من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)
الشَّاهِد السبعون
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
وَأنْشد بعده وَهُوَ الشَّاهِد السبعون وَهُوَ من شَوَاهِد س
ترتع مَا رتعت حَتَّى إِذا ادكرتفَإِنَّمَا هِيَ إقبال وإدبار
على أَن اسْم الْمَعْنى يَصح وُقُوعه خَبرا عَن اسْم الْعين إِذا لزم ذَلِك الْمَعْنى لتِلْك الْعين حَتَّى صَار كَأَنَّهُ هِيَ هَذَا من قبيل زيد عدل وَفِيه ثَلَاث توجيهات أَحدهَا كَونه مجَازًا عقليا بحملة على الظَّاهِر وَهُوَ جعل الْمَعْنى نفس الْعين مُبَالغَة وَالثَّانِي أَن الْمصدر فِي تَأْوِيل اسْم الْفَاعِل فِي نَحوه وَتَأْويل اسْم الْمَفْعُول فِي نَحْو زيد خلق أَي مَخْلُوق وَالثَّالِث أَنه على تَقْدِير مُضَاف مَحْذُوف أَي ذَات إقبال وَهَذَا الْبَيْت للخنساء قَالَ سِيبَوَيْهٍ جَعلتهَا الإقبال والأدبار مجَازًا على سَعَة الْكَلَام كَقَوْلِك نهارك صَائِم وليلك قَائِم وَاسْتشْهدَ بِهِ صَاحب الْكَشَّاف عِنْد قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَكِن الْبر من اتَّقى﴾ على أَن الْإِسْنَاد مجازي بِدَعْوَى أَن المتقى هُوَ عين الْبر بِجعْل الْمُؤمن كَأَنَّهُ تجسد من الْبر وَكَانَ الزّجاج يَأْبَى غير هَذَا
قَالَ عبد القاهر لم ترد بالإقبال والأدبار غير مَعْنَاهُمَا حَتَّى يكون الْمجَاز فِي الْكَلِمَة وَإِنَّمَا الْمجَاز فِي أَن جَعلتهَا لِكَثْرَة مَا تقبل وتدبر كَأَنَّهَا تجسمت من الإقبال والأدبار وَلَيْسَ أَيْضا على حذف مُضَاف وَإِقَامَة الْمُضَاف إِلَيْهِ مقَامه وَإِن كَانُوا يذكرُونَهُ مِنْهُ إِذْ لَو قُلْنَا أُرِيد إِنَّمَا هِيَ ذَات إقبال وإدبار أفسدنا الشّعْر على أَنْفُسنَا وَخَرجْنَا إِلَى شَيْء مغسول وَكَلَام عَامي مرذول لَا مساغ لَهُ عِنْد من هُوَ صَحِيح الذَّوْق والمعرفة نسابة للمعاني وَمعنى تَقْدِير الْمُضَاف فِيهِ أَنه لَو كَانَ الْكَلَام قد جِيءَ بِهِ على ظَاهره وَلم تقصد لمبالغة لكل حَقه أَن يجاء بِلَفْظ الذَّات لَا أَنه مُرَاد وروى الْأَخْفَش فِي شرح ديوَان الخنساء عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه روى فَإِنَّمَا هُوَ أَرَادَ فَإِنَّمَا فعلهَا وَهَذَا الْبَيْت من قصيدة لَهَا ترثي بهَا أخاها صخرا تنيف على ثَلَاثِينَ بَيْتا فِي رِوَايَة الْأَخْفَش وَقَبله
فَمَا عجول على بو تطيف بِهِقد ساعدتها على التحنان أظآر
وَبعده
لَا تسمن الدهرفي أَرض وَإِن رتعتوَإِنَّمَا هِيَ تحنان وتسجار
يَوْمًا بأوجد مني يَوْم فارقنيصَخْر وللدهر إحلاء وإمرار
العجول الثكول أَرَادَ بِهِ النَّاقة وروى مَا أم سقب وَهُوَ الذّكر من ولد النَّاقة وَلَا يُقَال للْأُنْثَى سقبة وَلَكِن حَائِل والبو جلد ولد النَّاقة إِذا مَاتَ حِين تَلد أمه يخْشَى تبنا وَهِي لَا ترَاهُ ويدنى مِنْهَا فتشمه وترأمه فتدر
عَلَيْهِ اللَّبن وساعدتها وافقتها والتحنان الحنين والأظآر جمع ظئر وَهِي الَّتِي تعطف على ولد غَيرهَا يُقَال رتعت الْإِبِل إِذا رعت وارتعتها تركتهَا ترعى وروى ترتع مَا غفلت واذكرت أَي تذكرت وَلَدهَا وَأَصله اذتكرت وَزعم ابْن خلف عَن بَعضهم أَنه فِي وصف بقرة اخذ وَلَدهَا وَقَوْلها لَا تسمن الدَّهْر إِلَخ يُقَال حنت النَّاقة إِذا طربت فِي إِثْر وَلَدهَا فَإِذا مدت الحنين وطربت قيل سجرت بِالْجِيم وَقَوْلها بأوجد مني أَي بأشد مني وجدا وللدهر إحلاء وإمرار أَي سرُور وحزن يُقَال مَا أحلى وَلَا أَمر أَي مَا أَتَى بحلوة وَلَا مرّة وَمن هَذِه القصيدة
وَإِن صخرا لمولانا وَسَيِّدنَاوَإِن صخرا إِذا نشتوا لنحار
وَإِن صخرا لتأتم الهداة بِهِكَأَنَّهُ علم فِي رَأسه نَار
قيل إِذا اجْتمع الْمولى وَالسَّيِّد قدم الْمولى كَمَا هُنَا وروى
وَإِن صخرا لحامينا وَسَيِّدنَا
وَإِنَّمَا قَالَت إِذا نشتو لنحار لِأَن النَّحْر فِي الشتَاء لِأَن الْإِطْعَام فِيهِ أَشد مُؤنَة وَقَوْلها لتأتم الهداة بِهِ أَي تَجْعَلهُ الأدلاء إِمَامًا وَالْعلم الْجَبَل وكل مشرف شبه بِالْجَبَلِ وَفِي رَأسه نَار أَشد للدلالة وَالْهِدَايَة وَأشهر فِي الشّرف وَهَذَا إيغال وَهُوَ ختم الْبَيْت بِمَا يُفِيد نكته يتم الْمَعْنى بِدُونِهَا فَإِن قَوْلهَا كَأَنَّهُ علم يتم الْمَعْنى بِهِ وَهُوَ للتشبيه بِمَا هُوَ مَعْرُوف بالهداية فَإِنَّهَا جعلت أخاها جبلا مَشْهُورا يتَوَجَّه إِلَيْهِ وَلَا يخفى أمره على قاص ودان ثمَّ لما أَرَادَت الْمُبَالغَة لم تقنع بذلك واردفته بقولِهَا فِي رَأسه نَار فَجَعَلته بعد أَن كَانَ علما يشار إِلَيْهِ معلما بعلامة يعرفهُ كل من يرَاهُ والخنساء هِيَ بنت عَمْرو بن الشريد بن ريَاح بن يقظة بن عصية بن خفاف ابْن امْرِئ الْقَيْس بن بهثة بن سليم وَاسْمهَا تماضر بِضَم التَّاء الْمُثَنَّاة فَوق وَكسر الضَّاد الْمُعْجَمَة قَالَ ابْن خلف قد قَالُوا للبياض تماضر وَأكْثر مَا يكون للنِّسَاء وَمِنْه قيل اشْتقت المضيرة لبياضها والخنساء مؤنث الْأَخْنَس والخنس تَأَخّر الْأنف عَن الْوَجْه مَعَ ارْتِفَاع قَلِيل فِي الأرنبة وَيُقَال لَهَا خناس أَيْضا بِضَم الْخَاء غير منصرف للعدل والتأنيث وَهِي صحابية ﵂ قدمت على رَسُول الله
مَعَ قَومهَا من بني سليم وَأسْلمت مَعَهم وَهِي أم الْعَبَّاس بن مرداس وَهِي أم إخْوَته الثَّلَاثَة وَكلهمْ شَاعِر وَلم تَلد الخنساء إِلَّا شَاعِرًا وَمن وَلَدهَا أَبُو شَجَرَة السّلمِيّ وَقَالَ الْكَلْبِيّ أم ولد مرداس جَمِيعًا الخنساء إِلَّا الْعَبَّاس فَإِنَّهَا لَيست أمه وَلم يذكر من أمه وَذكر صَاحب الأغاني أَن الخنساء أمه وَكَانَ النَّبِي
يُعجبهُ شعرهَا ويستنشدها وَيَقُول هيه يَا خناس ويومئ بِيَدِهِ
وَلما قدم عدي بن حَاتِم على رَسُول
وحادثه فَقَالَ يَا رَسُول الله إِن فِينَا أشعر النَّاس وأسخى النَّاس وأفرس النَّاس قَالَ سمهم قَالَ أما أشعر النَّاس فامرؤ الْقَيْس بن حجر وَأما أسخى النَّاس فحاتم بن سعد يَعْنِي أَبَاهُ وَأما أَفرس النَّاس فعمرو بن معد يكرب فَقَالَ رَسُول الله
لَيْسَ كَمَا قلت يَا عدي أما أشعر النَّاس فالخنساء بنت عَمْرو وَأما أسخى النَّاس فمحمد يَعْنِي نَفسه
وَأما أَفرس النَّاس فعلي بن أبي طَالب وَاتفقَ أهل الْعلم بالشعر أَنه لم تكن امْرَأَة قبلهَا وَلَا بعْدهَا أشعر مِنْهَا وَقيل لجرير من أشعر النَّاس قَالَ أَنا لَوْلَا الخنساء قيل بِمَ فضلتك قَالَ بقولِهَا
إِن الرُّمَّان وَمَا يفنى لَهُ عجبأبقى لنا ذَنبا واستؤصل الراس
إِن الجديدين فِي طول اخْتِلَافهمَالَا يفسدان وَلَكِن يفْسد النَّاس
وَكَانَت فِي أَوَائِل أمرهَا تَقول الْبَيْتَيْنِ وَالثَّلَاثَة حَتَّى قتل أَخُوهَا مُعَاوِيَة ثمَّ أَخُوهَا صَخْر فَأَكْثَرت من الشّعْر وأجادت وَكَانَ أحبهما إِلَيْهَا لِأَنَّهُ كَانَ حَلِيمًا جوادا
محبوبا فِي الْعَشِيرَة شريفا فِي قومه وَكَانَ أَبوهَا يَأْخُذ بيَدي ابنيه صَخْر وَمُعَاوِيَة وَيَقُول أَنا أَبُو خيري مُضر فتعترف لَهُ الْعَرَب بذلك وَمَا زَالَت ترثي صخرا وتبكيه حَتَّى عميت وَكَانَت تَقول بعد إسْلَامهَا كنت أبْكِي لصخر من الْقَتْل فَأَنا الْيَوْم أبْكِي لَهُ من النَّار وَدخلت على عَائِشَة ﵄ وَعَلَيْهَا صدار من شعر فَقَالَت لَهَا مَا هَذَا فو الله لقد مَاتَ رَسُول الله
فَلم ألبس صدارا عَلَيْهِ قَالَت إِن لَهُ حَدِيثا قَالَت وَمَا هُوَ قَالَت زَوجنِي أبي سيدا من سَادَات قومِي متلافأ معطاء فأنفد مَاله وَقَالَ لي إِلَى أَيْن يَا خنساء قلت إِلَى أخي صَخْر فأتيناه فقاسمنا مَاله وأعطانا خير النصفين فَأقبل زَوجي يُعْطي ويهب وَيحمل حَتَّى أنفده ثمَّ قَالَا لي إِلَى أَيْن يَا خنساء قلت إِلَى أخي صَخْر فأتيناه وقاسمنا مَاله وأعطانا خير النصفين إِلَى الثَّالِثَة فَقَالَت لَهُ امْرَأَته أما ترْضى أَن تقاسمهم مَالك حَتَّى تعطيهم خير النصفين فَقَالَ
وَالله لَا أمنحها شِرَارهَاوَلَو هَلَكت قددت خمارها
واتخذت من شعر صدارها
فَذَاك الَّذِي دَعَاني إِلَى لبس الصدار وَكَانَ من حَدِيث قَتله أَنه جمع جمعا وأغار على بني أَسد بن خُزَيْمَة فطعنه ابْن ربيعَة بن ثَوْر الْأَسدي فَأدْخل فِي جَوْفه حلقا من الدرْع فاندمل عَلَيْهِ فأضناه وَطَالَ مَرضه ومله أَهله فَكَانُوا إِذا سَأَلُوا امْرَأَته سليمى عَنهُ قَالَت لَا هُوَ حَيّ فيرجى وَلَا هُوَ ميت فينعى وصخر يسمع كَلَامهَا فَيشق ذَلِك عَلَيْهِ وَإِذا سَأَلُوا أمه قَالَت أصبح صَالحا بنعمه الله فَلَمَّا أَفَاق بعض الْإِفَاقَة عمد إِلَى امْرَأَته فعلقها بعمود الْفسْطَاط حَتَّى مَاتَت
وَقيل بل قَالَ ناولوني سَيفي لأنظر كَيفَ قوتي وَأَرَادَ قَتلهَا وناولوه فَلم يطق السَّيْف فَفِي ذَلِك يَقُول
أرى أم صَخْر مَا تمل عيادتيوملت سليمى مضجعي ومكاني
وَمَا كنت أخْشَى أَن أكون جَنَازَةعَلَيْك وَمن يغتر بالحدثان
أهم بِأَمْر الحزم لَو أستطيعهوَقد حيل بَين العير والنزوان
لعمري لقد نبهت من كَانَ نَائِماوأسمعت من كَانَ لَهُ أذنان
وللموت خير من حَيَاة كَأَنَّهَامعرس يعسوب بِرَأْس سِنَان
وَأي امرىء سَاوَى بِأم حَلِيلَةفَلَا عَاشَ إِلَّا فِي شقا وهوان
وَقيل إِن الَّتِي قَالَت ذَلِك بديلة الأَسدِية كَانَ قد سباها من أَسد واتخذها لنَفسِهِ وَأنْشد مَكَان الْبَيْت الأول
أَلا تلكم عرسي بديلة أوجستفراقي وملت مضجعي ومكاني
قَالَ أَبُو عُبَيْدَة فَلَمَّا طَال عَلَيْهِ الْبلَاء وَقد نتأت قِطْعَة مثل اللبد فِي مَوضِع الطعنة وَاسْتَرْخَتْ قَالُوا لَهُ لَو قطعتها لرجونا أَن تَبرأ قَالَ شَأْنكُمْ الْمَوْت أَهْون عَليّ مِمَّا أَنا فِيهِ فقطعها فيئس من نَفسه وَمَات وَرُوِيَ أَن امْرَأَته هَذِه كَانَت ذَات كفل وأوراك وَكَانَت قد مِلَّته وَكَانَ يكرمها ويقدمها على أَهله فَمر بهَا رجل وَهِي قَائِمَة فَقَالَ لَهَا أيباع هَذَا الكفل فَقَالَت عَمَّا قَلِيل وصخر يسمع فَقَالَ لَئِن اسْتَطَعْت لأقدمنك أَمَامِي ثمَّ قَالَ
لَهَا ناوليني السَّيْف أنظر هَل تقله يَدي فَدَفَعته إِلَيْهِ فَإِذا هُوَ لَا يقلهُ فَعندهَا أنْشد الأبيات الْمَذْكُورَة ذكر ياقوت فِي مُعْجم الأدباء فِي تَرْجَمَة أبي أَحْمد الْحسن بن عبد الله العسكري وَقد ترجمناه نَحن أَيْضا فِي الشَّاهِد الثَّامِن وَالْعِشْرين أَن الصاحب بن عباد كَانَ يود الِاجْتِمَاع بِهِ ويكاتبه ويستميل قلبه فيعتل عَلَيْهِ بالشيخوخة وَالْكبر فَلَمَّا يئس مِنْهُ احتال فِي جذب السُّلْطَان إِلَى ذَلِك الصوب وَكتب إِلَيْهِ حِين قرب من عَسْكَر مكرم كتابا يتَضَمَّن علوما نظما ونثرا وَمِنْه قَوْله
وَلما أَبَيْتُم أَن تزوروا وقلتمضعفنا فَمَا نقوى على الوخدان
أَتَيْنَاكُم من بعد أَرض نزوركمعلى منزل بكر لنا وعوان
نسائلكم هَل من قرى لنزيلكمبملء جفون لَا بملء جفان
فَلَمَّا قَرَأَ أَبُو أَحْمد الْكتاب أقعد تلميذا فأملى عَلَيْهِ الْجَواب عَن النثر نثرا وَعَن النّظم نظما وَهُوَ
أروم نهوضا ثمَّ يثني عزيمتىتعوص أعضائي من الرجفان
فضمنت بَيت ابْن الشريد كَأَنَّمَاتعمد تشبيهي بِهِ وعناني
أهم بِأَمْر الحزم لَو أستطيعهوَقد حيل بَين العير والنزوان
فَلَمَّا بلغت الصاحب استحسنها وَوَقعت مِنْهُ موقعا عَظِيما وَقَالَ لَو عرفت أَن هَذَا المصراع يَقع فِي هَذِه القافية لم أتعرض لَهَا وَبَقِيَّة الْحِكَايَة هُنَاكَ مسطورة وَفِي الِاسْتِيعَاب أَن الخنساء حضرت حَرْب الْقَادِسِيَّة وَمَعَهَا بنوها أَرْبَعَة رجال فَقَالَت لَهُم يَا بني أَنْتُم أسلمتم طائعين وهاجرتم مختارين وَوَاللَّه الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا غَيره إِنَّكُم لبنو رجل وَاحِد كَمَا أَنكُمْ بَنو امْرَأَة وَاحِدَة مَا خُنْت أَبَاكُم وَلَا
فضحت خالكم وَلَا هجنت حسبكم وَلَا غيرت نسبكم وَقد تعلمُونَ مَا أعد الله للْمُسلمين من الثَّوَاب الْعَظِيم فِي حَرْب الْكَافرين وأعلموا أَن الدَّار الْبَاقِيَة خير من الدَّار الفانية يَقُول الله ﷿ ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابطُوا وَاتَّقوا الله لَعَلَّكُمْ تفلحون﴾ فَإِذا أَصْبَحْتُم غَدا فاغدوا إِلَى قتال عَدوكُمْ مستبصرين وَبِاللَّهِ على أعدائه مستنصرين فَلَمَّا أَضَاء لَهُم الصُّبْح باكروا مراكزهم فتقدموا وَاحِدًا بعد وَاحِد ينشدون الأراجيز فَقَاتلُوا حَتَّى اسْتشْهدُوا جَمِيعًا فَلَمَّا بلغَهَا الْخَبَر قَالَت الْحَمد لله الَّذِي شرفني بِقَتْلِهِم وَأَرْجُو من رَبِّي أَن يجمعني بهم فِي مُسْتَقر رَحمته فَكَانَ عمر ﵁ يُعْطِيهَا أرزاق أَوْلَادهَا الْأَرْبَعَة لكل وَاحِد مِنْهُم مائَة دِرْهَم حَتَّى قبض وَمَاتَتْ الخنساء
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع