من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)
الشَّاهِد التَّاسِع بعد الثلاثمائة
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
فَقلت انجوا عَنْهَا نجا الْجلد إنّهسيرضيكما مِنْهَا سنامٌ وغاربه
على أنّ الفرّاء يُجِيز إِضَافَة الشَّيْء إِلَى نَفسه إِذا اخْتلف اللفظان كَمَا فِي الْبَيْت فإنّ النّجاء وَالْجَلد مُتَرَادِفَانِ وَقد تضايقا.
وَهُوَ معنى قَول المراديّ فِي شرح الألفيّة: نجا الْجلد من إِضَافَة المؤكّد إِلَى الكؤكد قَالَ صَاحب الصِّحَاح: النّجا مقصورٌ من قَوْلك: نجوت جلد الْبَعِير عَنهُ وأنجيته إِذا سلخته.
قَالَ الشَّاعِر يُخَاطب ضيفين طرقاة:
(فَقلت انجوا عَنْهَا نجا الْجلد... إنّه......... الْبَيْت)
قَالَ الفرّاء: أضَاف النّجا إِلَى الْجلد لأنّ الْعَرَب تضيف الشَّيْء إِلَى نَفسه إِذا اخْتلف اللفظان كَقَوْلِك: عين الْيَقِين ولدار الْآخِرَة. وَالْجَلد نجاً مَقْصُور أَيْضا. انْتهى.
وَقَالَ القالي فِي الْمَقْصُور والممدود: والنّجا مَا سلخته عَن الشَّاة وَالْبَعِير يكْتب بِالْألف لأنّه من نجا ينجو. وَأنْشد هَذَا الْبَيْت عَن الفرّاء عَن أبي الجرّاح. فَيكون أَصله نجو بِالتَّحْرِيكِ قلبت الْوَاو ألفا لتحرّكها وانفتاح مَا قبلهَا.
قَالَ الزّجاجيّ فِي تَفْسِيره عِنْد قَوْله تَعَالَى: لَا خير فِي كثير من نَجوَاهُمْ: معنى النّجوى فِي الْكَلَام مَا تنفرد بِهِ الْجَمَاعَة أَو الِاثْنَان سرّاً كَانَ أَو ظَاهرا وَمعنى نجوت الشَّيْء فِي اللُّغَة خلّصته وألقيته يُقَال نجوت الْجلد: إِذا أَلقيته عَن الْبَعِير وَغَيره وَأنْشد هَذَا الْبَيْت.
وَقَالَ أَبُو الْقَاسِم عليّ بن حَمْزَة البصريّ فِي التَّنْبِيهَات على أغلاط الروَاة: لَا يُقَال فِي الْإِبِل سلخت وإنّما يُقَال فِيهَا خاصّة نجوت وجلّدت.
قَالَ أَبُو زيا: نجوت جلد الْبَعِير وجلّدت الْبَعِير تجليداً وَلَا تَقول سلخت إلاّ لعنقه فَإِنَّهُم يَقُولُونَ ذَلِك فِيهِ دون سَائِر الْجَسَد.
وَقَالَ ابْن السيرافيّ فِي شرح أَبْيَات إصْلَاح الْمنطق: يُرِيد قشّرا عَنْهَا لَحمهَا وشحمها كَمَا يقشّر)
الْجلد فَإِنَّهَا سَمِينَة. وغاربها: مَا بَين السّنام والعنق.
وَيُؤْخَذ من هَذَا التَّفْسِير أَن النجا هُنَا اسْم مصدر بِمَعْنى النجو منصوبٌ على أنّه مفعول مُطلق وَلَيْسَ اسْما للجلد. فَلَا يكون كَمَا قَالَه الفرّاء. فتأمّل.
وَرَأَيْت فِي حَاشِيَة الصِّحَاح لِابْنِ بريّ نِسْبَة هَذَا الْبَيْت لعيد الرَّحْمَن بن حسّان بن ثَابت وَنقل العينيّ عَن الْعباب للصاغاني أنّه لأبي الْغمر الكلابيّ وَقد نزل عِنْده ضيفان فَنحر لَهما نَاقَة فَقَالَا: إنّها مَهْزُولَة. فَقَالَ: معتذراً لَهما: فَقلت انجوا الخ.
قَالَ: وَقَبله بيتان آخرَانِ وهما:
وَردت وَأَهلي بَين قوّ وفردةٍعلى مجزر تأوى إِلَيْهِ ثعالبه
فصادفت خيري كاهلٍ فاجآ بهَايشفّان لَحْمًا بَان مِنْهُ أطايبه
وَقد فتشت الْعباب فَلم أظفر فِيهِ بِشَيْء مِمَّا قَالَه وَالله أعلم بِحَقِيقَة الْحَال. وقوّ بِفَتْح الْقَاف وَتَشْديد الْوَاو هُوَ وادٍ بالعقيق عقيق بني عقيل. وفردة بِفَتْح الْفَاء وَسُكُون الرَّاء بعْدهَا دَال ماءٌ من مياه نجدٍ لجرم. كَذَا فِي مُعْجم البكريّ. ومجزر بِكَسْر الزَّاي مَوضِع الجزر. وكَاهِل: أَبُو قَبيلَة وَهُوَ كَاهِل بن أَسد بن خُزَيْمَة. وفاجأ: أَي أَتَى بَغْتَة. ويشفّان: من شفّه الهمّ يشفّه
بِالضَّمِّ أَي: هزله أَي: اللَّحْم الَّذِي ظهر مِنْهُ أطايبه قَالَا إِنَّه مهزول.
وَأنْشد بعده وَهُوَ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع