تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد التَّاسِع وَالسِّتُّون

فيه ٢٠ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

وَأنْشد بعده وَهُوَ الشَّاهِد التَّاسِع وَالسِّتُّونَ

فساغ لي الشَّرَاب وَكنت قبلا

على أَن أَصله قبل هَذَا فَحذف الْمُضَاف إِلَيْهِ وَلم ينْو لَفظه وَلَا مَعْنَاهُ وَلِهَذَا نكر فنون وتتمته

أغص بِنُقْطَة المَاء الْحَمِيم

وَهَذَا آخر أَبْيَات خَمْسَة ليزِيد بن الصَّعق وَهِي

أَلا أبلغ لديك أَبَا حُرَيْثوعاقبه الْمَلَامَة للمليم
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «ألا أبلغ لديك أبا حريث»
فَكيف ترى معاقبتي وسعييبأذواد القصيبة والقصيم
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «ألا أبلغ لديك أبا حريث»
وَمَا بَرحت قلوصي كل يَوْمتكر على الْمُخَالف والمقيم
فَنمت اللَّيْل إِذْ أوقعت فِيكُمقبائل عَامر وَبني تَمِيم
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «ألا أبلغ لديك أبا حريث»
وساغ لي الشَّرَاب وَكنت قبلاأغص بِنُقْطَة المَاء الْحَمِيم

أَبُو حُرَيْث كنية الرّبيع بن زِيَاد الْعَبْسِي والمليم من ألام الرجل إِذا أَتَى بِمَا يلام عَلَيْهِ والمعاقبة المناوبة من الْعقبَة بِالضَّمِّ وَهِي النّوبَة والذود من الْإِبِل مَا بَين الثَّلَاث إِلَى الْعشْر لَا وَاحِد لَهَا من لَفظهَا وَالْكثير اذواد والقصيبة على لفظ مصغر القصبة والقصيم بِفَتْح الْقَاف وَكسر الصَّاد موضعان والمخالف من الخلوف وهم المقيمون فِي الْحَيّ حِين تذْهب الرِّجَال

للغزو وَقَوله وساغ إِلَى آخِره مَعْطُوف على قَوْله فَنمت وروى فساغ بِالْفَاءِ وَهُوَ خطأ وَالْحَمِيم المَاء الْحَار وَلَيْسَ بِمُرَاد وَإِنَّمَا أوردهُ للقافية هُوَ من الأضداد يُطلق على المَاء الْبَارِد أَيْضا وساغ من بَاب قَالَ إِذا سهل مدخله فِي الْحلق وأسغته جعلته سائغا وَيَتَعَدَّى بِنَفسِهِ فِي لُغَة وَمن هُنَا قيل سَاغَ فعل الشَّيْء وسوغته إِذا أبحته وَالشرَاب مَا يشرب من الْمَائِعَات وأغص مضارع غصصت بِالطَّعَامِ غصصا من بَاب تَعب وَمن بَاب قتل لُغَة والغصة مَا غص بِهِ الْإِنْسَان من طَعَام أَو غيظ على التَّشْبِيه وَيَتَعَدَّى بِالْهَمْزَةِ وَهُوَ هُنَا مُسْتَعْمل مَكَان الشرق لِأَنَّهُ مَخْصُوص بِالْمَاءِ يُقَال شَرق بِالْمَاءِ وبريقة إِذا لم يبلعهما والشجى بِالْقصرِ يكون فِي الْعظم يُقَال شجى بالعظم من بَاب فَرح إِذا وقف فِي حلقه والجرض بإعجام الطَّرفَيْنِ يكون من ألهم والحزن يُقَال جرض بريقه وَهُوَ أَن يبتلع رِيقه على هم وحزن بالجهد وَهُوَ من بَاب فَرح وَالِاسْم الجرض بِفتْحَتَيْنِ وَمَا أحسن قَول بَعضهم

ذل السُّؤَال شجى فِي الْحلق معترضمن دونه شَرق من بعده جرض

وَالسَّبَب فِي هَذِه الأبيات هُوَ مَا حَكَاهُ أَبُو عُبَيْدَة قَالَ كَانَت بِلَاد بني غطفان مخصبة فرعت بَنو عَامر بن صعصعة نَاحيَة مِنْهَا فَأَغَارَ الرّبيع بن زِيَاد الْعَبْسِي على يزِيد بن الصَّعق وَكَانَ فِي كرش النَّاس أَي فِي جَمَاعَتهمْ فَلم يستطعه الرّبيع فاستفاء سروح بني جَعْفَر والوحيد ابْني كلاب واستفاء من الْفَيْء وَهِي الْغَنِيمَة أَي ردهَا مَعَه وَالْمعْنَى فاستاق سروحهم والسرح الْإِبِل الَّتِي ترعى فَقَالَ فِي ذَلِك الرّبيع

فَإِذا أَخْطَأت قَوْمك يَا يزيدافأنعى جعفرا لَك والوحيدا

فَحرم على نَفسه يزِيد بن الصَّعق الطّيب وَالنِّسَاء حَتَّى يُغير عَلَيْهِ فَجمع قبائل شَتَّى ثمَّ أغار فاستاق نعما لَهُم وَأصَاب عصافير النُّعْمَان بن الْمُنْذر وَهِي إبل مَعْرُوفَة يُقَال لَهَا العصافير فَقَالَ يزِيد فِي ذَلِك هَذِه الأبيات

وَقَالَ لبيد بن ربيعَة أَيْضا يرد على الرّبيع بن زِيَاد حِين ذكر جعفرا والوحيد

لست بغافر لبني بغيضسفاهتهم وَلَا خطل اللِّسَان
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «لست بغافر لبني بغيض»
سآخذ من سراتهم بعرضيوَلَيْسوا بِالْوَفَاءِ وَلَا المداني
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «لست بغافر لبني بغيض»
فَإِن بَقِيَّة الأحساب مناوَأَصْحَاب الْحمالَة والطعان
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «لست بغافر لبني بغيض»
جراثيم منعن بَيَاض نجدوَأَنت تعد فِي الزمع الدواني
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «لست بغافر لبني بغيض»

وأجابه النَّابِغَة الذبياني وَقَالَ

أَلا من مبلغ عني لبيداأَبَا الدَّرْدَاء جحفلة الأتان
فقد أزجى مطيته إِلَيْنَابمنطق جَاهِل خطل اللِّسَان

وَقَول لبيد خطل اللِّسَان يُرِيد طول اللِّسَان وَسمي الأخطل لطول لِسَانه وَيُقَال شَاة خطلاء إِذا كَانَت طَوِيلَة الْأُذُنَيْنِ والسراة الْأَشْرَاف وَقَوله وَلَيْسوا بِالْوَفَاءِ إِلَخ أَي سأنتقم من أَشْرَافهم بِسَبَب عرضي وَإِن لم يوفوا بعرضي وَلَا يدانوه والحمالة بِالْفَتْح تحمل الدِّيَة والجرثومة التُّرَاب الْمُجْتَمع تجمعه الرّيح فِي أصُول الشّجر فيتلبد حَتَّى يصير كَأَنَّهُ خلقَة والزمع جمع زَمعَة بِالتَّحْرِيكِ وَهِي هنة زَائِدَة فِي قَوَائِم الشَّاة وَقَول النَّابِغَة جحفلة الأتان بدل من قَوْله لبيدأ وَهُوَ بِتَقْدِيم الْجِيم على الْمُهْملَة والأتان الحمارة وَهِي كلمة ذمّ وأزجى سَاق

(تَتِمَّة)

الْمَشْهُور فِي رِوَايَة هَذَا الْبَيْت

فساغ لي الشَّرَاب وَكنت قبلاأكاد أغص بِالْمَاءِ الْحَمِيم

قَالَ الْعَيْنِيّ قَائِله عبد الله بن يعرب بن مُعَاوِيَة بن عبَادَة بن الْبكاء بن عَامر وَكَانَ لَهُ ثأر فأدركه فأنشده انْتهى وَرَوَاهُ الثعالبي والزمخشري

أكاد أغص بِالْمَاءِ الْفُرَات

وَلَعَلَّه من شعر آخر وَكَذَلِكَ مَا رَوَاهُ أَبُو حَيَّان فِي تَذكرته عَن الْكسَائي

أكاد أغص بِالْمَاءِ الْمعِين

لكنه رَوَاهُ عَنهُ وَكنت قبل بِالرَّفْع والتنوين ثمَّ قَالَ قَالَ الْفراء هَذَا التَّنْوِين نَظِير تَنْوِين المنادى الْمُفْرد إِذا لحقه التَّنْوِين فِي ضَرُورَة الشّعْر كَمَا قَالَ

قدمُوا إِذْ قيل قيس قدمُواوَارْفَعُوا الْمجد بأطراف الأسل

اراد يَا قيس فنونه ضَرُورَة والأجود النصب كَمَا قَالَ الآخر

فطر خَالِدا إِن كنت تَسْتَطِيع طيرةوَلَا تقعن إِلَّا وقلبك طَائِر

قَالَ أَبُو حَيَّان وَهَذَا الَّذِي اخْتَارَهُ الْفراء من نصب المنادى الْمُفْرد فِي الضَّرُورَة هُوَ مَذْهَب أبي عَمْرو وَأَصْحَابه وَالْمذهب الأول وَهُوَ رَفعه منونا مَذْهَب الْخَلِيل وسيبويه وأصحابهما وَمذهب أبي عَمْرو أَقيس ا. هـ.

وَوجه كَونه أَقيس أَن المنادى مفعول وَالْقِيَاس إِذا نون فِي الضَّرُورَة أَن يرجع إِلَى أَصله وَهُوَ النصب فَإِن الضرائر ترجع الْأَشْيَاء إِلَى أُصُولهَا وَأما رفع قبل مَعَ التَّنْوِين فوجهه أَن أَصله كَانَ مَبْنِيا على ضمة لحذف الْمُضَاف إِلَيْهِ وَإِرَادَة معناة فنون ضَرُورَة كتنوين الْعلم المنادى وَيزِيد هُوَ يزِيد بن عَمْرو بن خويلد بن نفَيْل بن عَمْرو بن كلاب الْكلابِي وخويلد يُقَال لَهُ الصَّعق قَالَ أَبُو عَمْرو وَابْن الْكَلْبِيّ ابْن الصَّعق إِنَّمَا سمي الصَّعق لِأَنَّهُ عمل طَعَاما لقوم بعكاظ فَجَاءَت ريح بغبار فسبها ولعنها فَأرْسل الله عَلَيْهِ صَاعِقَة فَأَحْرَقتهُ وَقَالَ ابْن دُرَيْد الصَّعق أَن يسمع الْإِنْسَان الهدة الشَّدِيدَة فيصعق لذَلِك وَيذْهب عقله والصعق الْكلابِي أحد فرسانهم سمي الصَّعق لِأَن بني تَمِيم ضربوه

ضَرْبَة على رَأسه فأمته فَكَانَ إِذا سمع الصَّوْت الشَّديد صعق فَذهب عقله وَالله أعلم

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»