تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد السَّابِع وَالسِّتُّون

فيه ١٢ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

وَأنْشد بعده وَهُوَ الشَّاهِد السَّابِع وَالسِّتُّونَ وَهُوَ من شَوَاهِد س

فوردن والعيوق مقْعد رابء الضرباءخلف النَّجْم لَا يتتلع

على أَن معقد ظرف مَنْصُوب رقع خَبرا عَن اسْم عين وَهُوَ العيوق وَاسْتشْهدَ بِهِ س على نصب المقعد على الظَّرْفِيَّة مَعَ اخْتِصَاصه بِهِ تَشْبِيها لَهُ بِالْمَكَانِ لِأَن مقْعد الرابئ مَكَان من الْأَمَاكِن الْمَخْصُوصَة وَجَاز عمل الْفِعْل فِي مثله وَلم يجز فِي الدَّار وَنَحْوه لأَنهم أَرَادوا بِهِ التَّشْبِيه والمثل فكأنهم قَالُوا والعيوق من الثريا مَكَان قعُود الرابئ من الضرباء فحذفوا اختصارا وَجعلُوا المقعد ظرفا لذَلِك وَلَا تقع الدَّار وَنَحْوهَا هَذَا الْموقع فَلذَلِك اخْتلف حكمهمَا كَذَا قَالَ الأعلم

وَقَالَ الإِمَام المرزوقي ومقعد وَإِن كَانَ مُخْتَصًّا فِي الْأَمْكِنَة جَائِز أَن يكون ظرفا لانتقاله عَن بَابه إِلَى معنى الْقرب كَمَا أَن مقْعد الْإِزَار ومقعد الْقَابِلَة منقولان إِلَيْهِ وَجعلا ظرفين وكما أَن منَاط الثريا ومزجر الْكَلْب نقلا إِلَى معنى الْبعد والإهانة وَجعلا ظرفين وَقَالَ السيرافي أعلم أَن هَذَا الْبَاب يَنْقَسِم قسمَيْنِ أَحدهمَا يُرَاد بِهِ تعْيين الْمنزلَة من بعد أَو قرب وَالْآخر يُرَاد بِهِ تَقْدِير الْقرب والبعد فَأَما مَا كَانَ من ذَلِك يُرَاد بِهِ تعْيين الْموضع وَذكر الْمحل من قرب أَو بعد فَإِنَّهُ يجوز فِيهِ النصب على الظّرْف وَالرَّفْع على خبر الأول تَشْبِيها وَالْأَكْثَر فِيهِ النصب ويدلك على ذَلِك أَنه تدخل الْبَاء عَلَيْهِ فَتَقول هُوَ مني بِمَنْزِلَة كَأَنَّهُ قَالَ هُوَ مني اسْتَقر بِمَنْزِلَة وَالْبَاء وَفِي بِمَعْنى وَاحِد وَهُوَ مني بمزجر الْكَلْب إِذا أردْت هُوَ مهان مباعد فَإِذا نصبت فالناصب اسْتَقر وَإِذا رفعت فَقلت هُوَ مني مقْعد الْقَابِلَة جعلته بِمَنْزِلَة قَوْلك هُوَ قريب كمقعد الْقَابِلَة فَإِن قلت هُوَ مني منَاط الثريا فكأنك قلت هُوَ بعيد وَجَاز أَن تكون هَذِه الْأَشْيَاء ظروفا لأَنهم قد اتسعوا فِيمَا هُوَ من الْأَمَاكِن أخص من هَذِه فجعلوه ظرفا ونصبوه كَقَوْلِهِم ذهبت الشَّام وَدخلت الْبَيْت تَشْبِيها بالأماكن المحيطة كخلف وَقُدَّام قَالَ سِيبَوَيْهٍ إِنَّمَا يجوز هَذَا فِيمَا تستعمله الْعَرَب ظرفا من هَذِه الْأَمَاكِن وَلَا يجوز الْقيَاس عَلَيْهَا ا. هـ.

وَهَذَا الْبَيْت من قصيدة مَشْهُورَة لأبي ذُؤَيْب الْهُذلِيّ يرثي بهَا أَوْلَاده عدتهَا أثنان وَسِتُّونَ بَيْتا مطْلعهَا

أَمن الْمنون وريبها تتوجعوالدهر لَيْسَ بمعتب من يجزع
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «أمن المنون وريبها تتوجع»

وَمِنْهَا

أودى بني وأعقبوني غصهبعد الرقاد وعبرة لَا تقلع
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «أمن المنون وريبها تتوجع»
فغبرت بعدهمْ بعيش ناصبوإخال أَنِّي لَاحق مستتبع
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «أمن المنون وريبها تتوجع»
وَلَقَد حرصت بِأَن أدافع عَنْهُمفَإِذا الْمنية أَقبلت لَا تدفع
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «أمن المنون وريبها تتوجع»
وَإِذا الْمنية أنشبت أظفارهاألفيت كل تَمِيمَة لَا تَنْفَع
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «أمن المنون وريبها تتوجع»
وتجلدي للشامتين أريهمأَنِّي لريب الدَّهْر لَا أتضعضع
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «أمن المنون وريبها تتوجع»
وَالنَّفس راغبة إِذا رغبتهاوَإِذا ترد إِلَى قَلِيل تقنع
للشاعر ابن الجياب الغرناطي، اقرأ القصيدة
والدهر لَا يبْقى على حدثانهجون السراة لَهُ جدائد أَربع
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «أمن المنون وريبها تتوجع»

على بِمَعْنى مَعَ والحدثان بِمَعْنى الْحَادِثَة والسراة بِفَتْح السِّين أَعلَى الظّهْر وسراة كل شَيْء أَعْلَاهُ والجون بِفَتْح الْجِيم الْأسود المائل إِلَى الْحمرَة وَأَرَادَ بجون السراة الْحمار الوحشي والجدائد الأتن الَّتِي لَا ألبان لَهَا وَاحِدهَا جدود بِفَتْح الْجِيم أَخذ يسلي نَفسه وَيَقُول إِن أصبت ببني فتكدر بموتهم عيشي فَإِن الدَّهْر لَا يسلم على نوائبه عير أسود الظّهْر لَهُ أتن أَربع قد خفت أَلْبَانهَا وَالْمعْنَى أَن الْوَحْش فِي تباعدها عَن كثير من الْآفَات الَّتِي يقاربها الْإِنْس وَفِي انصرافها بطبعها وحدسها عَن جلّ مراصد الدَّهْر وعَلى نفارها الشَّديد وحذارها الْكثير وَبعد مراتعها من الصياد لَيست تتخلص بجهدها من حوادث الدَّهْر بل لابد من هلاكها وَبعد هَذَا الْبَيْت وصفهَا بِطيب الْعَيْش فِي عشْرين بَيْتا إِلَى أَن قَالَ

فوردن والعيوق مقْعد الْبَيْت

والعيوق كَوْكَب أَحْمَر يطلع حِيَال الثريا وَفَوق الجوزاء والمقعد بِفَتْح الْمِيم مَكَان الْقعُود وَيَأْتِي مصدرا أَيْضا والرابئ مَهْمُوز الآخر اسْم فَاعل من ربأهم من بَاب منع بِمَعْنى علا وارتفع وَرفع وأشرف كارتبأ ورابئ الضرباء هُوَ الَّذِي يقْعد خلف ضَارب قداح الميسر يرتبئ لَهُم فِيمَا يخرج من القداح فيخبرهم بِهِ ويعتمدون على قَوْله فِيهِ وَهُوَ مَأْخُوذ من ربيئة الْقَوْم وَهُوَ طليعتهم والضرباء جمع ضريب ككريم وكرماء وَهُوَ الَّذِي يضْرب بِالْقداحِ وَهُوَ الْمُوكل بهَا وَيُقَال لَهُ الضَّارِب أَيْضا والنجم الثريا ويروى فَوق النّظم يَعْنِي نظم الجوزاء ويتتلع يتَقَدَّم ويرتفع مَأْخُوذ من التلعة فَقَوله والعيوق مقْعد جملَة اسمية حَال من نون وردن يَقُول وَردت الأتن

المَاء والعيوق من النَّجْم مقْعد رابئ الضرباء من الضرباء أَي خَلفه لَا يتَقَدَّم وَهَذَا إِنَّمَا يكون فِي صميم الْحر عِنْد الإسحار وَإِنَّمَا قَالَ خلف النَّجْم لِأَنَّك فِي الصَّيف ترى المجرة عِنْد الإسحار كَأَنَّهَا ملوية فترى العيوق مُتَخَلِّفًا عَن الثريا وَهَذَا الْوَقْت الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ هُوَ وَقت وُرُود الْوَحْش المَاء وَلذَلِك يكمن الصيادون فِيهِ عِنْد المشارع ونواحيها ومقعد وَخلف منصوبان على الظّرْف وَقع الأول خَبرا لقَوْله والعيوق وَالثَّانِي بَدَلا مِنْهُ كَأَنَّهُ أَرَادَ والعيوق من خلف النَّجْم مقْعد رابئ الضرباء من الضرباء فَحذف من خلف لِأَن الْبَدَل وَهُوَ قَوْله خلف النَّجْم يدل عَلَيْهِ كَمَا حذف من الضرباء لِأَن جملَة الْكَلَام يدل عَلَيْهِ وَيجوز أَن يكون خلف النَّجْم فِي مَوضِع الْحَال كَأَنَّهُ قَالَ والعيوق من النَّجْم قريب مُتَخَلِّفًا عَنهُ وَيجوز الْعَكْس فَيكون خلف النَّجْم خبر الْمُبْتَدَأ ومقعد حَالا وَالْعَامِل فِيهِ الظّرْف كَأَنَّهُ قَالَ والعيوق مُسْتَقر خلف النَّجْم قَرِيبا وَجُمْلَة لَا يتتلع إِمَّا خبر بعد خبر وَإِمَّا حَال بعد قَالَ أَبُو سعيد الضَّرِير إِنَّمَا اشْترط التتلع لِأَن العيوق مادام مُتَقَدما على الثريا فَفِي الزَّمَان بَقِيَّة من الأبارد والأبارد برد أَطْرَاف النَّهَار فَإِذا اسْتَوَى العيوق مَعهَا فقد بَقِي من الأبارد شَيْء قَلِيل فَإِذا اسْتَأْخَرَ عَنْهَا استحكم الْحر ثمَّ ذكر أَبُو ذُؤَيْب فِيمَا بعد هَذَا من أَبْيَات أَن الصياد كمن لَهُنَّ فأهلكها جَمِيعًا وأَبُو ذُؤَيْب اسْمه خويلد بن خَالِد بن محرث بن زبيد بن مَخْزُوم بن صاهلة ابْن كَاهِل أَخُو بني مَازِن بن مُعَاوِيَة بن تَمِيم بن سعد بن هُذَيْل بن مدركة بن إلْيَاس ابْن مُضر ومحرث بتَشْديد الرَّاء الْمَكْسُورَة وزبيد تَصْغِير الزّبد وَهُوَ الْعَطِيَّة وَقيل برَاء مُهْملَة وَكَانَ هلك لأبي ذُؤَيْب بنُون خَمْسَة فِي عَام وَاحِد أَصَابَهُم الطَّاعُون وَكَانُوا

هَاجرُوا إِلَى مصر وَهلك هُوَ فِي زمن عُثْمَان رَضِيَ اللَّهُ عَنْه فِي طَرِيق مصر وَدَفنه ابْن الزبير وَقَالَ أَبُو عَمْرو الشَّيْبَانِيّ مَاتَ فِي طَرِيق إفريقية وَهُوَ شَاعِر فَحل مخضرم أدْرك الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام وَهُوَ أشعر هُذَيْل من غير مدافعة وَفد على النَّبِي

فِي مرض مَوته فَمَاتَ النَّبِي

قبل قدومه بليلة أدْركهُ وَهُوَ مسجى وَصلى عَلَيْهِ وَشهد دَفنه

وَحكى عَن نَفسه قَالَ بلغنَا أَن رَسُول الله

عليل وأوجس أهل الْحَيّ خيفة واستشعرت حَربًا فَبت بليلة طَوِيلَة حَتَّى إِذا كَانَ وَقت السحر هتف الْهَاتِف يَقُول

خطب أجل أَنَاخَ بِالْإِسْلَامِبَين النخيل ومقعد الْآطَام
قبض النَّبِي مُحَمَّد فعيونناتذري الدُّمُوع عَلَيْهِ بالتسجام

فَوَثَبت من نومي فَزعًا فَنَظَرت إِلَى السَّمَاء فَلم ار إِلَّا سعد الذَّابِح فتفاءلت بِهِ ذبحا يَقع فِي الْإِسْلَام وَعلمت أَن النَّبِي

قد قبض وَسَيَأْتِي لَهُ أَخْبَار فِي هَذَا الْكتاب إِن شَاءَ الله تَعَالَى

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»