تجاوز إلى المحتوى

من «أدب الكتاب» لأبي بكر الصولي (ت ٣٣٥هـ)

مكاتبة المسلم وغيره

مضت السنة في المكاتبة أن يبتدئ المكاتب نفسه على المكتوب إليه.

يروى أن العلاء بن الحضرمي كتب إلى رسول الله ﷺ فبدأ بنفسه. وروى الربيع بن أنس أن أصحاب رسول الله ﷺ كانوا يكتبون إليه من فلان بن فلان إلى محمد رسول الله.

وقد رخص في تقديم المكاتب. روي عن رسول الله ﷺ، أنه قال: " إذا كتب أحدكم فليبدأ بنفسه إلا إلى والد ووالدة أو إمام ". وروى يحيى بن أبي كثير أن زيد بن ثابت كتب إلى معاوية فبدأ باسم معاوية.

قالوا: والكتاب إلى المسلم: سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو. وإلى غير المسلم: والسلام على من اتبع الهدى. كذا كتب رسول الله ﷺ إلى هرقل عظيم الروم وإلى كسرى وإلى مسيلمة الكذاب. وقد روي أنه رخص في رد السلام على الكافر، وأن رجلاً منهم كتب في آخر كتابه إلى النبي ﷺ: سلام عليك. فأمر النبي ﷺ الكتاب أن يرد ﵇.

وإنما كتبوا في أول الكتاب سلام عليك، لأن النكرات أوائل الأشياء والمعارف الثواني، فافتتحوا بالنكرة فإذا ردوه عرفوا فقالوا: السلام عليك فعرفوه بألف ولام أي هذا ذلك الأول. كقولك في الكلام مر بي رجل فكان من أمره كذا وكذا، ثم قال لي الرجل: كذا، فعرفت أنه ذلك الذي ابتدأت بذكره.

وقال بعضهم إذا كان الشيء مهماً لا ينفصل بعضه من بعض تكلموا به مرة بالألف واللام، ومرة بطرحها كقولهم: قلت خيراً، وقلت الخير، وكسبت مالاً وكسبت المال، ولا أراك الله سوءاً ولا أراك السوء.

النص من طبعة المطبعة السلفية بمصر (١٣٤١هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «أدب الكتاب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.