من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)
الشَّاهِد الْحَادِي وَالْعشْرُونَ بعد الثلاثمائة
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
يَا ابْن الزّبير طالما عصيكاوطالما عنّيتنا إليكا
لنضربن بسيفنا قفيكا على أنّه جَاءَ فِي الشّعْر قلب الْألف يَاء مَعَ الْإِضَافَة إِلَى كَاف الضَّمِير فِي قَوْله: فقيكا وَالْأَصْل قفاكا فأبدلت الْألف يَاء. وَإِنَّمَا كَانَ سَبِيل هَذَا الشّعْر لِأَنَّهُ لَيْسَ مَعَ يَاء الْمُتَكَلّم فَإِنَّهَا تقلب مَعَه يَاء نثراً ونظماً عِنْد هُذَيْل.
وإنّما قيد بكاف الضَّمِير لأنّ السماع جَاءَ مَعَه.
وَظَاهر كَلَام أبي عَليّ فِي الْمسَائِل العسكرية لَا يختصّ هَذَا بالشعر فَإِنَّهُ قَالَ:
وأمّا إِبْدَال الْيَاء من الْألف فِي قفا فِي الْإِضَافَة فإنّما أبدل كَمَا أبدلت الْألف مِنْهَا فِيمَن قَالَ: رَأَيْت هَذَانِ أَي: للتقارض. وَقَالُوا أَيْضا: عَلَيْك وَإِلَيْك وَقد اطّرد هَذَا فِي بعض اللُّغَات نَحْو: هويّ ونويّ وقفيّ فأبدلت الْيَاء من ألف هواي ونواي وقفاي كَمَا أبدلت الْألف مِنْهَا فِي: حاحيت وعاعيت حَيْثُ أُرِيد إِزَالَة التَّضْعِيف فِيهِ. كَمَا أُرِيد من نَظِيره من الْوَاو وَهُوَ: ضوضيت وقوقيت. هَذَا كَلَامه.
وَأما عصيكا فأصله عصيت قَالَ ابْن جنّي فِي سرّ الصِّنَاعَة: أبدل الْكَاف من التَّاء لِأَنَّهَا أُخْتهَا فِي الهمس وَكَانَ سحيم إِذا أنْشد شعرًا قَالَ: أحسنك وَالله يُرِيد أَحْسَنت. انْتهى.
وَقد تقدّم الْكَلَام فِي هَذَا الْكتاب فِي تَرْجَمته سحيم أنّه كَانَ حبشيّاً وَكَانَ فِي لِسَانه لكنة.
وَقَالَ أَبُو عَليّ فِي الْمسَائِل العسكرية: قَالَ أَبُو الْحسن الْأَخْفَش: إِن شِئْت قلت أبدل من التَّاء الْكَاف لاجتماعها مَعهَا فِي الهمس وَإِن شِئْت قلت أوقع الْكَاف موقعها وَإِن كَانَ فِي أَكثر الِاسْتِعْمَال للْمَفْعُول لَا للْفَاعِل لإِقَامَة القافية أَلا تراهم يَقُولُونَ: رَأَيْتُك أَنْت ومررت بِهِ هُوَ فَيجْعَل عَلَامَات الضَّمِير المختصّ بهَا بعض الْأَنْوَاع فِي أَكثر الْأَمر موقع الآخر. وَمن ثمّ جَاءَ: لولاك. وإنّما ذَلِك لأّ الِاسْم لَا يصاغ معرباً وإنّما يسْتَحق الْإِعْرَاب بالعامل. انْتهى.
قَالَ ابْن هِشَام فِي المعني: لَيْسَ هَذَا من اسْتِعَارَة ضمير النصب مَكَان ضمير الرّفْع كَمَا زعم الْأَخْفَش وَابْن مَالك وإنّما الْكَاف بدل من التَّاء بَدَلا تصريفيّاً.
وَهَذَا الشّعْر من مشطور السَّرِيع هَكَذَا أوردهُ أَبُو زيد فِي نوادره وَنسبه لراجز من حمير.)
وَتَبعهُ صَاحب الصِّحَاح فِي مَادَّة السِّين الْمُهْملَة.
وأمّا الزّجاجيّ فإنّه رَوَاهُ يَفِ آخر أَمَالِيهِ الْكُبْرَى على خلاف هَذِه الرِّوَايَة فَقَالَ: بَاب التَّاء وَالْكَاف فِي المكنّي يُقَال: مَا فعلت وَمَا فعلك قَالَ الراجز:
ياابن الزّبير طالما عصيكاوطالما عنّيكنا إليكا
لنضربن بسيفنا قفيكا يُرِيد عصيتنا وعنيتنا. فروى: عنيكنا بدل التَّاء كافاً مثل عصيكا. وعنينا إِلَيْك بِمَعْنى أتعبتنا بِالْمَسِيرِ إِلَيْك. وَالنُّون الْخَفِيفَة فِي قَوْله: لنضربن نون التوكيد. وَأَرَادَ بِابْن الزّبير عبد الله بن الزّبير حواريّ رَسُول الله صلّى اله عَلَيْهِ وَسلم.
وَأنْشد بعده وَهُوَ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع