من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)
الشَّاهِد السَّادِس وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
وَهُوَ من شَوَاهِد س:
وَأَنت امرؤٌ منّا خلقت لغيرناحياتك لَا نفعٌ وموتك فاجعُ
على أنّ لَا يجوز عدم تكريرها مَعَ المنكّر غير المفصول مَعَ إلغائها عِنْد المبرّد وَابْن كيسَان وَعند غَيرهمَا شاذّ.
قَالَ الأعلم: وسوّغ الْإِفْرَاد هُنَا أنّ مَا بعده يقوم مقَام التكرير فِي الْمَعْنى لأنّ قَوْله وموتك فاجع دلّ على أنّ حَيَاته لَا تضرّ. يَقُول: هُوَ منّا فِي النّسَب إلاّ أَن نَفعه لغيرنا فحياته لَا تنفعنا لعدم مشاركته لنا وَمَوته يفجعنا لأنّه أَحَدنَا هـ.
وَقَوله: لَا نفعٌ هُوَ مُبْتَدأ وَخَبره مَحْذُوف أَي: فِيهَا وَالْجُمْلَة خبر قَوْله حياتك. وَأكْثر الرِّوَايَة على إِسْقَاط الْوَاو أوّله على أَنه مخروم وَهُوَ الصَّوَاب لأنّه لم يتقدمه شَيْء حَتَّى تكون الْوَاو عاطفة.
وَهَذَا الْبَيْت نسبه شرّاح أَبْيَات الْكتاب لرجل من بني سلول وَنسبه العسكريّ فِي كتاب
وَزَاد الحصريّ بعده بَيْتَيْنِ وهما:
وَأَنت على مَا كَانَ مِنْك ابْن حرّةٍأبيٌّ لما يرضى بِهِ الْخصم مَانع
وفيك خصالٌ صالحاتٌ يشينهالديك جفاءٌ عِنْده الودُّ ضائع
قَوْله: وَأَنت على مَا كَانَ الخ أَي: أَنْت مَعَ مَا كَانَ مِنْك إِلَيْنَا من سوء الْمُعَامَلَة ابْن حرّة أبيّ ذُو حميّة مَانع لما يرضى بِهِ الْخصم.
قَالَ بعض فضلاء العجمى فِي شرح أَبْيَات المفصّل: الْمَقُول فِيهِ هَذَا الشّعْر هُوَ الحضنين بن)
الْمُنْذر وقائله الضحّاك بن هنام هـ.
وَضبط العسكريّ ابْن هنّام بِفَتْح الْهَاء وَالنُّون المشدّدة وَقد وَقع فِي بعض كتب الْأَدَب مُصحفا بهمّام بِالْمِيم بدل النُّون.
وشذّ ياقوت الحمويّ فنسبه فِي محتضر جمهرة الْأَنْسَاب إِلَى جنف بن مَالك ابْن الْحَارِث بن ثَعْلَبَة وَيَنْتَهِي نسبه إِلَى قضاعة إِحْدَى قبائل الْيمن.
وَضبط العسكري فِي كتاب التَّصْحِيف الْمُتَعَلّق بِعلم الحَدِيث الحضين بن الْمُنْذر بقوله: حضين الْحَاء مَضْمُومَة غير مُعْجمَة وَالضَّاد مُعْجمَة مَفْتُوحَة وَنون هُوَ حضين ابْن الْمُنْذر أَبُو ساسان الرّقاشيّ من سَادَات ربيعَة وَكَانَ صَاحب راية أَمِير الْمُؤمنِينَ عليّ يَوْم صفيّن وَفِيه
لمن رايةٌ سَوْدَاء يخْفق ظلّهاإِذا قيل قدّمها حضين تقدّما
ثمَّ ولاّه إصطخر وَكَانَ يبخل وَفِيه يَقُول زِيَاد الْأَعْجَم:
يسدّ حضينٌ بَابه خشيَة الْقرىبإصطخر والشّاة السّمين بدرهم
وَفِيه يَقُول الضحّاك بن هنّام:
وَأَنت امرؤٌ منّا خلقت لغيرناحياتك لَا نفعٌ وموتك فاجع
وروى الحَدِيث عَن عُثْمَان وعليّ وَعَن مجاشع بن مَسْعُود وَالْمُهَاجِر بن قنفذ.
وروى عَنهُ الْحسن وَعبد الله بن الداناج وَعبد الْعَزِيز بن معمر وعليّ بن سُوَيْد بن منجوف.
وَلَا أعرف من يسمّى حضيناً بالضاد الْمُعْجَمَة غَيره وَغير من ينْسب إِلَيْهِ من وَلَده. وَمن أَوْلَاده: يحيى بن حضين وساسان بن حضين وعياض بن حضين. وَفِي يحيى يَقُول الفرزدق:
واصرف الكأس عَن الْفَاتَرَ يحيى بن حضين
انْتهى مَا أوردهُ العسكريّ.
وَأنْشد بعده:
من صدّ عَن نيرانهافَأَنا ابْن قيس لَا براح
على أَن لَا هُنَا بمهنى لَيْسَ وَلِهَذَا لم تكرّر. قَالَ الشَّارِح المحقّق: قد تقدّم أَنه لم يثبت عمل لَا عمل لَيْسَ.
وَهَذَا مُخَالف لقَوْل أبي عليّ فِي الْمسَائِل المنثورة إنّ لَا فِي هَذَا الْبَيْت أُرِيد بهَا لَيْسَ وَالْخَبَر)
مَحْذُوف أَي: لنا وَكَذَلِكَ قَوْله فِي الْجَحِيم حِين لَا مستصرخ أَرَادَ لنا اه.
وَهَذَا الْبَيْت قد تقدّم الْكَلَام عَلَيْهِ فِي الشَّاهِد الْحَادِي والثمانين فِي اسْم مَا وَلَا المشبهتين بليس.
وَأنْشد بعده وَهُوَ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع