد وقال لأصحابه: سألتكم بالله ألا دفعتم إليها صدقاتكم. فألقوا الثياب حتى وارتها كثرة، وملأوا حجرها دنانير ودراهم.

سأل أعرابي بمكة فقال: أخ في الله، وجار في بلاد الله، وطالب خير من عند الله، فهل من أخ مواس في الله؟.

أبو هريرة رفعه: سلوا الله حوائجكم حتى في شسع

النعل، فإن الله إذا لم ييسره لكم لم يتيسر.

أنس رفعه: من قضى لأخيه المسلم حاجة كان كمن خدم الله عمره.

[شاعر]:

ليس في كل وهلة وأوانتتهيا صنائع الإحسان
فإذا أمكنت فبادر إليهاحذرا من تعذر الإمكان

علي ﵁: اصطنع الخير إلى من هو أهله ومن ليس بأهله، فإن لم تصب أهله فأنت أهله.

- وعنه مرفوعا: إذا أراد أحدكم الحاجة فليبكر في طلبها في الخميس، وليقرأ إذا خرج من منزله آخر سورة آل عمران وآية الكرسي وإنا أنزلناه في ليلة القدر وأم الكتاب. فإن فيها حوائج الدنيا والآخرة.

سأل إسحاق بن أبي ربعي إسحاق بن إبراهيم المصعبي أن يوصل رقعة إلى المأمون فقال لكاتبه: ضمها إلى رقعة فلان، فقال:

تأتّ لحاجتي واشدد عراهافقد أضحت بمنزله الضياع
إذا أشركتها بلبان أخرىأضربها مشاركة الرضاع

إسماعيل بن فطري القراطيسي في الفضل بن الربيع:

ألا قل للذي لم يهده الله إلى نفعي
لئن أخطأت في مدحك ما أخطأت في منعي
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «وأما نومكم عن كل خير»
لقد أنزلت حاجاتيبواد غير ذي زرع
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «لئن أخطأْتُ في مدحِي»

إدريس بن عبد الله اللخمي الضرير:

صاحب الحاجة أعمىوأخو المال بصير
فمتى يبصر فيهارشده أعمى فقير

أبو ذفافة البصري:

أضحت حوائجنا إليك مناخةمعقولة برجائك الوصال
أطلق فديتك بالنجاح عقالهاحتى تثور معا بغير عقال

أحمد بن يوسف الأنباري:

لموت الفتى خير من البخل للفتىوللبخل خير من سؤال بخيل
للشاعر محمود الوراق، من قصيدة «بخلت وليس البخل مني سجية»
لعمرك ما شيء لوجهك قيمةفلا تلق إنسانا بوجه ذليل
للشاعر محمود الوراق، من قصيدة «بخلت وليس البخل مني سجية»

سلمة بن صالح اليشكري في زائدة بن معن بن زائدة:

إني مع التسليم جئت لحاجةفما أنت فيها يا فتى الناس صانع
للشاعر سلمة بن رِشْك اليشكريّ، اقرأ القصيدة
فإن تقضها فالحمد لله وحدهوإن تأبها فالعذر عندي واسع
للشاعر سلمة بن رِشْك اليشكريّ، اقرأ القصيدة
وعندي لما استودعتني منك موضعومثلي لا تتوى لديه الصنائع
للشاعر سلمة بن رِشْك اليشكريّ، اقرأ القصيدة

سلم الخاسر:

إذا أذن الله في حاجةأتاك النجاح على رسله
للشاعر سلم الخاسر، من قصيدة «يدير الأمور مقادرها»
فلا تسأل الناس من فضلهمولكن سل الله من فضله

شويس العدوي:

رب عجوز خبة زبونسريعة الرد على المسكين
تظن أن بوركا تكفينيإذا خرجت باسطا يميني

عبد الله بن الحجاج الثعلبي:

وأخ إن جاءني في حاجةكان بالإنجاز مني واثقا
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «وأخ إن جاءني في حاجة»
وإذا ما جئته في مثلهاكان بالرد بصيرا حاذقا
يعمل الفكرة لي في الرد منقبل أن أبدأ فيها ناطقا

عباد بن عباد المهلبي:

إذا خلة نابت صديقك فاغتنممرمّتها فالدهر بالناس قلب
وبادر بمعروف إذا كنت قادرازوال اقتدار أو غنى عنك يعقب

عثمان بن عمرو الوائلي:

نفسي فدت نفس الأمير من الردىما للأمير فداه عني غافل
إن عنّ شغل للأمير فإننيما يشغل الإفلاس عنّي شاغل
أعطيك جملة وصف بيتي إنهسيان خارج بابه والداخل

عمران بن حطان:

أيها السائل العباد ليعطىإن لله ما بأيدي العباد
فسل الله ما طلبت إليهموارج فضل المقسم العواد

هانىء بن قشير في بلال بن جرير بن الخطفي وقد حمد مرافقته:

وكل فتى عد الرجال إخاءهفداء إذا آخيته فبلال
إذا ما رأى المصحوب صاحب حاجةأتى نفعه طوعا بغير سؤال

سأل الحوفزان بن شريك عمرو بن معد يكرب أسيرا فدفعه إليه فقال:

إذا أنت ضاقت عليه الأمور فناد بعمرو بن معد يكرب
فتى لا يرى المال ربا لهولا يتبع النفس ما قد ذهب
وكنا نقول فتى مذحجوفارسها عند إحدى الكرب
فأصبحت آمن عار الخطاإذا قلت عمرو شهاب العرب

عمرو بن أحمر الباهلي:

إذا أنت راودت البخيل رددتهإلى البخل واستمطرت غير مطير
للشاعر عمرو الباهلي، من قصيدة «نهارهم ظمآن ضاح وليلهم»
ومن يطلب المعروف من غير أهلهيجد مطلب المعروف غير يسير
إذا أنت لم تجعل لعرضك جنةمن الذم سار الذم كل مسير
للشاعر عمرو الباهلي، من قصيدة «نهارهم ظمآن ضاح وليلهم»

علي ﵁: لا يستقيم قضاء الحوائج إلا بثلاث باستصغارها لتعظم، وباستكتامها لتظهر، وبتعجيلها لنهنأ.

- وعنه: يا كميل، مر أهلك أن يرحوا في كسب المكارم، ويدلجوا في حاجة من هو نائم، فو الذي وسع سمعه الأصوات ما من أحد أودع قلبا سرورا إلا خلق الله له من ذلك السرور لطفا، فإذا نزلت به نائية جرى إليها كالماء في انحداره حتى يطردها عنه كما تطرد غريبة الإبل.

- وعنه: ماء وجهك جامد يقطره السؤال، فانظر عند من تقطره.

- وقال لجابر بن عبد الله الأنصاري يا جابر من كثرت نعمة الله عليه كثرت حوائج الناس إليه، فمن قام لله فيها بما يجب عرضها للدوام والبقاء، ومن لم يقم فيها بما يجب عرضها للزوال والفناء.

- وعنه: من شكا الحاجة إلى مؤمن فكأنما شكاها إلى الله، ومن شكاها إلى كافر فكأنما شكا الله.

شكا رجل إلى أخيه الحاجة والضيق، فقال له: يا أخي، أغير تدبير ربك تريد؟ لا تسأل الناس وسل من أنت له.

إبراهيم بن أدهم: نعم القوم السؤال! يحملون زادنا إلا الآخرة.

عرضت لأبي سليمان الداراني حاجة إلى رجل، فقيل:

ندعوه لك؟ فقال: ما يسرني أن يطلع الله من قلبي على أني أريد أن يدعي لي من لي إليه حاجة ولو أن لي ما طلعت عليه الشمس قوموا بنا إليه.

سليمان بن عبد الله بن نوفل الهاشمي في السفاح:

أمير المؤمنين إليك نشكوزمانا حظنا فيه زهيد
أتانا الملك فيه فما اغتبطناولا دارت لنا منه سعود
كأنا بعد في زمن الأعادييدمرنا هشام والوليد
فسامح بالذي تهواه حتىيساء به عدو أو حسود

فأقطعه السفاح ضيعة بالبصرة تغل عشرة آلاف دينار.

وفد قرة بن هبيرة على رسول الله ﷺ فأكرمه وكساه واستعمله على صدقات قومه فقال:

حباها رسول الله إذ نزلت بهوأمكنها من نائل غير أنكد
فأضحت بروض الخضر وهي حثيثةوقد أنجحت حاجاتها من محمد

الضمير لناقته.

يزيد بن الطثرية:

ويا ربّ باغي حاجة لا ينالهاوآخر قد تقضى له وهو جالس
فلا الكيس يدني ما تأجل وقتهولا العجز عن نيل المطالب حابس

الحكم بن أبي العاص الملقب بالوزغ طريد رسول الله:

بينا تبغيك الرجالوجدت راحلة ورجلا

بشر الراسبي:

إن من يرتجيك يا ابن بحيروابن حجر وأنت لصّ مغير
لجهول بمن غدا يطلب النيل من الفاجر اللئيم غرير

يريد لجهول بحال من لم يبال بالحرام ويطلب من مثله، لأنه، لو عرف حال من هذه صفته وقبحها لما دخل مدخله ولا فعل فعله.

سأل صيرفي أفلس بعض أجواد قريش أن يسد خلته، فقال: إنا والله لا نحمد عن الحق، ولا نذوب في الباطل، وتمثل بقول كثير:

إذا المال لم يوجب عليك عطاؤهصنيعة قربى أو صديق توامقه
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «وقلنَ، وقدْ يكذبن، فيك تعيُّفٌ»
منعت وبعض المنع حزم وقوةولم يقتلدك المال إلا حقائقه
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «وقلن وقد يكذبن فيك تعيف»

وعن خالد بن صفوان أنه دخل في يوم شديد الحر على هشام، وهو في بركة فيها مجالس كالكراسي، فقعد على بعضها، فقال له هشام: رب خالد قد قعد مقعدك هذا حديثه أشهى إليّ من الشهد.

أراد خالد بن عبد الله القسري، فقال: ما يمنعك من إعادته إلى موضعه؟

قال: هيهات، أدل فأمل، وأرجف فأعجف، ولم يدع لراجع مرجعا، ولا للعودة موضعا، وأنشد:

إذا انصرفت نفسي ان الشيء لم تكدإليه بوجه آخر الدهر تنبل

ثم سأله أن يزاد عشرة دنانير في عطائه فرده، فقال: وفقك الله يا أمير المؤمنين، فأنت كما قال أخو خزاعة وأنشد بيتي كثير.

فقيل له: ما حملك على تزيينك الإمساك لهشام؟ فقال: أحببت أن يمنع غيري فيكثر من يلومه.

كان طاووس يغري الشرط بالسؤال يوم الجمعة.

قيل لمحارب بن دثار: علام ترد الناس؟ قال إني أغادي بما لم يمس عندي وأطرق.

شكا رجل إلى علي بن صالح حاجته فقال:

إني إذا اختارني لحاجتهمثلك أرسلته إلى الأرب
أرد وجه الفتى بجدتهلم تبتذله ضراعة الطلب
من أمكنته صنعية فأبىفلا تهنأ بوافر النشب

كان لبيد آلى على نفسه كلما هبت الصبا أن ينحر جزورا ويطعم، وربما ذبح العناق إن أضاق. فخطب الوليد بن عقبة وقال: قد علمتم ما جعل أبو عقيل على نفسه، فأعينوه على مروءته، وبعث إليه بخمس جزاير وبهذه الأبيات:

أرى الجزّار يشحذ مديتيهإذا هبت رياح أبي عقيل
طويل الباع أبلج جعفريكريم الجد كالسيف الصقيل
وفي ابن الجعفري بما نواهعلى العلات والمال القليل

فدعا لبيد بنتا له خماسية فقال: إني قد تركت قول الشعر فأجيبي الأمير، فقالت:

إذا هبت رياح أبي عقيلدعونا عند هبتها الوليدا
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «إذا هبت رياح أبي عقيل»
صويل الباع أبلج عبشمياأعان على مروءته لبيدا
بأمثال الهضاب كأن ركباعليها من بني حام قعودا
للشاعر ابنة لبيد بن ربيعة العامري، اقرأ القصيدة
أبا وهب جزاك الله خيرانحرناها وأطعمنا الثريدا
للشاعر ابنة لبيد بن ربيعة العامري، اقرأ القصيدة
فعد إن الكريم له معادوظني يا ابن أروى أن تعودا
للشاعر ابنة لبيد بن ربيعة العامري، اقرأ القصيدة

فقال لبيد: أحسنت لولا أنك سألت. فقالت: يا أبة، إن الملوك لا يستحي منهم في المسألة. فقال: أنت في هذا أشعر.

وفد رجل من بني ضبة على عبد الملك فأنشده.

والله ما ندري إذا ما فاتناطلب إليك من الذي نتطلب
للشاعر ابن نباته المصري، من قصيدة «دامت بسعدك للعداة مهالك»
ولقد ضربنا في البلاد فلم نجدأحدا سواك إلى المكارم ينسب
فاصبر لعادتك التي عودتناأو لا فأرشدنا إلى من نذهب
للشاعر الأمير الصنعاني، من قصيدة «فاصبر لعادتك التي عودتنا»

فأمر له بألف دينار. فعاد إليه من قابل وأنشده:

وليس كبان حين تم بناؤهتتّبعه بالنقض حتى تهدّما

فأمر له بألف. فعاد في الثالثة فأنشده:

(يعودون بالإحسان عودا على بدء).

وقال: يا أمير المؤمنين، إن الروي لينازعني، وإن الحياء ليمنعني.

فأمر له بألف، وقال: والله لو قلت حتى تنفذ بيوت الأموال لأعطيتك.

ظلم كبير من الأموية حجازيا، فما تظلم منه إلى أحد إلا ضلع للأموي عليه، فخرج إلى سليمان وجعل لخصي أثير عنده مائتي دينار ليوصله إليه خاليا، فأوصله إليه حين سلم في صلاته، وجعل يدعو ويخطر بإصبعه نحو السماء ويتضرع، فلما رآه كذلك رجع ومر. فسأل عنه وأمر بطلبه حتى صودف خارجا من باب دمشق. فأدخل عليه بعنف شديد وإلحاح فقال له: ما شأنك؟ قال: جددت في التوصل إليك، فلما رأيتك تخطر بإصبعك نحو السماء علمت أني قد أخطأت موضع طلب الحاجة، فرجعت لأطلبها من حيث طلبت أنت حوائجك. فبكى سليمان وقال: إن الذي طلبت منه حاجتك قد قضاها، وأمر برد ما أخذ منه، وأعطاه ما يصلح به حاله، ووصله وكساه، وأمر له بفرائض.

عن عبد الله بن حسن بن حسن: أتيت باب عمر بن عبد العزيز في حاجة، فقال لي: إذا كانت لك حاجة فأرسل إليّ رسولا أو اكتب إليّ كتابا، فإني لأستحي من الله أن يراك على بابي.

كان لخالد بن عبد الله بن خالد بن أسيد قصر بحيال قصر يزيد بن عبد الملك، فقال له يوما: لأمير المؤمنين إليك حاجة، قال: لا يدفع عنها. قال: أسألك القصر، قال: هو لك. قال: فلك به خمس حوائج فسل، قال: أولها القصر، قال: هو لك وقضى له الأربع البواقي.

أتى عليا ﵁ أعرابي فقال: والله يا أمير المؤمنين ما تركت في بيتي لا سبدا ولا لبدا، ولا ثاغية ولا راغية. فقال: والله ما أصبح في بيتي فضل عن قوتي. فولى الأعرابي وهو يقول: والله ليسألنك الله عن موقفي بين يديك، فبكى بكاء شديدا. وأمر برده واستعادة كلامه.

ثم بكى فقال: يا قنبر: ائتني بدرعي الغلانية، ودفعها للأعرابي وقال: لا تخدعن عنها فطالما كشفت بها الكرب عن وجه رسول الله. تم قال قنبر: كان يجزيه عشرون درهما. قال: يا قنبر والله ما يسرني أن لي زنة الدنيا ذهبا أو فضة فتصدقت وقبله الله مني، وأنه سألني عن موقف هذا بين يدي.

- علي ﵁: إن لكل شيء ثمرة، وثمرة المعروف تعجيل السراح.

قدم دهقان أصبهان على معاوية فلم يجد من يكلمه في حاجته، فقيل له: ليس لها إلا عبد الله بن جعفر، فكلمه الدهقان وبذل له ألف ألف درهم. فكلم معاوية فقال: أردنا أن نصلك بألف ألف فربحناها. فقال عبد الله قد ربحت وربحنا شكر الدهقان. فلما قضى حاجته أكب عليه الدهقان يقبل أطرافه ويقول: أنت قضيتها لا أمير المؤمنين، وحمل إليه المال، فقال: ما كنت لآخذ على معروفي أجرا.

وبلغ الخبر معاوية فبعث إليه ألف ألف درهم، فلم يقبلها وقال: لا أقبل ما هو عوض مما تركت. فقال معاوية: لوددت أنه من أمية وإني مخزوم ببره.

كان نذر عبد الملك إن أمكنه الله من ابن الرقيات أن

يقتله، فاستجار بعبد الله وسأله مسألة عبد الملك أن يصفح عن جرمه ويرد عليه عطاءه. فأقام ابن جعفر حتى قضى حوائجه ونسي حاجة ابن الرقيات، وانصرف عن الشام إلى المدينة. فلقيه وسأله عن القيام بحاجته، فصاح يا غلمان ردوا علي ركابي. فتعلق به ابن قيس وقال: بالله دعه إلى أن يحدث الله لك سفرا آخر. فقال: والله لابت إلا على سفر.

فذهب إلى الشام حتى قضى حاجته.

روي أن رجلا من الأولين كان يأكل، وبين يديه دجاجة مشوية، فجاء سائل فرده خائبا، وكان الرجل مترفا. فوقعت بينه وبين امرأته فرقة، وذهب ماله، وتزوجت، فبينما زوجها الثاني يأكل، وبين يديه دجاجة مشوية، إذ جاء سائل، فقال لزوجته: ناوليه الدجاجة، فناولته، ونظرت فإذا زوجها الأول، فأخبرته بالقصة، فقال الثاني: وأنا والله ذلك المسكين، خيّبني فحول الله نعمته وأهله إلي لقلة شكره.

استبطأ سعيد بن سلم أحمد بن أبي خالد في حاجة لرجل، فقال: قد اجتهدت فلم تعن المقادير. فقال سعيد: إنما يعاتب الأديم ذو البشرة. بل لم تحب أن تسعى في أمر، وأنشد:

إذا عيروا قالوا مقادير قدرتوما العار إلا ما تجرّ المقادر

ثم قال:

ستعزل إن عزلت ولا يساويصنعيك في صديقك نصف مدّ

النص من طبعة مؤسسة الأعلمي ببيروت (١٤١٢هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «ربيع الأبرار ونصوص الأخيار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.