تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد الرَّابِع عشر بعد الثلاثمائة

فيه ٢٠ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

فَهَل لكم فِيهَا إليّ فإنّنيطَبِيب بِمَا أعيا النّطاسيّ حذيما
للشاعر أوس بن حجر، من قصيدة «فإن يأتكم مني هجاء فإنما»

على أَن فِيهِ حذف مُضَاف أَي: ابْن حذيم فَحذف الْمُضَاف وأقيم الْمُضَاف إِلَيْهِ مقَامه لِأَنَّهُ علم أَنه الْعَالم بالطبّ وَالْمَشْهُور بِهِ لَا حذيم فإنّه ورد فِي الْأَمْثَال: أطبّ من ابْن حذيم.

قَالَ الزمخشريّ فِي المستقصى: هُوَ رجلٌ كَانَ من أطباء الْعَرَب. وَأنْشد هَذَا الْبَيْت وَقَالَ: أَرَادَ ابْن حذيم. انْتهى.

قَالَ أَبُو الندى: ابْن حذيم رجلٌ من تيم الرّباب كَانَ أطبّ الْعَرَب وَكَانَ أطبّ من الْحَارِث بن كلدة.

وَأورد صَاحب الْكَشَّاف هَذَا الْبَيْت عِنْد قَوْله تَعَالَى: شهر رَمَضَان الَّذِي أنزل فِيهِ الْقُرْآن على أنّ التَّسْمِيَة واقعةٌ على الْمُضَاف والمضاف إِلَيْهِ جَمِيعًا.

وأمّا مَا يرد من نَحْو قَوْله ﵊ ُ: من صَامَ رَمَضَان إِيمَانًا واحتساباً غفر لَهُ وتقدّم وَقد خَالف كَلَامه هُنَا فِي المفصّل فَإِنَّهُ قَالَ فِيهِ: إِذا أمنُوا الإلباس حذفوا الْمُضَاف. وَقد جَاءَ اللّبس فِي الشّعْر قَالَ ذُو الرّمّة:

عشيّة فرّ الحارثيّون بَعْدَمَاقضى نحبه فِي ملتقى الْقَوْم هوير
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «خليلي لا ربع بوهبين مخبر»

وَقَالَ: بِمَا أعيا النّطاسيّ حذيما

أَي: ابْن هوبر وَابْن حذيم. وَهُوَ فِي قَوْله هَذَا تابعٌ لأبي عَليّ فِي إِيضَاح الشّعْر فَإِنَّهُ قَالَ: قد)

جَاءَ فِي الشّعْر أبياتٌ فِيهَا حذف مُضَاف مَعَ أنّه يؤديّ حذفه إِلَى الإلباس مثل بِمَا ذكر وَبِقَوْلِهِ:

أرضٌ تخيّرها لطيب مقليهاكَعْب بن مامة وَابْن أمّ دَاوُد

هُوَ أَبُو الشَّاعِر واسْمه جَارِيَة وَالتَّقْدِير ابْن أمّ أبي دَاوُد فَحذف الْأَب. وَالصَّوَاب مَا فِي الكشّاف من أنّه لَا إلباس فِيهِ فإنّ الإلباس وَعَدَمه إنّما يكون بِالنِّسْبَةِ إلأى الْمُخَاطب الَّذِي يلقِي المتكلّم كَلَامه إِلَيْهِ لَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى أمثالنا فَإِنَّهُ وَإِن كَانَ عندنَا من قبيل الإلباس مفهومٌ وَاضح عِنْد الْمُخَاطب بِهِ فِي ذَلِك الْعَصْر.

ويؤيّد مَا ذكرنَا قَول ابْن جنّي فِي الخصائص: أَلا ترى أنّ الشَّاعِر لما فهم عَنهُ مَا أَرَادَ بقوله قَالَ

صبّحن من كاظمة الخصّ الخربيحملن عبّاس بن عبد المطّلب

وإنّما أَرَادَ عبد الله بن عبّاس. وَلَو يكن على الثِّقَة بفهم ذَلِك لم يجد بدّاً من الْبَيَان. وعَلى ذَلِك قَول الآخر: طبيبٌ بمتا أعيا النّطاسيّ حذيما أَرَادَ: ابْن حذيم. انْتهى.

زحذف الصلتان العبديّ أَكثر من هَذَا فِي محاكمته بَين جرير والفرزدق فِي قَوْله: أرى الخطفى بذّ الفرزدق شعره ولكنّ خيرا من كلابٍ مجاشع

فَإِنَّهُ أَرَادَ: أرى جرير بن عطيّة بن الخطفى. وَجَاز هَذَا لكَونه مَعْلُوما عِنْد الْمُخَاطب.

وَقد أنكر الخوارزميّ كَون هَذَا من بَاب الْحَذف قَالَ: إنّما هُوَ من بَاب تعدّي اللقب من الْأَب إِلَى الابْن كَمَا فِي قَوْله: كراجي النّدى وَالْعرْف عِنْد المذلّق أَي: ابْن المذلّق. هَذَا وَقد قَالَ يَعْقُوب بن السكّيت فِي شرح هَذَا الْبَيْت من ديوَان أَوْس بن حجر: حذيم رجلٌ من تيم الرّباب وَكَانَ متطّبباً عَالما. هَذَا كَلَامه فَعنده أنّ الطَّبِيب هُوَ حذيم لَا ابْن حذيم. وَتَبعهُ على هَذَا صَاحب الْقَامُوس فَلَا حذف فِيهِ وَلَا شَاهد على مَا وذها الْبَيْت من أَبْيَات لأوس بن حجر قَالَهَا لبني الْحَارِث بن سدوس بن شَيبَان وهم أهل الْقرْيَة بِالْيَمَامَةِ حَيْثُ اقتسموا معزاه. وَقيل اقتسمها بَنو حنيفَة وَبَنُو سحيم وَكَانَ أَوْس بن حجر أغرى عَلَيْهِم عَمْرو بن الْمُنْذر بن مَاء السَّمَاء ثمَّ جاور فيهم فَاقْتَسمُوهُ معزاه.)

وَهَذَا مطْلعهَا:

فَإِن يأتكم منّي هجاءٌ فإنّماحباكم بِهِ منّي جميل بن أرقما
للشاعر أوس بن حجر، من قصيدة «فإن يأتكم مني هجاء فإنما»

ثمَّ بعد أَرْبَعَة أَبْيَات: فَهَل لكم فِيهَا إليّ فإنّني............ الْبَيْت

فأخرجكم من ثوب شَمْطَاء عاركٍمشهّرةٍ بلّت أسافله دَمًا
للشاعر أوس بن حجر، من قصيدة «فإن يأتكم مني هجاء فإنما»
وَلَو كَانَ جارٌ مِنْكُم فِي عشيرتيإِذا لرأوا للْجَار حقّاً ومحرما
للشاعر أوس بن حجر، من قصيدة «فإن يأتكم مني هجاء فإنما»
وَلَو كَانَ حَولي من تَمِيم عصابةٌلما كَانَ مَالِي فِيكُم متقسّما
للشاعر أوس بن حجر، من قصيدة «فإن يأتكم مني هجاء فإنما»
أَلا تَتَّقُون الله إِذْ تعلفونهارضيخ النّوى والعضّ حولا مجرّما
للشاعر أوس بن حجر، من قصيدة «فإن يأتكم مني هجاء فإنما»
وأعجبكم فِيهَا أغرّ مسهّرٌتلادٌ إِذْ نَام الرّبيض تغمغما

وَهَذَا آخر الأبيات. قَوْله: فإنّما حباكم الخ حباكم بِهِ أَي: وصلكم بالهجاء.

وَقَوله: فَهَل لكم فِيهَا الخ قَالَ المفضّل بن سَلمَة فِي الفاخر وَابْن الأنباريّ فِي الزَّاهِر: وروى ابْن السكّيت: فإنّني بَصِير بدل طَبِيب. والْبَصِير: الْعلم وَقد بصر بِالضَّمِّ بصارة والتبصّر: التأمّل والتعرّف. وأعياه الشَّيْء نتعدّي عييت بأَمْري إِذا لم تهتد لوجهه. والنّطاسيّ مَفْعُوله وحذيم بدل من النطاسي. وفاعل أعيا ضمير مَا الموصولة الْوَاقِعَة على الدَّاء. أَي: إنّني طبيبٌ حاذق بالداء الَّذِي أعجز الْأَطِبَّاء فِي مداواته وعلاجه. والنّطاسيّ بِكَسْر النُّون قَالَ ابْن السّكيت: الْعَالم الشَّديد النّظر فِي الْأُمُور.

قَالَ أَبُو عبيد: ويروى: النّطاسيّ بِفَتْح النُّون. قَالَ الجوهريّ: التنطّس الْمُبَالغَة فِي التطّهر وكلّ من أدقّ النّظر فِي الْأُمُور واستقصى علمهَا فَهُوَ متنطّس. وَمِنْه قيل للمتطّبب نطّيس كفسيق ونطاسيّ بِكَسْر النُّون وَفتحهَا.

وَقَوله: فَهَل لكم بضمّ الْمِيم وَهُوَ خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف أَي: هَل لكم ميل. وَقَوله: فِيهَا الضَّمِير للمعزى. وَفِيه حذف مُضَاف أَي: فَهَل لكم ميلٌ فِي ردّ المعزى إليّ.

وَقَوله: فأخرجكم من ثوب شَمْطَاء الخ الشمطاء: الْمَرْأَة الَّتِي فِي رَأسهَا شمط بِالتَّحْرِيكِ وَهُوَ بَيَاض شعر الرَّأْس يخالطه سَواد وَالرجل أشمط. والعارك: الْحَائِض. ومشّهرة: اسْم مفعول من شهّرته تشهيراً والشهّرة:

وضوح الْأَمر يَقُول: هَل لكم فِي ردّ معزاي فأخرجكم من سبّةٍ شنعاء تلطخ أعراضكم وتدنّسها كَمَا تدنس الْحَائِض ثوبها بِالدَّمِ فأغسلها عَنْكُم. وَهَذَا) وَقد خبط جَمِيع من تكلم على هَذَا الشَّاهِد حَيْثُ لم ير السّياق والسّباق فَقَالَ شَارِح شَوَاهِد التفسيرين: الْمَعْنى هَل لكم علمٌ بحالي مِنْكُم فإنّني بصيرٌ بِمَا أعجز الطَّبِيب الْمَشْهُور.

وَقَالَ المظفّري فِي شرح المفصّل: أَي هَل لكم طريقٌ فِي مداواة مَا بِي فإنّي أرى من الدَّاء مَا أعيا الطَّبِيب عَن مداواته.

وَقد قَارب بعض فضلاء الْعَجم فِي شرح أَبْيَات المفصّل بقوله: وَالْمعْنَى هَل لكم فِي هَذِه الْحَادِثَة حاجةٌ إليّ لأشفيكم بِرَأْي فِيهَا فإنّني طبيبٌ عَالم بِالَّذِي عجز عَنهُ هَذَا الحاذق الْعَالم بالطب وَلم يهتد إِلَيْهِ.

وَقَوله: ألآ تَتَّقُون الله الخ يَقُول: لَوْلَا أنّك سرقتها لأيّ شَيْء تعلفها يَقُول: فردّها وَلَا تعلفها. والرضيح بالضاد وَالْخَاء المعجمتين: المدقوق رضحت الْحَصَا والنوى كسّرته. والعضّ بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَتَشْديد الضَّاد الْمُعْجَمَة قَالَ ابْن السّكيت: هُوَ القتّ وَقَالَ الجوهريّ: علف أهل الْأَمْصَار مثل الْكسْب والنّوى المرضوح. والمجرّم بِالْجِيم على وزن اسْم الْمَفْعُول: التَّام والكامل.

وَقَوله: وأعجبكم فِيهَا أغرّ الخ قَالَ ابْن السّكيت الأغرّ: الْأَبْيَض. والتلاد: الْقَدِيم من المَال. والرّبيض هَاهُنَا الْغنم. وَقَوله: تغمغما يَعْنِي هَذَا الْأَغَر والغمغمة هبابه أَي: لَا ينَام تَتِمَّة قَالَ ابْن الْأَثِير فِي المرصّع: ابْن حذيم شَاعِر فِي قديم الدَّهْر يُقَال إنّه كَانَ

طَبِيبا حاذقاً يضْرب بِهِ الْمثل فِي الطبّ فَيُقَال: أطبّ بالكيّ من ابْن حذيم وسمّاه أوسٌ حذيماً يَعْنِي أنّه حذف لفظ ابْن فَقَالَ: عليمٌ بِمَا أعيا النطاسيّ حذيماً وَيُقَال ابْن حذام أَيْضا وإنّه أوّل من بَكَى من الشُّعَرَاء فِي الديار وَهُوَ الَّذِي سمّاه امْرُؤ الْقَيْس فِي قَوْله:

عوجا على الطّلل الْمُحِيل لعلّنانبكي الدّيار كَمَا بَكَى ابْن حذام
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «لمن الديار غشيتها بسحام»

وَابْن خذام بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة أشهر وَقيل هما اثْنَان. وَقَالَ فِي الْخَاء الْمُعْجَمَة: ابْن خذام هُوَ الْمَذْكُور فِي حرف الْحَاء على اخْتِلَاف الرِّوَايَتَيْنِ فَمنهمْ من جعله إيّاه وَمِنْهُم من جعلهمااثنين.

وَيُقَال: إِن هَذَا الْبَيْت الَّذِي فِي قصيدة امْرِئ الْقَيْس لَهُ وَهُوَ: الطَّوِيل)

كأنّي غَدَاة الْبَين حِين تحمّلوالَدَى سمُرَات الحيّ ناقف حنظل

وَيُقَال: للخمّار ابْن خذام. وخذام من أَسمَاء الْخمر. هَذَا كَلَامه.

أَقُول: جَمِيع من ذكر ابْن حذام الشَّاعِر لم يقل إِنَّه هُوَ ابْن حذيم الطَّبِيب. وَقد اخْتلف فِي ضبط اسْمه فَالَّذِي رَوَاهُ الْآمِدِيّ ابْن خذام بمعجمتين قَالَ: من يُقَال لَهُ ابْن خذام مِنْهُم ابْن خذام الَّذِي ذكره امْرُؤ الْقَيْس فِي شعره وَهُوَ أحد من بَكَى الديار قبل امْرِئ الْقَيْس ودرس شعره.

قَالَ امْرُؤ الْقَيْس:...

عوجا على الطّلل الْمُحِيل لأنّنانبكي الدّيار كَمَا بكة ابْن خذام
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «لمن الديار غشيتها بِسحام»

قَوْله: لأنّنا يُرِيد لعلّنا ذكر ذَلِك أَبُو عُبَيْدَة وَقَالَ: قَالَ لنا أَبُو الوثيق مّمن ابْن خذام فَقُلْنَا: مَا نعرفه. فَقَالَ: رَجَوْت أَن يكن علمه بالأمصار فَقُلْنَا: مَا سمعنَا بِهِ فَقَالَ: بلَى قد ذكره امْرُؤ الْقَيْس وَبكى على الديار قبله فَقَالَ: كأنّي غَدَاة الْبَين يَوْم تحمّلوا......... الْبَيْت انْتهى وَقَالَ ابْن رَشِيق فِي الْعُمْدَة: الَّذِي أعرف أَن ابْن خذام بذال مُعْجمَة وحاء غير مُعْجمَة كَمَا روى الجاحظ وَغَيره. انْتهى.

وَضَبطه بَعضهم ابْن حمام بحاء مهملو مَضْمُومَة بعْدهَا مِيم غير مشدّدة واسْمه امْرُؤ الْقَيْس.

قَالَ الْآمِدِيّ عِنْد ذكر المسمّين بامرئ الْقَيْس وَمِنْهُم امْرُؤ الْقَيْس بن حمام ثمَّ ذكر نسبه وَقَالَ: وَالَّذِي أدْركهُ الروَاة من شعره قَلِيل جدا. وَكَانَ امْرُؤ الْقَيْس هَارِبا فَقَالَ مهلهل: فِي قصّة مَذْكُورَة فِي أَخْبَار زُهَيْر بن جناب. وَبِهَذَا الْبَيْت قيل لمهلهل مهلهل. وَبَعض الروَاة يروي بَيت امْرِئ الْقَيْس بن حجر:

عوجا على الطّلل الْمُحِيل لعلّنانبكي الدّيار كَمَا بَكَى ابْن حمام
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «لمن الديار غشيتها بسحام»

يَعْنِي امْرأ الْقَيْس هَذَا ويروي ابْن خذام. انْتهى.

وَمثله للعسكريّ فِي كتاب التَّصْحِيف قَالَ: وَمِنْهُم امْرُؤ الْقَيْس بن حمام

ابْن عُبَيْدَة بن هُبل بن أخي زُهَيْر بن جناب بن هُبل. وَيَزْعُم بَعضهم أنّه الَّذِي عَنى امْرُؤ الْقَيْس بقوله: نبكي الديار كَمَا بَكَى ابْن خذام وَكَانَ يَغْزُو مَعَ مهلهل وإياه أَرَادَ مهلهلٌ بقوله:)

لما توغّل فِي الْكلاب هجينهم.......... الْبَيْت فالهجين هُوَ امْرُؤ الْقَيْس بن حمام. وَجَابِر وصنبل: رجلَانِ من بني تغلب. انْتهى.

قَالَ ابْن رَشِيق فِي الْعُمْدَة: ويروى: لّما توفّل فِي الكراع شريدهم قَالَ السكريّ: يَعْنِي بالهجين امْرأ الْقَيْس بن حمام وَكَانَ مهلهل تبعه يَوْم الْكلاب ففاته ابْن حمام بعد أَن تنَاوله مهلهلٌ بِالرُّمْحِ وَكَانَ ابْن حمام أغار على بني تغلب مَعَ زُهَيْر بن جناب فَقتل جَابِرا هَذَا مَا اطَّلَعت عَلَيْهِ. وَقَول امْرِئ الْقَيْس بن حجر: عوجا على الطّلل الْمُحِيل الْبَيْت هُوَ من قصيدة لَهُ اسْتشْهد بِهِ صَاحب الكشّاف عِنْد قَوْله تَعَالَى: وَمَا يشعركم أنّها إِذا جَاءَت لَا يُؤمنُونَ بِفَتْح الْهمزَة فِي قِرَاءَة أهل الْمَدِينَة بِمَعْنى لعلّ كَمَا أنّ لأنّنا فِي الْبَيْت بِمَعْنى لعلّنا.

قَالَ ابْن رَشِيق فِي الهمدة: يرْوى فِي الْبَيْت لأنّنا بِمَعْنى لعلّنا وَهِي لُغَة امْرِئ الْقَيْس فِيمَا زعم بعض المؤلفين وَالَّذِي كنت أعرف: لعنّنا بِالْعينِ ونونين.

والْمُحِيل: الَّذِي أَتَى عَلَيْهِ الْحول. وعوجا أَمر من عجت الْبَعِير أعوجه عوجا ومعاجاً: إِذا عطفت رَأسه بالزمام.

وأَوْس بن حجر بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَالْجِيم شَاعِر من شعراء تَمِيم فِي الْجَاهِلِيَّة. وَفِي أَسمَاء نسبه اخْتِلَاف فَلِذَا تركنَا نسبه.

قَالَ ابْن قُتَيْبَة فِي كتاب الشُّعَرَاء: كَانَ أوسٌ فَحل مُضر حتّى نَشأ النَّابِغَة وزهيرٌ فأحملاه.

وَقيل لعَمْرو بن معاذٍ وَكَانَ بَصيرًا بالشعر: من أشعر النَّاس فَقَالَ: أَوْس قيل: ثمَّ من قَالَ: أَبُو ذُؤَيْب.

وَكَانَ أوسٌ عَاقِلا فِي شعره كثير الْوَصْف لمكارم الْأَخْلَاق وَهُوَ من اوصفهم للحمير وَالسِّلَاح زلا سيّما للقوس وَسبق إِلَى دَقِيق الْمعَانِي وَإِلَى أَمْثَال كَثِيرَة. انْتهى.

وَقَالَ صَاحب الأغاني: كَانَ أَوْس هَذَا من شعراء الْجَاهِلِيَّة وفحولها وكر أَبُو عُبَيْدَة أَنه من الطَّبَقَة الثَّالِثَة وقرنه بالحطيئة والنابغة الْجَعْدِي. وَتَمِيم تقدم أَوْسًا على سَائِر شعراء الْعَرَب.

وَقَالَ الأصمعيّ: أوسٌ أشعر من زُهَيْر إلاّ أنّ النَّابِغَة طأطأ مِنْهُ.)

وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: كَانَ أَوْس غزلاً مغرماً بِالنسَاء فَخرج فِي سفر حتّى إِذا كَانَ بِأَرْض بني أَسد بَين شرج وناظرة فَبَيْنَمَا هُوَ يسير ظلاماً إِذْ جالت بِهِ نَاقَته فصرعته فاندقّت فَخذه فَبَاتَ مَكَانَهُ وَمَا زَالَ يقاسي كلّ عَظِيم بِاللَّيْلِ ويستغيث فَلَا يغاث حتّى إِذا أصبح إِذا جواري الحيّ يجتنبن الكمأة وَغَيرهَا من نَبَات الأَرْض وَالنَّاسِي فِي ربيع: فبيناهنّ كَذَلِك إِذْ بصرن بناقته تجول وَقد علق زمامها بشجرة وأبصرنه ملقىً ففرغن مِنْهُ فهربن فَدَعَا جَارِيَة منهنّ فَقَالَ لَهَا: من أَنْت قَالَت: أَنا حليمة بنت فضَالة بن كلدة.

وَكَانَت أصغرهنّ فَأَعْطَاهَا حجرا وَقَالَ: اذهبي إِلَى أَبِيك فَقولِي لَهُ: ابْن هَذَا يُقْرِئك السَّلَام وَيَقُول لَك: أدركني فإنّي فِي حَالَة عَظِيمَة فَأَتَت أَبَاهَا وقصّت عَلَيْهِ

القصّة وأعطته الْحجر فَقَالَ: يَا بنية لقد أتيت أَبَاك بمدح طَوِيل أَو هجاء طَوِيل. ثمّ احْتمل هُوَ وأَهله إِلَى الْموضع الَّذِي فِيهِ أوسٌ وَسَأَلَهُ عَن حَاله فَأخْبرهُ الْخَبَر فَأَتَاهُ بِمن جبر كَسره وَلم يزل مُقيما عِنْده وبنته تخدمه إِلَى أَن برأَ فمدحه أَوْس بقصائد عديدة ورثاه أَيْضا بعد مَوته.

وَكَانَ أوسٌ إِذا جلس فِي مجْلِس قومه قَالَ: مَا لأحد عليّ منّه أعظم من منّه أبي دليجة. وَكَانَ أَبُو دليجة كنية فضَالة بن كلدة.

وكلدة بِفَتْح الْكَاف وَاللَّام وَهِي فِي اللُّغَة الأَرْض الغليظة. وَذكره ابْن قُتَيْبَة فِي بَاب الْأَسْمَاء المنقولة من أدب الْكَاتِب.

وَمن شعر أَوْس قَوْله:

يَا رَاكِبًا إمّا عرضت فبلّغنيزِيد بن عبد الله مَا أَنا قَائِل
للشاعر أوس بن حجر، اقرأ القصيدة
بآيه أنّي لم أخنك وإنّهسوى الحقّ مهما ينْطق النّاس بَاطِل
للشاعر أوس بن حجر، اقرأ القصيدة
فقومك لَا تجْهَل عَلَيْهِم وَلَا تكنلَهُم هرشاً تغتابهم وتقاتل
للشاعر أوس بن حجر، اقرأ القصيدة
وَمَا ينْهض الْبَازِي بِغَيْر جنَاحهوَلَا يحمل الماشين إلاّ الْحَوَامِل
للشاعر أوس بن حجر، اقرأ القصيدة
وَلَا سَابق إلاّ بساق سليمةٍوَلَا باطشٌ مَا لم تعنه الأنامل
للشاعر أوس بن حجر، اقرأ القصيدة
إِذا أَنْت لم تعرض عَن الْجَهْل والخنىأصبت حَلِيمًا أَو أَصَابَك جَاهِل
للشاعر أوس بن حجر، اقرأ القصيدة

الهراش: أشدّ الْقِتَال مثل مهارشة الْكلاب. وَأَرَادَ بالحوامل الأرجل.

وَمَا حب الدّيار شغفن قلبِي

تَمَامه:)

وَلَكِن حبّ من سكن الدّيارا هُوَ لقيسٍ مَجْنُون بني عَامر. وَتقدم الْكَلَام عَلَيْهِ فِي الشَّاهِد التسعين بعد الْمِائَتَيْنِ.

وَأنْشد بعده وَهُوَ

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»