من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)
الشَّاهِد الْحَادِي بعد الثلاثمائة
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
رحيب قطاب الجيب مِنْهَا رقيقةٌبجسّ النّدامى بضة المتجردّ
على أنّ إِضَافَة رحيب إِلَى قطاب فِي حكم إِضَافَة جونتا إِلَى مصطلاهما فِي الْقبْح. قَالَ السيرافيّ: وَمِمَّا يدْخل فِي هَذَا النَّحْو قَول طرفَة: رحيب قطاب الجيب الْبَيْت وَهَذِه الْإِضَافَة رَدِيئَة بِمَنْزِلَة حَسَنَة وَجههَا وَذَلِكَ أنّ الأَصْل
وَهُوَ الإنشاد الصَّحِيح: رحيب قطاب الجيب بتنوين رحيب فقطاب يرْتَفع برحيب وَضمير مِنْهَا يعود إِلَى الأوّل فَإِذا أضفنا رحيب فقد خلا مِنْهُ الضَّمِير الْعَائِد فَلَا معنى لمنها على مَا بيّنّا فِي حَسَنَة الْوَجْه وَكَذَلِكَ لَا يحسن أَن تَقول زيد حسن الْعين مِنْهُ. انْتهى.
وَهَذَا الْبَيْت من معلقَة طرفَة بن العَبْد وَقَبله:
نداماي بيضٌ كَالنُّجُومِ وقينةٌتروح علينا بَين بردٍ ومجسد
رحيب قطاب الجيب مِنْهَا............. الْبَيْت
إِذا رجعت فِي صَوتهَا خلت صَوتهَاتجاوب أظآرٍ على ربعٍ ردي
وَمَا زَالَ تشرابي الْخُمُور ولذّتيوبيعي وإنفاقي طريفي ومتلدي
إِلَى أَن تحامتني الْعَشِيرَة كلّهاوأفردت إِفْرَاد الْبَعِير المعبّد
رَأَيْت بني غبراء لَا ينكروننيوَلَا أهل هذاك الطّرف الممدّد
قَوْله: نداماي بيضٌ الخ النّدامى: الْأَصْحَاب يُقَال: فلانٌ نديم فلَان إِذا شَاربه وفلانة نديمة فلَان. وَيُقَال ذَلِك أَيْضا إِذا صَاحبه وحدّثه وَإِن لم يَكُونُوا على شراب.
قَالَ أَبُو جَعْفَر: سمّي النّديم نديماً لندامة جذيمة الأبرش حِين قتل مَالِكًا وعقيلاً
ابْني فارج اللَّذين أَتَيَا هـ بِعَمْرو ابْن أُخْته فَسَأَلَاهُ أَن يكون فِي سمره فَوجدَ عَلَيْهِمَا فَقَتَلَهُمَا وَنَدم فسمّي كل مشارب نديماً. وواحدهم ندمانٌ ونديم وَالْمَرْأَة ندمانة ونديمة وَيُقَال من النّدم ندمان)
وندمى.
وَقَوله: بيض كَالنُّجُومِ أَي: هم ساداتٌ مشاهير كَالنُّجُومِ. وَقَوله: وقينة مَعْطُوف على بيض. والْقَيْنَة: المغنّية وكلّ أمة قينة وَإِنَّمَا قيل لَهَا قينة لِأَنَّهَا تعْمل بِيَدَيْهَا مَعَ غنائها. وَالْعرب تَقول لكّل من يصنع بيدَيْهِ شَيْئا قين. وَمعنى تروح علينا تجيئنا عشيّاً.
وروى: تروح إِلَيْنَا. والْبرد: ثوب وشيٍ. ومجسد هُوَ بِضَم الْمِيم وَسُكُون الْجِيم وَفتح السِّين قَالَ الأعلم فِي شرح المعلّقة: المجسد: الْمَصْبُوغ بالزعفران المشبع. والجساد بِالْفَتْح: الزَّعْفَرَان.
وَقَالَ ابْن السكّيت فِي شرح ديوانه: المجسد: الثَّوْب الَّذِي يَلِي الْجَسَد وَهُوَ الشّعار.
وَالْمعْنَى على الأول تَأْتِينَا بالعشيّ تَارَة وَعَلَيْهَا بردٌ ومرّةٌ وَعَلَيْهَا ثوب مصبوغ بالزعفران. وَالْمعْنَى على الثَّانِي تَأْتِينَا وَعَلَيْهَا هَذَانِ الثوبان.
وَقَوله: رحيب قطاب الجيب الخ رُوِيَ بِإِضَافَة رحيب إِلَى قطاب وتقدّم بَيَان ضعفه وَرُوِيَ تَنْوِين رحيب وَرفع قطاب وَهُوَ الإنشاد الثَّابِت الصَّحِيح فَيكون رحيب صفة سَبَبِيَّة لقينة فَيكون الرحب وَصفا للقينة فِي اللَّفْظ ووصفاً لقطاب الجيب فِي الْمَعْنى لِأَن الْمَعْنى رحب قطاب جيبها أَي: اتّسع. وَضمير مِنْهَا للقينة. وقطاب الجيب بِالْكَسْرِ: مجتمعه حَيْثُ قطب أَي: جمع وَهُوَ مخرج الرَّأْس من الثَّوْب. والرّحيب: الْوَاسِع وإنّما وصف قطاب جيبها بالسّعة لأنّها كَانَت توسّعه ليبدو صدرها فَينْظر إِلَيْهِ ويتلذّذ بِهِ. وَلَيْسَ الْمَعْنى أنّ عُنُقهَا وَاسع فَيحْتَاج إلأى أَن يكون جيبها وَاسِعًا كَمَا توهمه أَبُو جَعْفَر النَّحْوِيّ والخطيب التّبريزيّ فإنّ هَذَا الْوَصْف ذمّ.
وَقَوله: رَفِيقَة بفاء وقاف من الرِّفْق وَهُوَ اللين والملاءمة. وَرُوِيَ رقيقَة بقافين من الرّقة وَهُوَ ضدّ الغلظة. والجسّ بِفَتْح الْجِيم: اللَّمْس أَي: لمس أوتار اللَّهْو. أَي: استمرت على الجسّ فَهِيَ رَفِيقَة بِهِ حاذقة. وَقيل جسّ النّدامى مَا
طلبُوا من غنائها وَقيل جسّ الّدامى هُوَ أَن يجسّوا بِأَيْدِيهِم فيلمسوها تلذّذاً كَمَا فسّرنا أوّلاً كَمَا قَالَ الْأَعْشَى: لجسّ النّامى فِي يَد الدّرع مفتق وَكَانَت الْقَيْنَة يفتق فتيقٌ فِي كمّها إِلَى الْإِبِط فَإِذا أَرَادَ الرجل أَن يلمس مِنْهَا شَيْئا أَدخل يَده فلمس. والدّرع: قَمِيص الْمَرْأَة ويَده: كمّه.)
وروى: لجسّ النّدامى بِاللَّامِ مَوضِع الْبَاء. والبضّة بِفَتْح الْمُوَحدَة وَتَشْديد الضَّاد الْمُعْجَمَة: الْبَيْضَاء الناعمة الْبدن الرقيقة الْجلد. والمتجرّد على صِيغَة اسْم الْمَفْعُول: مَا سترد الثّياب من الْجَسَد. يَقُول: هِيَ بضّة الْجِسْم على التجرّد من ثِيَابهَا وَالنَّظَر وَقَوله: إِذا نَحن قُلْنَا الخ أسمعينا أَي: غنّينا. وانبرت اعترضت وَأخذت فِيمَا طلبنا من غنائها. ورسلها بِالْكَسْرِ بِمَعْنى هينتها ورفقها ومهلها. ومطروفة بِالْفَاءِ: الفاترة الطّرف أَي: كَأَن عينهَا طرفت فَهِيَ سَاكِنة. وَقيل إنّ مَعْنَاهُ تحدّ النّظر بطرفها. وَهَذَا لَيْسَ بشيءٍ.
وَرُوِيَ: مطروقة بِالْقَافِ وَمَعْنَاهُ كسترخية ليّنة. وَهُوَ حَال من فَاعل انبرت. وَلم تشدّد وَقَوله: إِذا رجّعت فِي صَوتهَا التّرجيع: ترديد الصَّوْت. والأظآر: جمع ظئر وَهِي الَّتِي لَهَا ولد. وربع بضمّ الرَّاء وَفتح الموحّدة: ولد النَّاقة. وردي فعل مَاض من الرّدى وَهُوَ الْهَلَاك.
يَقُول: إِذا طرّبت فِي صَوتهَا وردّدت نغماتها حسبت صَوتهَا أصوات نوقٍ تحنّ لهلاك وَلَدهَا.
شبّه صَوتهَا بصوتهنّ فِي التحزين.
وَيجوز أَن يكون الأظآر النِّسَاء وَالرّبع مستعاراً لولد الْإِنْسَان فشبّه صَوتهَا فِي
التحزين والترقيق بِأَصْوَات النوادب والنّوائح على صبيّ هَالك. وَهَذَا الْبَيْت قلّما يُوجد فِي هَذِه القصيدة.
وَقَوله: وَمَا زَالَ تشربي الخ التّشراب: الشّرْب وَهُوَ للتكثير. والطريف والطارف: مَا اكْتَسبهُ الْإِنْسَان من المَال. والمتلد بِصِيغَة اسْم الْمَفْعُول وَكَذَا التالد والتليد: المَال الْقَدِيم الَّذِي وَرثهُ عَن آبَائِهِ. وَمَعْنَاهُ المتولّد وَالتَّاء بدل الْوَاو.
وَقَوله: إِلَى أَن تحامتني الخ أَي: تَرَكتنِي. والْعَشِيرَة: أهل بَيت الرجل والقبيلة. والمعبّد بزنة اسْم الْمَفْعُول: الأجرب وَقيل هُوَ المهنوء الَّذِي سقط وبره فأفرد عَن الْإِبِل أَي: تركت ولذّاتي.
وَقَوله: رَأَيْت بني غبراء غبراء: الأَرْض وَبَنُو غبراء الْفُقَرَاء وَيدخل فيهم الأضياف. وَأهل مَعْطُوف على الْوَاو فِي ينكروني. والطّراف بِالْكَسْرِ: بِنَا من أَدَم يكون للأغنياء. والممدّد: الْمَنْصُوب. يَقُول: إِن هجرني الْأَقَارِب وصلتني الأباعد الْفُقَرَاء والأغنياء فالفقراء لإنعامي عَلَيْهِم وَقد تقدّم شرح أَبْيَات من هَذِه القصيدة.
وترجمة طرفَة تقدّمت فِي الشَّاهِد الثَّانِي وَالْخمسين بعد الْمِائَة.
وَأنْشد بعده وَهُوَ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع