تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد الْعَاشِر بعد الثلاثمائة

فيه ٣ أبيات

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

ملكٌ أضلع البريّة لَا يوجد فِيهَا لما لَدَيْهِ كفاء
للشاعر الحارث بن حلزة، من قصيدة «آذنتنا ببينها أسماء»

على أنّ إِضَافَة أفعل التَّفْضِيل عِنْد أبي بكر بن السرّاج وَمن تبعه لفظّية لَا تفِيد تعريفاً بِدَلِيل هَذَا الْبَيْت فإنّ أضلع البريّة وَقع نعتاً لملك وَهُوَ نكرَة فَلَو كَانَت تفِيد التَّعْرِيف لما صحّ وُقُوعه نعتاً لنكرة.

قَالَ أَبُو عليّ فِي التَّذْكِرَة القصرّية: قَالَ أَبُو بكر فِي أفعل النَّاس نَحْو أشرف النَّاس وَأفضل الْقَوْم: إنّ هَذِه الْإِضَافَة فِي تَقْدِير الِانْفِصَال لأنّ مَا تضيفه من هَذَا الْقَبِيل يَنْبَغِي أَن يكون بعض مَا يُضَاف إِلَيْهِ بِدلَالَة امْتنَاع زيد أفضل الْحمير فَيجب أَن يقدّر الِانْفِصَال وإلاّ لم يجز لِئَلَّا تضيف الشَّيْء إِلَى نَفسه.

فَإِن قلت: فإنّ مَا يقدّر فِيهِ الِانْفِصَال نجد فِيهِ معنى الْفِعْل نَحْو ضَارب وَلَيْسَ فِي أفعل معنى الْفِعْل قيل: هَذَا وإنّ قصّر عَن فَاعل فَإِن فِيهِ معنى الْفِعْل لنصبه الظّرْف فِي بَيت أَوْس: أحْوج سَاعَة ووصوله تَارَة بالحرف وَأُخْرَى بِنَفسِهِ نَحْو أعلم بِمن وأعلم من وَهَذَا مِمَّا يختصّ بِالْفِعْلِ.

فَإِن قلت: إِذا قدّرت فِيهِ الِانْفِصَال اقتصرت بِهِ على النكرَة كضارب زيد.

قَالَ: فَتَبَارَكَ الله أحسن الْخَالِقِينَ. فَالْجَوَاب عِنْدِي نعم وَذَلِكَ قَوْله: ملك أضلع البريّة الْبَيْت. وَأما قَوْله: أحسن الْخَالِقِينَ فَيكون مَقْطُوعًا أَي: هُوَ أحسن الْخَالِقِينَ لأنّه مَوضِع ثَنَاء. انْتهى.

وَهَذَا الْبَيْت من معلّقة الْحَارِث بن حلّزة وَهِي سابعة المعلّقات السَّبْعَة وَقد تقدّم جَانب مِنْهَا مَعَ تَرْجَمته فِي الشَّاهِد الثَّامِن وَالْأَرْبَعِينَ وَقطعَة فِي الشَّاهِد الثَّامِن وَالثَّلَاثِينَ بعد الْمِائَتَيْنِ ونقلنا فِي الْمَوْضِعَيْنِ سَبَب نظمه لهَذِهِ الْمُعَلقَة وَفِي الشَّاهِد الثَّامِن والثمانين بعد الْمِائَة أَيْضا.

وَقبل الْبَيْت الشَّاهِد:

فملكنا بذلك النّاس حتّىملك الْمُنْذر بن مَاء السّماء
للشاعر الحارث بن حلزة، من قصيدة «آذنتنا ببينها أسماء»
وَهُوَ الرّبّ والشّهيد على يوم الحيارين وَالْبَلَاء بلَاء
للشاعر الحارث بن حلزة، من قصيدة «آذنتنا ببينها أسماء»

ملكٌ أضلع البريّة........... الْبَيْت

وَقَوله: فملكنا بذلك فِي هَذَا الْبَيْت إقواء فإنّه مجرور القافية. وَقيل هَذَا الْبَيْت منحول إِلَيْهِ)

لَيْسَ من القصيدة.

وَقَوله: بذلك يَعْنِي بالعزّ والامتناع وبالحروب الَّتِي كَانَ الغلب لنا فِيهَا دللّنا النَّاس حتّى ملك الْمُنْذر بن مَاء السَّمَاء.

وَقَوله: وَهُوَ الربّ الخ الربّ عَنى بِهِ الْمُنْذر بن مَاء السَّمَاء. والربّ فِي هَذَا الْموضع: السَّيِّد. والشَّهِيد الْحَاضِر. والحياران: بلدٌ وَهُوَ بِكَسْر الْحَاء الْمُهْملَة بعْدهَا مثّناة تحتيّة. يخبر أنّ الْمُنْذر كَانَ شهد يَوْم الحيارين. فإنّ الْمُنْذر غزا أهل الحيارين وَمَعَهُ بَنو يشْكر فأبلوا بلَاء حسنا وَكَانَ الْبلَاء فِي ذَلِك الْيَوْم بلَاء عَظِيما.

وَقَوله: ملك أضلع الخ خبرٌ آخر لقَوْله هُوَ فَيكون مشاركاً للرب ف يالخبريّة فإنّ الْأَخْبَار يجوز أَن يَأْتِي بَعْضهَا بالْعَطْف وَبَعضهَا بِدُونِهِ كَمَا هُنَا. وأضلع البريّة أَي: أشدّ الْبَريَّة إضطلاعا لما يحمّل أَي: هُوَ أحمل النَّاس لما يحمل من أَمر وَنهي وَعَطَاء وَغير ذَلِك.

وَقَوله: لَا يُوجد فِيهَا الخ مَعْنَاهُ لَيْسَ فِي الْبَريَّة أحدٌ يُكَافِئهُ وَلَا يَسْتَطِيع أَن يصنع مثل مَا يصنع من الْخَيْر. والكفاء بِالْكَسْرِ: الْمثل والنظير يُقَال: فلَان كفاءٌ لفُلَان أَي: كفءٌ لَهُ وَنَظِير.

وَرُوِيَ: ملك أضرع البريّة على أنّه فعل مَاض أَي: أذلّ الْبَريَّة زقهرها فَمَا يُوجد فيهم من يُسَاوِيه فِي معاليه وَحِينَئِذٍ لَا شَاهد فِي الْبَيْت.

وَأنْشد بعده وَهُوَ

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»