من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)
الشَّاهِد السَّادِس وَالسِّتُّون
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
وَأنْشد بعده وَهُوَ الشَّاهِد السَّادِس وَالسِّتُّونَ
إِلَّا جبرئيل أمامها
وَهُوَ قِطْعَة من بَيت وَهُوَ
شَهِدنَا فَمَا نلقى لنا من كَتِيبَةيَد الدَّهْر إِلَّا جبرئيل أمامها
على أَن الظّرْف الْوَاقِع خَبرا إِذا كَانَ معرفَة يجوز رَفعه بمرجوحية وَالرَّاجِح نَصبه وَهَذَا لَا يخْتَص بالشعر خلافًا للجرمي والكوفيين وجبرئيل مُبْتَدأ وأمامها بِالرَّفْع خَبره وَالْجُمْلَة صفة للكتيبة وَقد أورد هَذَا الْبَيْت ابْن هِشَام فِي شرح بَانَتْ سعاد عِنْد قَوْله
غلباء وجناء علكوم مذكرة
وروى نصرنَا بدل شَهِدنَا ثمَّ قَالَ قوافي هَذَا الشّعْر مَرْفُوعَة وَإِنَّمَا استشهدت على جَوَاز رفع الإِمَام لِأَن بعض العصريين وهم فِيهِ فَزعم أَنه لَا يتَصَرَّف ا. هـ.
وَقَوله يَد الدَّهْر بِمَعْنى مدى الدَّهْر ظرف مُتَعَلق بقوله نلقى وَمن زَائِدَة وكتيبة مفعول لنلقي وَلنَا كَانَ فِي الأَصْل صفة لكتيبة فَلَمَّا قدم صَار حَالا مِنْهُ والكتيبة طَائِفَة من الْجَيْش مجتمعة من الْكتب وَهُوَ الْجمع ونلقى بالنُّون وبالقاف الْفَوْقِيَّة من اللقى يُقَال لَقيته أَلْقَاهُ من بَاب تَعب لقيا وَالْأَصْل على فعول وكل شَيْء اسْتقْبل شَيْئا أَو صادفة فقد لقِيه وَشَهِدْنَا من شهِدت الْمجْلس مثلا إِذا حَضرته فالمفعول مَحْذُوف أَي شَهِدنَا عزوات النَّبِي
فَمَا لَقينَا كَتِيبَة وَعبر بالمستقبل لحكاية الْحَال الْمَاضِيَة وَهَذَا الْبَيْت لم أر من ذكره ابْتِدَاء إِلَّا أَبَا إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن السّري الزّجاج فِي
تَفْسِيره أوردهُ عِنْد قَوْله تَعَالَى ﴿قل من كَانَ عدوا لجبريل﴾ قَالَ جِبْرِيل فِي اسْمه لُغَات قد قرئَ بِبَعْضِهَا وَمِنْهَا مَا لم يقْرَأ بِهِ فأجود اللُّغَات جبرئيل بِفَتْح الْجِيم والهمز لِأَن الَّذِي يرْوى عَن النَّبِي
فِي صَاحب الصُّور جبرئيل عَن يَمِينه وَمِيكَائِيل عَن يسَاره هَذَا الَّذِي ضَبطه أَصْحَاب الحَدِيث وَيُقَال جِبْرِيل بِفَتْح الْجِيم وَكسرهَا وَيُقَال جبرئل بِحَذْف الْيَاء وَإِثْبَات الْهمزَة وَيُقَال جبرين بالنُّون وَهَذَا لَا يجوز فِي الْقُرْآن لِأَنَّهُ خلاف الْمُصحف قَالَ الشَّاعِر
شَهِدنَا فَمَا نلقى لنا من كَتِيبَة الْبَيْت
وَهَذَا على لفظ مَا فِي الحَدِيث وَمَا عَلَيْهِ كثير من الْقُرَّاء وَقد جَاءَ فِي شعر جِبْرِيل قَالَ الشَّاعِر
(وَجِبْرِيل رَسُول الله فِينَا... وروح الْقُدس لَيْسَ لَهُ كفاء ا. هـ.
وَلم يبين قَائِل الْبَيْتَيْنِ وَقد بَينهمَا الصَّاغَانِي فِي الْعباب قَالَ وجبرئيل اسْم يُقَال هُوَ جبر أضيف إِلَى إيل وجبر هُوَ العَبْد وإيل هُوَ الله تَعَالَى وَفِيه لُغَات جبرئيل كجبرعيل وجبرييل بِغَيْر همز وَأنْشد الْأَخْفَش لكعب بن مَالك الْأنْصَارِيّ
شَهِدنَا فَمَا نلقى لنا من كَتِيبَة الْبَيْت
وَيُقَال جِبْرِيل كحزقيل وَأنْشد لحسان بن ثَابت
وَجِبْرِيل رَسُول الله فِينَا الْبَيْت
ثمَّ ذكر بَقِيَّة اللُّغَات وَنسبَة ابْن هِشَام فِي شرح بَانَتْ سعاد وَابْن عَادل فِي تَفْسِيره هَذَا الْبَيْت إِلَى حسان غير صَحِيحَة لنه غير مَوْجُود فِي ديوانه
وَكَعب بن مَالك هُوَ أحد شعراء رَسُول الله
الَّذين كَانُوا يردون الْأَذَى عَنهُ وَكَانَ مجودا مطبوعا قد غلب عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّة أَمر الشّعْر وَعرف بِهِ ثمَّ أسلم وَشهد الْعقبَة وَلم يشْهد بَدْرًا والمشاهد كلهَا حاشا تَبُوك فَإِنَّهُ تخلف عَنْهَا وَقد قيل إِنَّه شهد بَدْرًا وَهُوَ أحد الثَّلَاثَة الْأَنْصَار الَّذين قَالَ الله فيهم ﴿وعَلى الثَّلَاثَة الَّذين خلفوا حَتَّى إِذا ضَاقَتْ عَلَيْهِم الأَرْض﴾ الْآيَة وَالثَّانِي وَالثَّالِث هِلَال بن أُميَّة ومرارة بن الرّبيع تخلفوا عَن غَزْوَة تَبُوك فَتَابَ الله عَلَيْهِم وَعذرهمْ وَغفر لَهُم وَنزل الْقُرْآن المتلو فِي شَأْنهمْ وَتُوفِّي كَعْب بن مَالك فِي مُدَّة مُعَاوِيَة سنة خمسين وَقيل سنة ثَلَاث وَخمسين وَهُوَ ابْن سبع وَسبعين سنة وَلبس كَعْب يَوْم أحد لأمة النَّبِي
وَكَانَت صفراء وَلبس النَّبِي
لأمته فجرح كَعْب أحد عشر جرحا وَلما قَالَ كَعْب
جَاءَت سخينة كي تغالب رَبهَافليغلبن مغالب الغلاب
قَالَ رَسُول الله
لقد شكرك الله يَا كَعْب على قَوْلك هَذَا وَله أشعار حسان جدا فِي الْمَغَازِي وَغَيرهَا كَذَا فِي الِاسْتِيعَاب وَأورد لَهُ ابْن هِشَام فِي سيرته مِمَّا قَالَه يَوْم بدر
أَلا أهل أَتَى غَسَّان فِي ناي دارهاوَأخْبر شَيْء بالأمور عليمها
بِأَن قد رمتنا عَن قسي عَدَاوَةمعد مَعًا جهالها وحليمها
لأَنا عَبدنَا الله لم نرج غَيرهرَجَاء الْجنان إِذا أَتَانَا زعيمها
نَبِي لَهُ فِي قومه إِرْث عزةوأعراق صدق هذبتها أرومها
فَسَارُوا وسرنا فالتقينا كأنناأسود لِقَاء لَا يُرْجَى كليمها
ضربناهم حَتَّى هوى فِي مكرنالمنخر سوء من لؤَي عظيمها
فَوَلوا ودسناهم ببيض صوارمسَوَاء علينا حَلفهَا وصميمها
ا. هـ.
وَفِي نُسْخَة نفيته وسخينة لقب قُرَيْش قَالَ فِي الصِّحَاح والسخينة طَعَام يتَّخذ من الدَّقِيق دون العصيدة فِي الرقة وَفَوق الحساء وَإِنَّمَا يَأْكُلُون السخينة فِي شدَّة الدَّهْر وَغَلَاء السّعر وعجف المَال وَكَانَت قُرَيْش تعير بهَا ا. هـ.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع