من «أدب الكتاب» لأبي بكر الصولي (ت ٣٣٥هـ)
أحكام الأرضين
قال الصولي في الأرض ثلاثة أحكام: فأرض عشر غنمها المسلمون، فخمسها للإمام وتجعل أربعة أخماسها بين الذين افتتحوها ويبقى خمسها لمن سمى الله، فهي أرض عشر. وكل أرض استحياها إنسان، وقد كانت مواتاً قبل ذلك، فاستنبط لها ماء أو استخرج عيوناً فهي أرض عشر، إلا أن يكون الماء الذي أجراه إليها من ماء الخراج فتكون أرض خراج. فهذه الأرضون كلها لأهلها ملك إيمانهم لا شيء عليهم فيها غير العشر إن كانت تشرب سيحاً أو من ماء السماء، وإن كانت تشرب بالدالية وأشباه ذلك مما يعتمل فيه، ففيها نصف العشر.
وأرض افتتحت صلحاً على خراج معلوم، فأهلها على ما صولحوا عليه إلا أن يلزمهم غيره، والأرض ملك لهم.
وأرض افتتحت عنوة، ففيها اختلاف؛ زعم بعضهم أن سبيلها سبيل الغنيمة تخمس وتقسم، فيكون أربعة أخماسها خططاً بين الذين افتتحوها خاصة، والخمس الباقي لمن سمى الله تعالى، كما فعل
رسول الله ﷺ بخبير. وقال بعضهم: حكمها والنظر فيها إلى الإمام، فإن رأى أن يجعلها فيئاً، فلا يخمسها ولا يقسمها، ولكن تكون موقوفة على المسلمين عامة ما بقوا كما فعل عمر بالسواد؛ فإنه لما افتتح المسلمون السواد قالوا: أقسمه بيننا، فقال: فما لمن جاء بعدكم من المسلمين؟ وأخاف أن تفاسدوا بينكم في المياه، فأقر أهل السواد في أرضهم وضرب على رؤوسهم الجزية، وعلى أرضهم الطبق، وهو الخراج، ومعنى الطبق والخراج واحد.
النص من طبعة المطبعة السلفية بمصر (١٣٤١هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع