من «تزيين الأسواق في أخبار العشاق» لداود الأنطاكي (ت ١٠٠٨هـ)
نادرة (٢)
جاءت امرأة إلى عمر فقالت: يا أمير المؤمنين إن زوجي يصوم النهار ويقول الليل وكررت ذلك وعمر يقول كل مرة جزاك الله خيراً من مثنية على بعلها فقال: كعب إنها يا أمير المؤمنين تطلبه بحق الفراش فقال: حيث فهمت ذلك فاقض بينهما فأحضر الزوج وقال: إن امرأتك تشكو فقال: لم أقصر في شيء فأنشدت:
يا أيها القاضي الحكيم رشدهألهي خليلي عن فراشي مسجده
نهاره وليله ما يريدهفلست في حكم النساء أحمده
زهده في مضجعي تعبدهفاقض القضايا كعب لا تردده
فقال زوجها:
زهدني في فرشها وفي الحجلإني امرؤ أذهلني ما قد نزل
في سورة النمل وفي السبع الطولوفي كتاب الله تخويف جلل
فقال كعب:
إن لها حقاً عليك يا رجلتصيبها في أربع لمن عقل
قضية من ربنا ﷿فأعطها ذاك ودع عنك العلل
فإن خير القاضيين من عدلوقد قضى بالحق جهرأ وفصل
ثم قال له الله قد أحل لك أربع نساء فاجعل لها ليلة من أربع. فقال عمر ﵁: لا أدري من حلمك أم من فهمك وولاه البصرة.
وصية
قيل كانت العرب توصي بناتها بما يوجب الألفة فتقول للواحدة: كوني له أرضاً يكن لك سماء وكوني مهاداً يكن عماداً وأمة يكن عبداً وفراشاً يكن معاشاً ولا تقربي فيملك ولا تبعدي فينساك ولا تعاصيه شهوته وعليك بالنظافة ولا يرى منك إلا حسناً ولا يشم إلا طيباً ولا يسمع إلا ما يرضى ولا تفشي سره فتسقطي من عينه ولا تفرحي إذا غضب ولا تغضبي إذا فرح.
لطيفة
قال أبو العلاء أغزل بيت قول الأعشى:
غراء فرعاء مصقول عوارضهاتمشي الهوينا كما يمشي الونى الرجل
وأشجع بيت قوله:
قالوا الطعان فقالت الكل عادتناأو تنزلون فأنا معشر نزل
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع