تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد الثَّامِن وَالْعشْرُونَ بعد الثلاثمائة

فيه ٨ أبيات

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

وَهُوَ من شَوَاهِد سِيبَوَيْهٍ:

فلمّا تبيّنّ أصواتنابكين وفدّيننا بالأبينا
للشاعر غيلان بن سلمة الثقفي، اقرأ القصيدة

على أَن الْأَب يجمع على الأبين عِلّة حدّ جمع الْمُذكر السَّالِم كَمَا فِي هَذَا الْبَيْت.

قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَسَأَلته يَعْنِي الْخَلِيل عَن أَب فَقَالَ: إِن ألحقت فِيهِ النُّون وَالزِّيَادَة الَّتِي قبلهَا قلت أبون وَكَذَلِكَ أَخ تَقول أخون لَا تغيّر الْبناء إلاّ أَن تحدث اللعرب شَيْئا كَمَا يَقُولُونَ دمون وَلَا تغيّر بِنَاء الْأَب عَن حَال الحرفين لأنّه بني عَلَيْهِ إلاّ أَن تحدث الْعَرَب شَيْئا كَمَا بنوه على غير بِنَاء الحرفين. وَقَالَ الشَّاعِر: فلمّا تبيّنّ أصواتنا......... الْبَيْت أنشدناه من نثق بِهِ وَزعم أَنه جاهليّ. وَإِن شِئْت كسّرت فَقلت: آبَاء وآخاء. انْتهى نصّ سِيبَوَيْهٍ.

وَأورد ابْن جنّي فِي الْمُحْتَسب بعد هَذَا الْبَيْت عِنْد قِرَاءَة ابْن عبّا وَالْحسن: وإِلَه أَبِيك على

ألم تَرَ أنّي بعد همّ هممتهلفرقة حرّ من أبين كرام

وَقَول آخر: فَهُوَ يفدّى بالأبين وَالْخَال قَالَ الأعلم: جمع أَب جمع صسلامة غريبٌ إِذْ حقّه للأعلام وَالصِّفَات الْجَارِيَة على فعلهَا كمسلمين.) وَقَوله: تبّينّ بِمَعْنى تعرّفن وَبِه رُوِيَ أَيْضا. أَي: لّما عرفن اصواتنا معرفَة

بيّنه ووزنه تفعّلن.

أدغمت النُّون الْأَصْلِيَّة فِي نون جمَاعَة النِّسَاء. وَقَوله: فدّيننا الخ أَي قُلْنَ: جعل الله آبَاءَنَا فدَاء لكم.

قَالَ ابْن السيرافيّ فِي شرح أَبْيَات الْكتاب وَتَبعهُ من بعده من شرّاح الشواهد: الْبَيْت لزياد بن وَاصل. لّما عرفن أَصْوَاتهم ركبن إِلَيْهِم حتّى يستنقدوهنّ وفدّينهنّ بآبائهنّ.

ويروى: فلمّا تبيّنّ أشباحنا جمع شبح.

وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد الأعرابيّ الغندجانيّ فِي فرحة الأديب: كذب ابْن السيرافيّ فِي تَفْسِير هَذَا وإنّما معنى الْبَيْت أنّ زياداً افتخر فِي أبياتٍ بآباء قومه وبأمهاتهم من بني عَامر وأنّهم قد أبلوا فِي حروبهم ومعاونتهم فَلَمَّا عَادوا إِلَى حللهم وَعند نِسَائِهِم وعرفن أَصْوَاتهم فدّينهم لأجل أنّهم أبلوا فِي الحروب. والأبيات تدلّ على صحّة هَذَا الْمَعْنى. وأولها وَهِي لزياد بن وَاصل السّلميّ:

هزتنا نسَاء بني عامرٍفسمنا الرّجال هواناً مُبينًا
وَنحن بنوهنّ يَوْم الصّفاق إِذْ نقبل الْقَوْم وعثاً حزوناً
بضربٍ كولغ ذُكُور الذّئاب تسمع للهام فِيهِ رنينا
ورميٍ على كلّ عزّافةٍتردّ الشّمال وَتُعْطِي اليمينا
وكنّا مَعَ الْخَيل حتّى اسْتَوَتشباب الرّجال وسرّوا العيونا
لمّا تبيّنّ أصواتنارئمن وفدّيننا بالأبينا

انْتهى مَا أوردهُ أَبُو مُحَمَّد. ورئمن بِمَعْنى عطفن وحننّ من الحنين وَمَعْنَاهُ على رِوَايَة بكين أنّهنّ بكين فَرحا بسلامتهم وفدّينهم بآبائهنّ إشفاقاً عَلَيْهِم.

وقولهه: عزتنا من عزوته إِلَى أَبِيه: إِذا نسبته إِلَيْهِ. أَرَادَ: نسبت نسَاء بني عَامر إِلَيْنَا وقلن نَحن مِنْكُم.

وَقَوله: بِضَرْب الخ وَهُوَ متعلّق بسمنا يُقَال: ولغَ فِي الْإِنَاء ولغاً وولوغاً إِذا شرب مَا فِيهِ بأطراف لِسَانه. وَقَوله: تسمع صفة ضرب والهامة الرَّأْس وَضمير فِيهِ للضرب.)

وَقَوله: وَرمي الخ هُوَ بالجرّ عطف على ضربٍ. والشّجاع الجهير الصَّوْت وَهُوَ صِيغَة مُبَالغَة من العزف بِالْعينِ الْمُهْملَة وَالزَّاي الْمُعْجَمَة وَالْفَاء وَهُوَ الصّوت. أَي: ورميٍ على كلّ شُجَاع صيّت يردّ الضَّرْب عَن شِمَاله وَيُعْطِيه عَن يَمِينه.

وزِيَاد بن وَاصل من شعراء بني سليم وَهُوَ جاهليّ كَمَا قَالَ سِيبَوَيْهٍ. وَالله أعلم.

وَأنْشد بعده وَهُوَ

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»