تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد السَّابِع عشر بعد الثلاثمائة

فيه ٩ أبيات

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

وَهُوَ من شَوَاهِد سِيبَوَيْهٍ:

(لمّا رَأَتْ ساتيدما استعبرتلله درّ الْيَوْم من لامها قد سَأَلتنِي بنت عَمْرو عَن ال)

لمّا رَأَتْ ساتيدما استعبرت............ الْبَيْت

تذكرت أَرضًا بهَا أَهلهَاأخوالها فِيهَا وأعمامها
للشاعر عمرو بنِ قُمَيئَة، اقرأ القصيدة

قَالَ أَبُو مُحَمَّد الْأسود الأعرابيّ فِي فرحة الأديب: قَالَ أَبُو النّدى: سَبَب بكائها أَنَّهَا لما فَارَقت بِلَاد قَومهَا إلأى بِلَاد الرّوم بَكت ونَدِمت على ذَلِك. وإنّما أَرَادَ عَمْرو بن قميئة بِهَذِهِ الأبيات نَفسه لَا بنته فكنّى عَن نَفسه بهَا. وساتيدما: جبل بَين ميّا فارقين وسعرت. وَكَانَ عَمْرو بن قميئة قَالَ هَذَا لما خرج

مَعَ امْرِئ الْقَيْس إِلَى ملك الرّوم. انْتهى. وتنكر: تجْهَل أنكرته إنكاراً: خلاف عَرفته ونكرته مِثَال تعبت كَذَلِك غير أنّه لَا يتَصَرَّف.

كَذَا فِي الْمِصْبَاح. والْأَعْلَام: الْجبَال وَيجوز أَن يُرِيد بهَا الْمنَار المنصوبة على الطَّرِيق ليستدلّ بهَا من يسْلك الطَّرِيق. يُرِيد: أَنَّهَا سَأَلته عَن الْمَكَان الَّذِي صَارَت فِيهِ وَهِي لَا تعرفه لما انكرته)

استخبرته عَن اسْمه. واستعيرت: بَكت من وَحْشَة الغربة ولبعدها من أَرَاضِي أَهلهَا. وَالْعرب تَقول: لله درّ فلَان إِذا دعوا لَهُ وَقيل: إنّهم يُرِيدُونَ لله عمله أَي: جعل الله عنله فِي الْأَشْيَاء الْحَسَنَة اليت يرضاها.

وإنّما دَعَا للائمها بِالْخَيرِ نكايةً بهَا لأنّها فَارَقت أَهلهَا بِحسن اخْتِيَارهَا فَيكون هَذَا تسفيهاً لَهَا وَقَالَ الأعلم: وصف امْرَأَة نظرت إِلَى ساتيدما وَهُوَ جبلٌ بعيدٌ من ديارها فتذكرت بلادها فاستعبرت شرقاً إِلَيْهَا ثمَّ قَالَ: لله درّ من لامها الْيَوْم على استعبارها وشوقها إنكاراً على لائمها لأنّها استعبرت بحقّ فَلَا يَنْبَغِي أَن تلام. هَذَا كَلَامه. وَلَيْسَ هَذَا معنى الشّعْر فتأمّل.

وذكلك لم يصب بعض فضلاء الْعَجم فِي شرح أَبْيَات المفصّل فِي قَوْله: قد سَأَلتنِي هَذِه الْمَرْأَة عَن الْأَرْضين الَّتِي كَانَ بهَا أَهلهَا إِذْ أنْكرت جبالها أَو أعلامها المنصوبة فِيهَا وَلم تعرفها لتقادم الْعَهْد بهَا أَو لتغيّرها لّما رَأَتْ هَذَا الْجَبَل بَكت لِأَنَّهُ كَانَ منزل أَهلهَا. ثمَّ قَالَ: لله درّ من لامها على الْبكاء وقبّحه عِنْدهَا لتمتنع عَنهُ. انْتهى كَلَامه. وَهَذَا كَلَام من لم يصل إِلَى العنقود.

وَقَوله: تذكّرت أَرضًا بهَا أَهلهَا قد اسْتشْهد سِيبَوَيْهٍ بِهَذَا الْبَيْت أَيْضا على أنّ قَوْله: أخوالها فِيهَا وأعمامها مَنْصُوب بِفعل مُضْمر وَهُوَ تذكّرت. وَهَذَا جَائِز عَنْهُم بِإِجْمَاع لأنّ الْكَلَام قد تمّ فِي قَوْله: تذكّرت أَرضًا بهَا أَهلهَا ثمَّ حمل مَا بعده على معنى التذكّر.

وَأَجَازَ بعض فضلاء الْعَجم فِي شرح أَبْيَات المفصّل أَن يكون قَوْله: أخوالها بَدَلا من أَرضًا بدل الاشتمال.

وَقَوله: بهَا أَهلهَا الظّرْف لقَوْله أَرضًا وَأَهْلهَا فَاعل الظّرْف وَيجوز أَن يكون مُبْتَدأ والظرف قبله خَبره وَالْجُمْلَة هـ يالصفة.

وَالْكَلَام على ساتيدما قد أَجَاد فِيهِ ياقوت الْحَمَوِيّ فِي مُعْجم الْبلدَانِ قَالَ: ساتيدما بعد الْألف تَاء مثناة من فَوق مَكْسُورَة وياء مثنّاة من تَحت ودال مُهْملَة مَفْتُوحَة وَمِيم وَألف مَقْصُورَة أَصله مهمل فِي الِاسْتِعْمَال فِي كَلَام الْعَرَب فإمّا أَن يكون مرتجلاً عَرَبيا لأنّهم قد اكثروا من ذكره فِي شعرهم وإمّا أَن يكون أعدجمياً. قَالَ العمرانيّ: هُوَ جبلٌ بِالْهِنْدِ لَا يعْدم ثلجه أبدا.

وأنشدوا:

أبرد من ثلج ساتيدماوَأكْثر مَاء من العكرش

وَقَالَ غَيره: سمّي بذلك لِأَنَّهُ لَيْسَ من يَوْم إلاّ ويسفك فِيهِ دم كأنّه اسمان جعلا وَاحِدًا: ساتي)

دَمًا. وِسَادِي وساتي بِمَعْنى وَهُوَ من سدى الثّوب فَكَأَن الدِّمَاء تسدى فِيهِ كَمَا يسدى الثَّوْب. وَقد مدّه البحتريّ فَقَالَ:

ولمّا أسفرت فِي جلولى دِيَارهمْفَلَا الظّهر من ساتيدماء وَلَا اللّحف

قَالَ أبوعبيد البكريّ فِي مُعْجم مَا استعجم: رَأَيْت البحتريّ قد مدّه فَلَا أعلم أضرورة أم لُغَة والبحتريّ شَدِيد التوقيّ فِي شعره من اللّحن والضّرورة.

ثمَّ قَالَ ياقوت: وَقد حذف يزِيد بن مفرّغ ميمه فَقَالَ: فدير سوى فساتيدا فبصرى قلت: وَهَذَا يدل على أَن هَذَا الْجَبَل لَيْسَ بِالْهِنْدِ وإنّما العمرانيّ وهم. وَذكر غَيره أنّ ساتيدما هُوَ الْجَبَل الْمُحِيط بِالْأَرْضِ مِنْهُ جبل بارمّا وَهُوَ الْجَبَل الْمَعْرُوف

بجبل حمرين وَمَا يتّصل بِهِ قرب الْموصل والجزيرة وَتلك النواحي. وَهُوَ أقرب إِلَى الصِّحَّة. وَالله أعلم.

وَقَالَ أَبُو بكر الصّوليّ فِي شرح قَول أبي نواس:

وَيَوْم ساتيدما ضربنا بني الأصفر وَالْمَوْت فِي كتائبها
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «لست بدار عفت وغيرها»

قَالَ: ساتيدما: نره أقرب أرزن وَكَانَ كسْرَى وجّه إِيَاس بن قبيصَة الطَّائِي لقِتَال الرّوم بساتيدما فَهَزَمَهُمْ فافتخر بذلك وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح. وَقَوله: فِي بِلَاد الْهِنْد خطأ فَاحش.

وَقد ذكر الكسرويّ فِيمَا أورد فِي خبر دجلة عَن المرزباني عَنهُ فَذكر نَهرا بَين آمد وميّاً فارقين ثمَّ قَالَ: ينصبّ إِلَيْهِ وَادي ساتيدما وَهُوَ خَارج من درب الْكلاب بعد أَن ينصبّ إِلَى وَادي ساتيدما وَادي الزُّور الْآخِذ من الكلك وَهُوَ مَوضِع ابْن بقراط البطريق من ظَاهر أرمينيا. قَالَ: وينصبّ أَيْضا من وَادي ساتيدما نهر ميّا فارقين وَهَذَا كُله مخرجه من بِلَاد الرّوم فَأَيْنَ هُوَ الْهِنْد ياللعجب وَقَول عمروبن قميئة:

لّما رَأَتْ ساتيدما استعبرت يدل على ذَلِك لِأَنَّهُ قَالَه فِي طَرِيقه إِلَى ملك الرّوم حَيْثُ سَار مَعَ امْرِئ الْقَيْس. انْتهى كَلَام وَقَالَ البكريّ فِي مُعْجم مَا استعجم: ساتيدما: جبل متّصل من بَحر الرّوم إِلَى بَحر الْهِنْد وَلَيْسَ يَأْتِي يومٌ من الدَّهْر إلاّ سفك عَلَيْهِ دم فَلذَلِك سمّي ساتيدما. وَكَانَ قَيْصر قد غزا كسْرَى وأتى بِلَاده على غرّة فاحتال لَهُ حتّى انْصَرف عَنهُ وَاتبعهُ كسْرَى فِي جُنُوده فأدركه بساتيدما فَانْهَزَمُوا مرعوبين من غير قتال فَقَتلهُمْ قتل الْكلاب وَنَجَا قَيْصر وَلم يكد. وَفِي شعر)

أبي النَّجْم ساتيدما: قصر من قُصُور السوَاد قَالَ أَبُو النَّجْم يذكر سكر خالدٍ القسريّ لدجلة: الزّجر

فَلم يجئها الْمَرْء حَتَّى أحكماسكرا لَهَا أعظم من ساتيدما

انْتهى. وَلَا يخفى أَنه لَيْسَ فِي قَول أبي النَّجْم مَا يعيّن كَونه قصراً وَلَا مَانع من أَن يحمل على معنى الْجَبَل. ومّما يرد بِهِ على العمرانيّ فِي قَوْله: إِنَّه جبل بِالْهِنْدِ لَا يعْدم ثلجه أَن الْهِنْد بِلَاد حارّة لَا يُوجد فِيهَا الثَّلج. وَالله أعلم. وعَمْرو بن قميئة على وزن فعيلة مؤنّث قميء على وزن فعيل مَهْمُوز اللَّام من قمؤ الرجل بِضَم الْمِيم قمأ بسكونها وقماءة بِفَتْحِهَا وَالْمدّ أَي: صَار قميئاً وَهُوَ الصَّغِير الذَّلِيل.

قَالَ ابْن قُتَيْبَة فِي كتاب الشُّعَرَاء: عَمْرو بن قميئة من قيس بن ثَعْلَبَة بن مَالك رَهْط طرفَة بن العَبْد وَهُوَ قديمٌ جاهليّ كَانَ مَعَ حجر أبي امْرِئ الْقَيْس فَلَمَّا خرج امْرُؤ الْقَيْس إِلَى الرّوم

بَكَى صَاحِبي لّما رأى الدّرب دونهوأيقن أّا لَا حقان بقيصرا
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «سما لك شوق بعدما كان أقصر»
فَقلت لَهُ: لَا تبك عَيْنك إنّمانحاول ملكا أَو نموت فنعذوا
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «سما لك شوق بعدما كان أقصر»

ثمَّ قَالَ ابْن قُتَيْبَة: وَفِي عبد الْقَيْس عَمْرو بن قميئة الضبعِي.

وَأورد الْآمِدِيّ فِي المؤتلف والمختلف ثَلَاثَة من الشُّعَرَاء يُقَال لَهُم ابْن قميئة أوّلهم هَذَا قَالَ: هوعمرو بن قميئة بن ذريح بن سعد بن مَالك بن ضبيعة بن قيس بن ثَعْلَبَة الشَّاعِر

الْمَشْهُور دخل بِلَاد الرّوم مَعَ امْرِئ الْقَيْس بن حجر فَهَلَك فَقيل لَهُ عمروٌ الضائع.

وَالثَّانِي هُوَ جميل بن عبد الله بن قميئة الشَّاعِر العذريّ أحد بني ظبْيَان بن حنّ وحنّ ابْن عذرة وَلم يكن جميل يعرف إلاّ بِابْن قميئة.

وَالثَّالِث ربيعَة بن قميئة الصّعبي أحد بني صَعب بن تيم بن أَنْمَار بن ميسر بن عميرَة بن أَسد بن ربيعَة بن نزار شَاعِر لَهُ فِي كتاب عبد الْقَيْس القصيدة الَّتِي أَولهَا:

لمن دمنٌ قفرٌ كأنّ رسومهاعلى الْحول جفن الفارسيّ المزخرف

وَأنْشد بعده

كأنّ أصوات من إيغالهنّ بِنَاأَوَاخِر الميس إنقاض الفراريج
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «يا حاديي بنت فضاض أما لكما»

على أنّ الظّرْف قد فصل بَين المتضايقين لضَرُورَة الشّعْر وَالْأَصْل: كأنّ أصوات أَوَاخِر الميس. والإيغال: الإبعاد يُقَال أوغل فِي الأَرْض: إِذا أبعد فِيهَا. وَالضَّمِير لِلْإِبِلِ. والْأَوَاخِر: جمع)

آخِرَة الرحل بِوَزْن فاعلة وَهُوَ الْعود الَّذِي فِي آخر الرحل يسْتَند إِلَيْهِ الرَّاكِب. والميس: بِفَتْح الْمِيم: شجرٌ يتَّخذ مِنْهُ الرّحال والأقتاب. وَإِضَافَة الْأَوَاخِر إِلَيْهِ كإضافة خَاتم فضّة. والإنقاض مصدر أنقضت الدَّجَاجَة: إِذا صوّتت وَهُوَ بالنُّون وَالْقَاف وَالضَّاد الْمُعْجَمَة. والفراريج: جمع فرّوج وَهِي صغَار الدّجاج.

يُرِيد أنّ رحالهم جديدةٌ وَقد طَال سيرهم فبعض الرحل يحكّ بَعْضًا فَيحصل مثل أصوات الفراريج من اضْطِرَاب الرّحال لشدَّة السّير.

وَهَذَا الْبَيْت من قصيدة لذِي الرمّة تقدم الْكَلَام عَلَيْهِ فِي الشَّاهِد التَّاسِع وَالسِّتِّينَ بعد الْمِائَتَيْنِ.

وَأنْشد بعده وَهُوَ

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»