تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد الثَّانِي وَالثَّمَانُونَ بعد الْمِائَة

فيه ٢٢ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

الشَّاهِد الثَّانِي وَالثَّمَانُونَ بعد الْمِائَة وَهُوَ من شَوَاهِد سِيبَوَيْهٍ: وَمَا النجدي والمتغور وَهُوَ قِطْعَة من بَيت لجميل بن معمر وَهُوَ:

وَأَنت امْرُؤ من أهل نجد وأهلناتهام وَمَا النجديّ والمتغوّر
للشاعر جميل بثينة، اقرأ القصيدة

على أَن الرّفْع فِي مثله أولى من النصب على الْمَفْعُول مَعَه.

قَالَ الْمبرد فِي الْكَامِل: قَوْلهم: مَا أَنْت وَزيد الرّفْع فِيهِ الْوَجْه لِأَنَّهُ

عطف اسْما ظَاهرا على اسْم مُضْمر مُنْفَصِل وأجراه مجْرَاه وَلَيْسَ هُنَا فعل فَيحمل على الْمَفْعُول فَكَأَنَّهُ قَالَ: مَا أَنْت وَمَا زيد وَهَذَا تَقْدِيره فِي الْعَرَبيَّة وَمَعْنَاهُ لست مِنْهُ فِي شَيْء وَهَذَا الشّعْر كَمَا أصف لَك ينشد:

وَأَنت امْرُؤ من أهل نجد وأهلناتهام فَمَا النجديّ والمتغوّر
للشاعر جميل بثينة، اقرأ القصيدة

وَكَذَلِكَ قَوْله:

تكلّفني سويق الْكَرم جرموماجرم وَمَا ذَاك السويق
للشاعر زياد الأعجم، اقرأ القصيدة

فَإِن كَانَ الأوّل مضمراً مُتَّصِلا كَانَ النصب لِئَلَّا يحمل ظَاهر الْكَلَام على مُضْمر تَقول: مَالك وزيداً فَإِنَّمَا تنهاه عَن ملابسته إِذْ لم يجز وَزيد وأضمرت لِأَن حُرُوف الِاسْتِفْهَام للأفعال فَلَو كَانَ الْفِعْل ظَاهرا لَكَانَ على غير إِضْمَار نَحْو قَوْلك: مَا زلت وَعبد الله حَتَّى فعل لِأَنَّهُ لَيْسَ يُرِيد مَا زلت وَمَا زَالَ عبد الله وَلكنه أَرَادَ: مَا زلت بِعَبْد الله فَكَانَ الْمَفْعُول مخفوضاً بِالْبَاء فَلَمَّا زَالَ مَا يخفضه وصل الْفِعْل إِلَيْهِ فنصبه كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَاخْتَارَ مُوسَى قومه سبعين رجلا.

فالواو فِي معنى مَعَ وَلَيْسَت بخافضة فَكَانَ مَا بعْدهَا على الْموضع فعلى هَذَا ينشد هَذَا الشّعْر:

فَمَا لَك والتلدد حول نجدوَقد غصّت تهَامَة بِالرِّجَالِ

وَلَو قلت: مَا شَأْنك وزيداً لاختير النصب لِأَن زيدا لَا يلتبس بالشأن لِأَن الْمَعْطُوف على)

الشَّيْء فِي مثل حَاله. وَلَو قلت: مَا شَأْنك وشأن زيد لرفعته لِأَن الشَّأْن يعْطف على الشَّأْن.

وَهَذِه الْآيَة تفسر على وَجْهَيْن من الْإِعْرَاب: أَحدهمَا هَذَا وَهُوَ الأجود فِيهَا وَهُوَ قَوْله تَعَالَى: فَأَجْمعُوا أَمركُم

وشركاءكم فَالْمَعْنى وَالله أعلم مَعَ شركائكم لِأَنَّك تَقول: جمعت قومِي وأجمعت أَمْرِي وَيجوز أَن يكون لما أَدخل الشُّرَكَاء مَعَ الْأَمر حمله على مثل لَفظه لِأَن الْمَعْنى يرجع إِلَى شَيْء وَاحِد فَيكون كَقَوْلِه:

يَا لَيْت زَوجك قد غَدامُتَقَلِّدًا سَيْفا ورمحا
للشاعر عبد الله بن الزبعرى، اقرأ القصيدة

شرّاب ألبان وَسمن وأقط انْتهى كَلَام المبرّد ولجودته سقناه برمّته.

وَقَوله: وَمَا النجديّ والمتغور مَا مُبْتَدأ. والنجدي خَبره. وَالْمعْنَى: أَن أَهلِي يرتابون بك إِذا وجدوك عِنْدهم لِأَنَّك غَرِيب بعيد الدَّار مِنْهُم فينكرون كونك بَينهم فَيجب أَن تتجنب وَتعرض. تحذّره بني عَمها كَمَا يَأْتِي بَيَانه ف الأبيات... وتهام بِفَتْح التَّاء مَنْسُوب إِلَى التهم بِفتْحَتَيْنِ بِمَعْنى التهامة بِكَسْر التَّاء وَقد بَينا هَذَا مشروحاً فِي الشَّاهِد الثَّامِن عشر من أَوَائِل الْكتاب. وتهام خبر عَن قَوْله وأهلنا وَإِعْرَابه كقاض. وَلم يقل تهامون لِأَنَّهُ نظر إِلَى لفظ أهل وَهُوَ مُفْرد وَيجوز نظراَ إِلَى الْمَعْنى تهامون. وَقَالَ ابْن خلف: إِنَّمَا قَالَ تهام لِأَنَّهُ اكْتفى بِالْوَاحِدِ عَن الْجمع كَقَوْلِه:

كَأَن عَيْني فِيهَا الصاب مَذْبُوح هَذَا كَلَامه فَتَأَمّله.

ونجد قَالَ فِي الصِّحَاح: هُوَ من بِلَاد الْعَرَب وَهُوَ خلاف الْغَوْر والغور هُوَ تهَامَة وكل مَا ارْتَفع من تهَامَة إِلَى أَرض الْعرَاق فَهُوَ نجد وَهُوَ مُذَكّر وَتقول: أنجدنا أَي: أَخذنَا فِي بِلَاد نجد.

وَفِي الْمثل: أنجد من رأى حضنا وَذَلِكَ إِذا علا من الْغَوْر. وحضن محركة: جبل. والمتغور اسْم فَاعل من تغور فلَان: إِذا انتسب إِلَى الْغَوْر. وغار وغوّر أَيْضا بِالتَّشْدِيدِ: إِذا أَتَى الْغَوْر قَالَ فِي الْمِصْبَاح: والغور المطمئن من الأَرْض. والغور قيل: يُطلق على تهَامَة وَمَا يَلِي الْيمن وَقَالَ الْأَصْمَعِي: مَا بَين ذَات عرق وَالْبَحْر غور وتهامة فتهامة أوّلها مدارج ذَات عرق من قبل نجد إِلَى مرحلَتَيْنِ وَرَاء مَكَّة وَمَا وَرَاء ذَلِك إِلَى الْبَحْر فَهُوَ الْغَوْر.

وَالْبَيْت من قصيدة. وَقَبله:)

وَآخر عهد لي بهَا يَوْم ودّعتولاح لَهَا خدّ مليح ومحجر
للشاعر جميل بثينة، اقرأ القصيدة
عَشِيَّة قَالَت لَا تضيعنّ سرناإِذا غبت عَنَّا وارعه حِين تدبر
للشاعر جميل بثينة، اقرأ القصيدة
وَأعْرض إِذا لاقيت عينا تخافهاوَظَاهر ببغض إِن ذَلِك أستر
للشاعر جميل بثينة، اقرأ القصيدة
فَإنَّك إِن عرّضت بِي فِي مقَالَةيزدْ فِي الَّذِي قد قلت واش مكثّر
للشاعر جميل بن معمر، من قصيدة «و آخر عهدي بها»
وينشر سرّاً فِي الصّديق وَغَيرهيعز علينانشره حِين ينشر
للشاعر جميل بثينة، اقرأ القصيدة
وَمَا زلت فِي إِعْمَال طرفك نحوناإِذا جِئْت حَتَّى كَاد حبك يظْهر
للشاعر جميل بن معمر، من قصيدة «و آخر عهدي بها»
لأهلي حَتَّى لامني كل نَاصحشفيق لَهُ قربى لديّ وأيصر
للشاعر جميل بن معمر، من قصيدة «و آخر عهدي بها»
وقطعني فِيك الصّديق ملامةوَإِنِّي لأعصي نهيهم حِين أزْجر
للشاعر جميل بن معمر، من قصيدة «و آخر عهدي بها»
وَمَا قلت هَذَا فاعلمن تجنباًلصرم وَلَا هَذَا بِنَا عَنْك يقصر
للشاعر جميل بثينة، اقرأ القصيدة
وأخشى بني عمي عَلَيْك وَإِنَّمَايخَاف وينقي عرضه المتفكر
للشاعر جميل بثينة، اقرأ القصيدة
وَأَنت امْرُؤ من أهل نجد واهلناتهام وَمَا النجديّ والمتغور
للشاعر جميل بثينة، اقرأ القصيدة
وطرفك إِمَّا جئتنا فاحفظنهفزيغ الْهوى باد لمن يتبصر
للشاعر جميل بن معمر، من قصيدة «و آخر عهدي بها»
وَقد حدثوا أَنا الْتَقَيْنَا على هوىفكلهم من غلّة الغيظ موقر
للشاعر جميل بثينة، اقرأ القصيدة
فَقلت لَهَا: يَا بثن أوثيت حَافِظًاوكل امْرِئ لم يرعه الله معور
سأمنح طرفِي حِين أَلْقَاك غَيْركُمْلكيما يرَوا أَن الْهوى حَيْثُ أنظر
للشاعر جميل بثينة، اقرأ القصيدة
وأكني بأسماء سواك وأتقيزيارتكم وَالْحب لَا يتَغَيَّر
للشاعر جميل بثينة، اقرأ القصيدة
فكم قد رَأينَا واجداً بحبيبهإِذا خَافَ يُبْدِي بغضه حِين يظْهر
للشاعر جميل بثينة، اقرأ القصيدة

وَفِي هَذِه الأبيات استشهاد وَلِهَذَا ذَكرنَاهَا.

وترجمة جميل بن معمر العذري تقدّمت فِي الشَّاهِد الثَّانِي وَالسِّتِّينَ.

وَأنْشد بعده وَهُوَ

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»